"رزق": شعار وزير التموين "جوعوا تصحوا"
"رزق": شعار وزير التموين "جوعوا تصحوا"

انتقد الكاتب الصحفي حمدي رزق، تصريحات وزير التموين والتجارة الداخلية،بـــشأن حصول الأطفال فـــي بطاقات التموين، على خمسة أرغفة مـــن العيش وتعجبه مـــن ذلك، محذرا الوزير مـــن تقليل حصة الأطفال معتبرا أن رغيف الخبز خط أحمر.

وطالب رزق فـــي مقال لـــه على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان "حمية الوزير مصيلحى" بـــأن ينحّ الرغيف جانباً، وأن يلتفت إلى ما هو أهم وأنفع، مـــن وصول المقررات التموينية إلى مستحقيها الفعليين بوفرة وانسيابية بعيداً عن التسريبات إلى السوق السوداء وأن ينجز فـــي تنقية بطاقات التموين.

والى نص المقال:

وضرب مثلاً، الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية يصرّح: «أكثر مـــن ثلث المسجلين فـــى بطاقات الخبز أطفال أقل مـــن 10 سنوات»، متسائلًا: «هل هناك طفل أقل مـــن 10 سنوات يستهلك 5 أرغفة عيش؟.. دى باظت الدنيا!».

الوزير متعجباً أو لنقل ساخراً متهكماً، طفل تحت العاشرة يأكل خمسة أرغفة يومياً، لا تتعجب سيادة الوزير، إيه اللى رماك على العيش، عندما لا يجد الطفل لبناً وعسلاً ولحماً ودجاجاً بل وفولاً، بماذا يملأ جوفه، بلاها العيش، ياكلوا فينو، ياكلوا جاتوه، ياكلوا كل اللى يحبوه.

الوزير يعد العيش بالرغيف على الأطفال، أطفال مصر الذين نعرفهم غير أطفال مصر الذين تعرفهم سيادة الوزير الساخر المتهكم المستغرب المندهش، أطفال الريف والصعيد لا يعرفون الطريق إلى محلات التيك أواى، ليست لديهم رفاهية كنتاكى وماكدونالد وبيتزا بلس، لا يلعقون أصابعهم مـــن أثر الكاتشب اللذيذ.

الأطفال الذين نعرفهم فقراء، عندهم فقر دم (أنيميا)، يكملون عشاءهم نوما، هل وجدوا البديل ليوفروا الرغيف، هو كيلو الرز بكام، كيلو المكرونة بكام، العدس بكام، الخضار بكام، آخرتها ليس أمامه سوى العيش، خد عندك وجبة الطفل المصرى عادة، عيش وطعمية، عيش وفول، عيش وجبنة، عيش حاف على ما تُفرج بالغموس، حتى العيش الأسمر صحة وعافية، لا تبخل عليهم بالرغيف.

الوزير يستكثر على الأطفال العيش الحاف، خمسة أرغفة كتير، نية الوزير اقتناص رغيف أو رغيفين مـــن حصة الطفل اليومية، يتلمظ لنصيب الأطفال، خمسة أرغفة نمط غذائى غير جيد، تصدق حتى الأطفال سمان ومربربين، يا سلام على المفهومية الغذائية، ثلاثة أرغفة تكفى، يا عينى على الدايت، حمية الوزير مصيلحى الغذائية، نظام غذائى معتمد، الوزير مهتم جداً بصحة المصريين، وشعاره «جوعوا تصحوا».

الوزير الشرقاوى يبدو على بينة مـــن الأمر، يقول لا فض فوه ومات حاسدوه، المواطنون فـــى محافظات الدقهلية والغربية والشرقية يستخدمون رغيف الخبز كعلف للبط والوز، طيب ومحافظات الصعيد هل خلت مـــن البط، وخط القنال طبعاً بيعلفوا السمك خبزاً، ثم هو فين البط، حضرتك شفت «وز» سابح فـــى الترعة، ولو هذا صحيح أليس هذا مـــن قبيل التوفير، تربية الطيور غية يا مولانا.

أخشى الوزير مصيلحى يدخل بالحكومة مدخلاً ضيقاً، ويغذى الشائعات بالحكايات، الناس فـــى قلق على حصة العيش، والطابور الخامس يدق طبوله، فرصة وسنحت للتشنيع على الـــرئيس، حتى رغيف العيش، يا دكتور مصيلحى وسيادتك وزير مسيس، وصاحب خبرات تموينية، المساس بالرغيف سياسة يعقبها الندم، الناس مبسوطة مـــن منظومة العيش والتموين، لماذا قلقلة الأوضاع المستقرة؟

مجدداً أذكرك بـــأن الرغيف خط أحمر، الخمسة أرغفة بالكاد تكفى، لا تغرنك الدراسات المكتبية، الناس لا تجد سوى العيش متاحاً وما تيسر مـــن غموس تسد به جوعاً، أكثر مـــن ثلثى المستفيدين مـــن حصة العيش يملأون نصف بطونهم عيشا، وحامدينه وشاكرينه.

نحّ الرغيف جانباً، والتفت إلى ما هو أهم وأنفع، وصول المقررات التموينية إلى مستحقيها الفعليين بوفرة وانسيابية بعيداً عن التسريبات إلى السوق السوداء، أنجز تنقية بطاقات التموين، واحرص على وصول الدعم إلى مستحقيه، ما ستوفره مـــن الرغيف الخامس يمكنك أن توفر أضعافه إذا تم حصار الفاقد فـــى الصوامع والمطاحن والمخابز، اللعب هناك كبير، والورق لا يفصح عن الحقيقة، وسيادتك سيد العارفين.

المصدر : المصريون