خاشقجي: بن سلمان يريد محاربة الإرهاب لكنه يعاقب الأبرياء
خاشقجي: بن سلمان يريد محاربة الإرهاب لكنه يعاقب الأبرياء
كتـب الكاتب السعودي جمال خاشقجي مقالا لـــه فـــي صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكي تحدث فيها عن الإجراءات التي يتخذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فـــي خطواتها لمحاربة "الإرهاب" والتي يتضرر منها "الأبرياء" بشكل رئيسي، بحسب الكاتب.

وعلق خاشقجي على تصريح محمد بن سلمان الذي تعهد فيه بأنه "سيسحق المتطرفين" وإعادة "الإسلام المعتدل" إلى المملكة العربية الريـاض. "لقد توعد قائلاً: "سوف ندمرهم، الآن وعلى الفور."

وذكـر: "يعكس ولي العهد ما يشعر به كثير مـــن السعوديين مـــن غضب وإحباط، وهم الذين طالما تشوقوا إلى التخلص مـــن المؤثرات السلبية التي ابتليت بها بلادهم. كنا بانتظار زعيم يدرك أن التطرف، سواء الاقتصادي أو الاجتماعي، ضار بالبلاد. ولعل إمارة دبي، التي بدأت مسيرتها نحو المكانة العالمية المرموقة فـــي 1980، تصلح نموذجاً لمعرفة كم خسرت المملكة خلال الأربعين عاماً على الرغم مـــن أنها صاحبة الاقتصاد الأكبر فـــي المنطقة". 

وتـابع: "أعرف تماماً لماذا يحتد الأمير الشاب محمد. فالوهابية السلفية، تلك الحركة الإسلامية الإصلاحية، انتشرت فـــي أرجاء البلاد وتمكنت مـــن مفاصلها وتحولت إلى حركة معادية للحداثة وكارهة للأجانب، وبشكل خاص بعد حدثين سياسيين هزا المملكة فـــي سَنَة 1979 – كـــان الأول قيام مجموعة مـــن السلفيين المتطرفين بالاستيلاء على المسجد الحرام فـــي مكة المكرمة، أقدس بقاع الأرض عند المسلمين. وأما الحدث الثاني فكان استيلاء آية الله الخميني على السلطة فـــي إيران". 

وبين أنه "داخل المملكة العربية الريـاض، يمكن للمرء أن يلمس النفوذ الضار لهذه الحركة المتزمتة التي ولدت فـــي القرن الثامن عشر فـــي كل أنحاء البلاد، حيث بإمكان الشرطة الدينية التي ترعاها الدولة التدخل حتى فـــي أخص خصوصيات الناس، وأما مناهج التعليم فديدنها التحذير مـــن الكفر والكافرين، بينما يصدح وعاظ التلفزيون بآرائهم المعارضة لحقوق النساء والأقليات، ويستمر الحظر المفروض على استيراد بعض السلع مثل لعبة الشطرنج وعرائس باربي".

وأَلْمَحَ إلى أنه "ما مـــن شك فـــي أن الأمير محمد محق فـــي تعقب المتطرفين، ولكنه فـــي الواقع يلاحق الأبرياء، حيث ألقي القبض خلال الشهرين الماضيين على العشرات مـــن المفكرين وعلماء الدين والإعلاميين ورموز مواقع سوشيال ميديا داخل الريـاض – وأغلبية هؤلاء فـــي أسوأ الأحوال إذا صدر منهم نقد للحكومة فهو مـــن أخف أنواع النقد. أما أصحاب الأفكار المتطرفة فستجدهم داخل هيئة كبار العلماء. خذ على سبيل المثال الشيخ صالح الفوزان الذي يكن لـــه الأمير محمد كل الاحترام والتقدير، رغم أنه صـرح من خلال التلفزيون أن الشيعة ليسوا مسلمين. وهناك أيضاً الشيخ صالح اللحيدان، وهو كذلك يحظى بكثير مـــن التقدير، الذي أَبْرَزَ فتوى تقول بـــأن الحاكم المسلم غير ملزم باستشارة الآخرين. لهؤلاء أراء رجعية حول الديمقراطية والتعددية وقيادة المرأة للسيارة، ومع ذلك فهم ينعمون بفضل مرسوم ملكي بالحصانة مـــن النقد أو الدحض". 

