الانتخابات الجزائرية وعزوف الشباب عن المشاركة
الانتخابات الجزائرية وعزوف الشباب عن المشاركة

يتوجه الناخبون فـــي الجزائر، يوم غد الخميس إلى صناديق الاقتراع للمشاركة فـــي انتخابات تشريعية، تواجه فيها الدولة تدي نسبة المشاركة. بينما لا تنطوي على رهانات كبرى للشارع.
يتنافس فـــي الانتخابات 12 ألف مرشح، يمثلون 53 حزبا سياسياً، وعشرات القوائم المستقلة على 462 مقعداً بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان). ومن أجل تأمين نسبة مشاركة عالية قامت الحكومة بحملة واسعة من خلال وسائل الاعلام وفي المساحات الاعلانية للدعوة إلى التصويت تحت شعار «سمع صوتك» مـــن أجل «الحفاظ على أمن واستقرار البلاد»، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ طلبت مـــن الائمة فـــي المساجد حث المصلين على مشاركة كثيفة فـــي الانتخابات.
وشارك الـــرئيس #رئيس الجزائر فـــي حملة الدعوة إلى التصويت بقوة لأنها «تسهم فـــي استقرار البلاد» حسب تعبيره.
ومن المتوقع أن يُتَوِّجُ حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يهيمن على الجزائر منذ نيلها الاستقلال عن فرنسا سَنَة 1962، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي بالانتخابات فـــي مواجهة معارضة منقسمة تضم يساريين وإسلاميين.
ولا يبدي المواطنون اهتماما بالانتخابات (اضطر أحد المرشحين لالغاء تجمع انتخابي عندما وجد القاعة فارغة)، رغم الحملة الشرسة مـــن المرشحين الذين أطلقوا وعوداً كبيرة لمغازلة الناخبين، فـــي حال التصويت لهم، غير مبالين بالأزمة المالية، التي تمرّ بها البلاد، خِلَالَ انهيار أسعار النفط فـــي السوق الدولية.
وبحسب تقارير وكـــالات الإعلام، لم يجد مرشح مستقل بمحافظة «تيزي وزو» (70 كم شمال شرق العاصمة)، خلال تجمع فـــي أول ايام الحملة، مـــن طريقة لاستمالة المواطنين إلا بوعدهم ببناء أرضيـه عالمي، لكنه نسي أنّ الأمر مـــن صلاحيات وزارة الشباب والرياضة.
أما رئيسة «حزب العمال» لويزة حنون فوعدت فـــي تجمع، بمحافظة بومرداس (غالبية سكانها مـــن القبائل) بتعميم تعليم اللغة الأمازيغية فـــي كل المحافظات، علماً أن الأمر شرعت الحكومة فيه بالفعل منذ سنوات.
الوعود الفارغة، صعدت حالة العزوف عن المشاركة التي تأتي فـــي ظل تراجع الرهانات على أي تغيير فعلي فـــي تركيبة برلمان يقر تلقائيا قرارات الـــرئيس والحكومة ويفتقر إلى الرغبة والقدرة على تقديم أي تغيير حقيقي. إضافة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية بعد تراجع أسعار النفط، حيث فقدت البلاد أكثر مـــن نصف مداخيلها مـــن النقد الأجنبي التي هوت مـــن ستين مليار دولار سَنَة 2014 إلى 27.5 مليار دولار فـــي 2016، وفق أرقام رسمية.
تبدو جبهة التحرير مطمئنة إلى تصويت أنصارها التقليديين، وهم المسنون وأفراد الجيش والموظفون الحكوميون، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ان الرسالة التي تبثها للحث على التصويت لمرشحيها هي الرهان على الاستقرار فـــي الوقت الذي تعاني فيه عدة دول بالمنطقة مـــن انعدام الأمـــن، مذكرة بالحرب الأهلية فـــي تسعينيات القرن الماضي.
هذه السياسة قد تساعد الحكومة على المدى القصير، لكن، ومع كون نحو 70 فـــي المئة مـــن الجزائريين دون سن الثلاثين لا بد مـــن بذل جهود حقيقية للوفاء بوعود الحكومة باجراء اصلاحات سياسية وفي تحسين شروط الصحة والسكن والتعليم. والأهم هو وفاء الـــرئيس بوتفليقة بوعده الذي أطلقه فـــي آخر خطاب لـــه بتسليم المشعل للشباب.

المصدر : الجزائر تايمز