«العادلى» فى قبضة «الداخلية» بعد هروبه 209 أيام
«العادلى» فى قبضة «الداخلية» بعد هروبه 209 أيام

أسدلت وزارة الداخلية اليوم الستار على أزمة «الهروب الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ» الخاصة بوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى بعد أن صـرحت الوزارة التوصل إلى مكان اختبائه بعد هروبه عقب صدور حكم ضده بالسجن 7 سنوات فـــى قضية عُرفت إعلامياً بـ«فساد وزارة الداخلية» التى كـــان يحاكم فيها ومعه 12 متهماً آخرون.

وبدأ «العادلى» جولة جديدة مـــن جولات التقاضى عقب القبض عليه أمس، وتم عرضه والجريدة ماثلة للطبع على نيابة وسط القاهرة الكلية تنفيذاً لقرار النيابة بضبطه وإحضاره، حيث كـــان هارباً منذ 10 مايو الماضى يوم الحكم عليه، أى منذ نحو 209 أيام.

وقالت مصادر قضائية لـ«الحياة المصرية» إن النيابة ستُجرى مع وزير الداخلية الأسبق تحقيقاً حول هروبه ثم تعيده إلى سجن طره لحبسه لحين نظر الطعن على الحكم المنتظـر لـــه يوم 11 يناير القادم، مشيرة إلى أن «العادلى» قد يُكمل مدة السجن المقدّرة بـ7 سنوات فـــى حال رفض محكمة النقض الطعن المقدم منه على الحكم، فـــى حين أن قبول المحكمة للطعن يعطيه فرصة جديدة للخروج مـــن السجن لأنه يعنى إلغاء الحكم وإعادة محاكمته مرة أخرى أو براءته نهائياً مـــن الاتهام الموجه لـــه.

«الديب» لـ«الحياة المصرية»: موكلى ســـلم نفسه ولم يتم ضبطه.. ونيابة أكتوبر تتولى التحقيق معه فـــى الهروب مـــن الإقامة الجبرية

ورغم الإعلان عن نجاح أجـــهزة الأمـــن فـــى التوصل إلى مكان اختباء «العادلى» والقبض عليه بعد إعلانه بالحكم الصادر ضده، أَنْكَرَ «فريد الديب»، محامى «العادلى»، فـــى تصريح لـ«الحياة المصرية»، أن يكون موكله قد تم إلقاء القبض عليه، مؤكداً أنه قام بتسليم نفسه إلى أجـــهزة الأمـــن استعداداً من أجل حضور جلسة الطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

ويواجه «العادلى» أيضاً تهمة جديدة هى الهروب مـــن الإقامة الجبرية التى كانت معينة عليه بمنزله، وقد تحيله النيابة إلى محاكمة أخرى فـــى هذه التهمة.

واختفى «العادلى» فـــى مايو الماضى وغاب عن قبضة الأمـــن حتى اليوم، رغم أنه كـــان قيد الإقامة الجبرية فـــى منزله على ذمة القضية، ورَحَلَ منزله فـــى مايو الماضى إلى مكان غير معلوم، وهو الأمر الذى إِفْتَتَحَ الباب أمام اجتهادات وتوقعات بهروبه خارج مصر إلى دولة أخرى واستقراره بها، وهو ما تناولته وسائل إعلام فـــى الفترة النهائية، وتم أَنْكَرَ هذا الكلام.

مصادر أمنية: ترحيل وزير الداخلية الأسبق إلى السجن بعد التحقيق معه فـــى نيابة وسط القاهرة ونظر الطعن 11 يناير

وأكدت مصادر أمنية وقضائية أن «العادلى» سوف يتم عرضه على «نيابة أكتوبر أول» للتحقيق معه فـــى واقعة الهروب قبل جلسة الحكم عليه بساعات، وستنتظر انتهاء التحقيقات التى تجرى معه مـــن قبَل نيابة وسط القاهرة التى حققت فـــى قضية «فساد الداخلية»، وتتخذ ضده الإجراءات القانونية وإعلانه بالحكم الصادر ضده.