وتساءل: "كيف يمكن لنا أن نصبح أكثر اعتدالاً إذا كانت السلطة تتسامح مع مثل هذه الآراء المتطرفة؟ وكيف يمكن لنا كأمة أن نتقدم حينما يتعرض للإقصاء والتهميش كل مـــن يقدم نقداً بناءً أو معارضة (فـــي أٌغلبها مـــن باب الفكاهة والمداعبة)؟".

وأَلْمَحَ إلى أنه "توجد صفحة فـــي حساب Twitter تويتـر بعنوان @m3takl_en مكرسة للكشف عن الاعتقالات التي تقع داخل المملكة. وتحتوي الصحفة على مـــعلومات عن الأفراد الذين يقع اعتقالهم، وكثيرون منهم مضى عليهم فـــي الاعتقال أسابيع دون أن ذهـــــــــــب إليهم تهم أو يعرضون على محكمة. ويمكن للمتصفح أن يجد هناك تفاصيل عن آرائهم ومواقفهم، كلها مستمدة مما هو منشور فـــي اليوتيوب وفي مواقع الإنترنيت. وهؤلاء جميعاً يؤيدون التعددية ويرون التنوع داخل الإسلام، على النقيض تماماً مما تراه الوهابية. وتجدهم يدعون إلى الانفتاح، والسماح بالتسلية والترفيه، والسماح للنساء بقيادة السيارات، ويعربون عن تأييدهم لحقوق الأقليات. بل لقد ذهب بعضهم إلى حد المطالبة بوضع نهاية لولاية الرجال على النساء، وهي قضية ما تزال موضع خلاف كبير. باختصار، معظم هؤلاء يحملون أفكاراً تؤهلهم لأن يكونوا شركاء للأمير محمد فـــي برنامجه الطموح". 

وذكـر: "إذن، لماذا ألقي القبض عليهم؟ التفسير الوحيد لذلك هو أنهم أيضاً طالبوا بهدوء بالحقوق السياسية. صحيح أن بعضهم مسلمون وهابيون تقليديون، يشتركون فـــي بعض الآراء مع أعضاء هيئة كبار العلماء التي تحميها وترعاها الدولة، إلا أنهم رغم ذلك يختلفون عن أقرانهم فـــي أنهم يعبرون عن معارضتهم لإصلاحات ولي العهد. ورغم أنني شخصياً أختلف معهم، إلا أن مـــن حقهم أن يعبروا عن وجهات نظرهم طالما أنهم لا يحرضون على العنف." 

وأضــاف متسائلا: "هل بإمكاننا أن ننجح فـــي تقديم صورة مقنعة لمجتمع عصري، مجهز بالروبوتات ومزدحم بالأجانب والسياح، بينما تكمم أفواه السعوديين على بعد أميال مـــن "نيوم"؟ هل هذه فعلاً هي الريـاض "الحديثة"؟"

وختم بقوله إنه "عندما دشن رؤيته المعروفة باسم "نيوم" للملكة العربية الريـاض المستقبلية، ذكــر ولي العهد "أنا واحد مـــن عشرين مليوناً، أنا لا شيء بدونهم." أما المفكرون الاثنان والسبعون الذين يحتجزون الآن وراء القضبان دون توجيه أي تهم لهم، والكثيرون غيرهم ممن حظر عليهم السفر، فربما يتساءلون إذا ما باتوا هم وآخرون مثلهم منبوذين داخل بلادهم". 

المصدر : عربي 21