مصدر أمني: عين الحلوة مهدد وجوديا.. والاقتتال يتمدّد
مصدر أمني: عين الحلوة مهدد وجوديا.. والاقتتال يتمدّد
أفاد مـــصدر أمني فلسطيني فـــي لبنان، لـ"الحياة المصرية"، أن "مخيم عين الحلوة مهدد وجوديا فـــي ظل المخططات التي تستهدفه"، مشيرا الى أن "الخطر يكمن فـــي احتمالية تمدد رقعة الاقتتال، ما ينذر بكارثة حقيقية فـــي المخيم".

ويفرض مشهد العنف نفسه على مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، حيث يدور القتال منذ نحو أسبوع أوضح عناصر حركة إِفْتَتَحَ ومقاتلين مـــن تيارات سلفية، مـــن بينها مجموعة بلال بدر.

وترتكز الاشتباكات فـــي أحياء الطيرة ورأس الأحمر وجبل الحليب، بينما يتواصل نزوح الأهالي مـــن المخيم بشكل كبير.

وتستخدم فـــي المعارك الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ومدافع الهاون مـــن عيار 60، بينما يدور الجديـد فـــي أوساط حركة إِفْتَتَحَ عن وصول عدد مـــن المقاتلين التابعين للحركة مـــن مخيمات أخرى.

ويشير المصدر إلى أن "المعارك المتقطعة قد تتسع رقعتها لتشمل مناطق أخرى، ومن بينها منطقة تعمير عين الحلوة والشارع التحتاني، فـــي حال تدخلت قوى إسلامية أخرى فـــي المعركة، لا سيما تنظيم جند الشام".

ويؤكد المصدر أن عشرات المقاتلين يخوضون المعارك في الوقت الحالي فـــي حي الطيرة والرأس الأحمر الى جانب مجموعة بدر، بينما تحاول حركة إِفْتَتَحَ مـــن خلال هجمات متكررة أوضح فينة وأخرى التوغل الى معاقل تلك المجموعات المحصنة.

وأَلْمَحَ الى أن "السفير الفلسطيني أشرف دبور أَخْبَرَ قيادة إِفْتَتَحَ العسكرية ضرورة وقف إطلاق النار، ومنع امتداد المعارك مـــن دون أن تثمر دعوته الى نتيجة"، مشيرا الى أن "المجموعات التابعة لبلال بدر تلجأ الى تكتيك الكمائن ما دَفَعَ إلى سقوط إصابات مباشرة لدى عناصر إِفْتَتَحَ، فـــي الوقت الذي لم يسجل فيه أي متغير كبير على صعيد مواقع الطرفين".

يشار الى أن الجولة السابقة مـــن الاقتتال أوضح إِفْتَتَحَ ومجموعة بلال بدر، فـــي شهر نيسان/ إبريل الماضي، أسفرت ميدانيا عن وقف لإطلاق النار يقضي بتواري بدر عن الأنظار وتولي القوة الأمنية مهام الإشراف على معقله.

وتتهم جهات مـــن حركة إِفْتَتَحَ، من خلال مواقع سوشيال ميديا، عناصر حركة حماس فـــي القوة الأمنية بالانسحاب مـــن مواقعها فـــي حي الطيرة، ما أتاح للمسلحين التابعين لبدر بالمبادرة فـــي استهداف عناصر إِفْتَتَحَ.

غير أن مصادر حماس تنفي ذلك، وتشير الى أن عناصر إِفْتَتَحَ أخذت قرار الهجوم بشكل منفرد عن باقي الفصائل، مؤكدة أنها (حماس) تعمل مع باقي القوى فـــي المخيم على محاولة إعادة الهدوء والاستقرار إلى المخيم وتحصينه مـــن سيناريوهات تهدد وجوده، على غرار ما حصل لمخيمي اليرموك فـــي سوريا ونهر البارد فـــي شمال الأراضي اللبنانية .

وسقطت بشكل متوال اتفاقات لوقف إطلاق النار صـرحت عنها القيادة الفلسطينية فـــي مدينة صيدا، رغم التأكيد على حتمية كتـب القوة الأمنية الفلسطينية المكونة مـــن فصائل عدة.

ويحذر مراقبون مـــن إمكانية أن يكون لهذه المعركة ارتباط بمعركة جرود رأس بعلبك والقاع؛ التي يخوضها الجيش اللبناني وحزب الله ضد تنظيم الدولة.

وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم المعاناة داخل مخيم عين الحلوة فـــي ظل اتساع رقعة الاقتتال وارتفاع نسبة الخسائر.

وأفاد منير.ق، وهو مـــن سكان حي الطيرة، لـ"الحياة المصرية" أن "الدمار بات هو السائد فـــي الحي"، واصفا ما حلّ بأهالي حيي الطيرة والرأس الأحمر بـ"الكارثي، بفعل الخسائر المادية والبشرية".

وأضــاف اللاجىء الهارب مـــن العنف فـــي المخيم إلى جامع الموصلي، الواقع على المدخل الشمالي للمخيم، أن المعاناة الإنسانية كبيرة، خصوصا بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت مصادر طبية لـ"الحياة المصرية"؛ بسقوط أربعة قتلى وقرابة 32 جريحا، بينما مـــن المتوقع زِيَادَةُ أعداد الضحايا بسبب تعذر الوصول إلى نقاط التماس.

وأَلْمَحَ الدكتور عامر السماك، مدير مستشفى النداء الواقع فـــي نقطة تماس حساسة داخل مخيم عين الحلوة، إلى أن "الجرحى تتم إحالتهم إلى المشافي الخارجية بعد تلقيهم للعلاج الأولي فـــي المشفى"، موضحا أن "درجة الإصابات أوضح المدنيين تتراوح أوضح متوسطة وخطيرة فـــي أغلبها".

وتحدث السماك، لـ"الحياة المصرية"، عن استفادة المستشفى مـــن تجارب الاقتتال السابقة وتجهيزها بكمية جيدة مـــن الأدوية والأجهزة، مؤكدا فـــي الوقت عينه أن "المستشفى غير مجهز بوسائل متطورة للتعامل مع حالات الإصابة البالغة".

وفيما يتعلق بمخاطر تعرض المشفى لخطر القذائف والرشقات النارية، أقرّ السماك بالوضع الخطر فـــي المخيم بشكل سَنَة، داعيا إلى حماية المدنيين والمؤسسات الطبية مـــن الاشتباكات التي تدور بـ"شكل عبثي لم تسفر سوى عن كوارث حقيقية حلت بآلاف الفلسطينيين؛ ممن تعرضوا للقتل والتشريد والخسائر فـــي الأرزاق والممتلكات".

وأَلْمَحَ السماك إلى جهود "فرق الإسعاف التي تخاطر فـــي انتشال الضحايا مـــن المناطق التي يدور فيها الاقتتال بالمخيم".

ودعا السماك الفرق الطبية والمؤسسات الحقوقية إلى "تفعيل عملها داخل المخيم، والمساعدة فـــي التخفيف مـــن معاناة اللاجئين فـــي مخيم عين الحلوة".

المصدر : عربي 21