وكشفت وبينـت المصادر أنه عقب ذلك سوف ترسل ملف القضية إلى نيابة أكتوبر لمباشرة التحقيق فـــى واقعة الهروب بعد أن أكدت المحكمة أن «العادلى» كـــان تحت الإقامة الجبرية فـــى فيلته بمنطقة الخمائل بمدينة 6 أكتوبر.

وكشفت وبينـت المصادر أن النيابة العامة أجرت تحقيقات موسعة منذ لحظة «هروب العادلى» مع الضباط المكلفين بتنفيذ قرار المحكمة بحراسته حتى صدور قرار ضده فـــى قضية «فساد الداخلية»، وتوصلت التحقيقات إلى أن تقصير وإهمال الحرس تسبب فـــى هروبه.

كانت نيابة أكتوبر أول تحت إشراف المستشار مدحت مكى، المحامى العام الأول لنيابات أكتوبر، قد استمعت إلى أقوال إلهام شرشر، زوجة حبيب العادلى، فـــى البلاغ المقدم منها ضد ضباط مباحث قسم أول أكتوبر، الذى اتهمتهم فيه باقتحام فيلتها بمنطقة الخمائل بـ«بالم هيلز» دون إذن نيابة، وقالت «شرشر» إن الضباط اقتحموا الفيلا منذ 13 يوماً، وأتلفوا بعض الأشياء بها.

مصادر قضائية: رفض الطعن يضع المتهم خلف القضبان لاستكمال حبس الـ 7 سنوات.. والقبول يعطيه فرصة الحصول على البراءة

وفي غضون ذلك فقد كانت قوات أمن الجيزة، بالتنسيق مع قطاع الأمـــن العام، قد شنت عدة حملات أمنية منذ لحظة هروب اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، فـــى عدة محافظات استهدفت القاهرة والجيزة والإسكندرية وقامت بالنشر مخبرين سريين أمام منازل أقاربه لمعرفة عما إذا كانت يتردد عليها مـــن عدمه، واستمرت القوات فـــى مطاردة «العادلى» وتضيق الخناق عليه حتى أستطاعــت مـــن القبض عليه بعد 7 أشهر مـــن البحث، وتم إعلانه بالحكم الصادر ضده لتنفيذه.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها فـــى «فساد وزارة الداخلية»، آخر القضايا المتهم فيها حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، فـــى أبريل الماضى، وقضت بمعاقبته بالسجن المشدد 7 سنوات لاتهامه بارتكاب مخالفات مالية فـــى الفترة مـــن 2000 حتى 2011، وعاقبت آخرين بالسجن المشدد مـــن 3 إلى 5 سنوات فـــى القضية التى حملت رقم 1441 لسنة 2013 جنايات عابدين.

وواجه «العادلى» فور إلقاء القبض عليه عدة قضايا، مـــن بينها قتل الثوار والفساد المالى وغسل الأموال وسخرة المجندين واللوحات المعدنية والكسب غير المشروع وفساد الداخلية، وتدرج فـــى درجات التقاضى فـــى كل هذه القضايا وحصل على البراءة فـــى عدد منها، وأهمها قضية قتل الثوار التى اتُهم فيها مع «مبارك» بقتل المتظاهرين السلميين، إلا أنه تعثّر فـــى مشواره خلال قضية «سخرة المجندين»، وصدر ضده فيها حكم بالحبس 3 سنوات وأيدته محكمة النقض وأصبح حكماً نهائياً واجب النفاذ، وبالفعل قضى المدة فـــى السجن.

وعقب عدة جلسات نظرت خلالها محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، قضية فساد الداخلية، قضت فـــى النهاية بمعاقبة «العادلى» والقياديين بوزارة الداخلية نبيل خلف، وأحمد عبدالنبى بالسجن المشدد 7 سنوات، وإلزامهم برد 195 مليوناً و936 ألفاً، وتغريمهم مبلغاً مماثلاً متضامنين بينما بينهم، بينما عاقبت 8 متهمين آخرين مـــن قيادات الوزارة بالسجن المشدد 5 سنوات، والسجن المشدد 3 سنوات لمتهمتين، وألزمت «العادلى» و9 آخرين برد مبلغ 529 مليون جنيه.

المصدر : الوطن