الفنان البريطاني بانكسي ينظم "حفل اعتذار" للفلسطينيين في الذكرى المئوية لوعد بلفور
الفنان البريطاني بانكسي ينظم "حفل اعتذار" للفلسطينيين في الذكرى المئوية لوعد بلفور
نظم فنان الشارع البريطاني الشهير بانكسي "حفل اعتذار" للشعب الفلسطيني بمناسبة مرور مئة سَنَة على صدور وعد بلفور مـــن الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود فـــي فلسطين. وأقام الفنان الحفل فـــي فندقه بمدينة بيت لحم فـــي الضفة الغربية المحتلة قبالة الجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل فـــي المنطقة.

أَنْشَأَ فنان الشارع البريطاني بانكسي الأربعاء فـــي فندقه بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، مراسم "اعتذار" بمناسبة الذكرى المئة لوعد بلفور الذي مهد لقيام دولة إسرائيل.

وشارك خمسون طفلا فلسطينيا جاؤوا مـــن مخيمي عايدة والدهيشة للاجئين الفلسطينيين فـــي المدينة، فـــي حفل شاي بريطاني تقليدي استضافته ممثلة ارتدت قناعا عليه صورة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.

وارتدى الأطفال خوذات عليها العلم البريطاني وآثار خرق للرصاص، بينما تم نصب أعلام بريطانية متلفة فـــي المنطقة.

وذكـر الفنان البريطاني فـــي بيان إن "النزاع جلب الكثير مـــن المعاناة للناس على الجانبين. ليس مـــن الملائم الأحتفاء بالدور البريطاني فيه".

وأزاحت "الملكة" الستار عن لوحة إسمنتية حفر عليها "إ ر، آسفة" فـــي إشارة إلى الحرفين الأولين مـــن اسم الملكة "إليزابيث ريجينا".

وتم نحت الاعتذار على الجدار الفاصل المثير للجدل الذي بنته إسرائيل فـــي الأراضي الفلسطينية.

وافتتح الفنان البريطاني فندقا بجانب الجدار الفاصل فـــي بيت لحم فـــي آذار/مارس الماضي، حيث تطل الغرف مباشرة على الجدار.

وتحل الخميس الذكرى المئة لوعد بلفور عندما ذكــر وزير الخارجية البريطاني فـــي حينه آرثر بلفور إن حكومته "تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي فـــي فلسطين" فـــي الثاني مـــن تشرين الثاني/نوفمبر 1917.

ويختلف الفلسطينيون والإسرائيليون فـــي نظرتهم إلى وعد بلفور البريطاني بعد مرور قرن كامل عليه، إذ تشيد به إسرائيل كأحد العوامل التي ساعدت على قيامها، بينما ساهم هذا الوعد بالنسبة إلى الفلسطينيين فـــي مأساة سلب أرضهم.

وفي غضون ذلك الأمر فقد أَوْضَح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن بلادها ستحتفل "بافتخار" بوعد بلفور.

وقالت "نحن فخورون بالدور الذي لعبناه فـــي إقامة دولة إسرائيل وبالتأكيد سنحتفل بالمئوية بافتخار".

وبانكسي فنان شارع بريطاني مشهور جدا، لكنه لا يصـرح هويته الحقيقية ولا يكشف وجهه. ولم يحضر الحفل الأربعاء.

ويقول بانكسي إن النزاعات تشكل مـــصدر إلهام لـــه، وكذلك الجدار الفاصل والأراضي الفلسطينية عموما.

وذكـر مدير الفندق وسام سلسع لوكالة فرانس برس إن حفل الأربعاء بمثابة "احتجاج" على وعد بلفور.

وتـابع أن الفعالية ترمي "من اجل أحياء ذكرى وعد بلفور المشؤوم الذي سبب كارثة على الشعب الفلسطيني وكارثة على الشرق الأوسط".

وشرح سلسع أنه مـــن خلال "حفلة الشارع"، سعى المنظمون "للقول إن الشعب البريطاني والحكومة البريطانية لا يجب أن يحتفلوا بهذا اليوم. قدمنا فكرة أخرى عما يجب أن يحدث. وهو أن يقوم الشعب البريطاني والحكومة البريطانية ممثلة بالملكة بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما حدث".

وفي غضون ذلك فقد جاءت الناشطة البريطانية جيما بيل مع وفد بريطاني مشى أعضاؤه لجزء مـــن الطريق بعدما أتوا مـــن لندن إلى القدس للاعتذار عن الدور البريطاني فـــي وعد بلفور.

وأثنت الناشطة على عمل بانكسي الْحَديثُ متحدثة "هذا ما نتوقعه مـــن بانكسي أمر رائع ولا يمكن التوقع به، ودراماتيكي ويوصل الرسالة".

فـــي العام 2002، بدأت إسرائيل تشييد الجدار الفاصل المؤلف مـــن كتل مـــن الإسمنت بارتفاع أمتار عدة، والذي تصفه بأنه ضروري لوقف عمليات التسلل مـــن الضفة الغربية المحتلة، بينما يصفه الفلسطينيون بأنه "جدار فصل عنصري".

ويفصل الجدار بشكل خاص بيت لحم عن القدس التي تبعد عنها أقل مـــن عشرة كيلومترات، والبلدات الفلسطينية المجاورة.

ومن الجانب الفلسطيني، تحول الجدار إلى مكان للاحتجاج والتعبير السياسي الفني.

 

المصدر : فرانس 24