«العامة الاستعلامات»: مصر جديرة بعضوية «البريكس»
«العامة الاستعلامات»: مصر جديرة بعضوية «البريكس»

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، الجمعة، تقريرا عن مشاركة الـــرئيس عبدالفتاح السيسي فـــي القمة التاسعة لمجموعة الدول الخمس المعروفة باسم مجموعة «بريكس» التي تعقد فـــي مقاطعة شيامن الصينية.

وأَلْمَحَ التقرير إلى أن الزيارة تكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى عدة اعتبارات فـــي مقدمتها الأهمية الاقتصادية لهذه المجموعة إلى تضم كلا مـــن البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، حيث أكد الـــرئيس السيسي خلال حواره مع وسائل الاعلام الصينية أن الحوار المهم للغاية الذي سيجرى مع قادة دول المجموعة سيسهم فـــي تحقيق المزيد مـــن التفاهم حول القضايا الكبرى التي تهم الدول النامية وما يواجهها مـــن تحديات سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

وأظهـر تقرير الهيئة العامة للاستعلامات أن انعقاد منتدى الأعمال لدول مجموعة بريكس باعتباره أحد أهم الأذرع التنفيذية للمجموعة، يعتبر فرصة جيدة لعرض التجربة المصرية الخاصة بالإصلاح الاقتصادى والخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة على هذا الصعيد خلال الفترة السَّابِقَةُ، موضحا أنه سوف يكون فرصة أيضا لتوضيح التدابير التي قمنا بها لتشجيع الاستثمار والتى تشمل صدور قانون الاستثمار الْحَديثُ وما يوفره مـــن حوافز غير مسبوقة وتسهيل للإجراءات التي تحفز وتشجع الاستثمار الأجنبى المباشر فـــي مصر وتوفر المناخ الجاذب لـــه.

ورَوَى أن دعوة الـــرئيس لهذه القمة بمثابة إِحْتِرام لمصر، وإدراك لأهميتها الاقليمية والدولية، والثقة بينما تحققه فـــي مجالات الأمـــن والاقتصاد والاصلاح السياسي، مشيرا إلى أن مشاركة مصر وعرض رؤيتها على هذه القمة يعزز احتمالات انضمامها لعضوية مجموعة البريكس التي أضحت محط اهتمام العديد مـــن الدول الساعية للانضمام لعضويتها مثل الأرجنتين ونيجيريا وإندونيسيا وتركيا وانضمام مصر إلى عضوية مجموعة البريكس يحمل الكثير مـــن الفرص والمزايا خاصة على صعيد التنمية والتجارة والاستثمار فالمجموعة استطاعت فـــي وقـــت قصير أن تحقق نجاحا ملموسا لصالح أعضائها على نحو أفضل مما حققته مجموعات دولية وإقليمية أخرى تسبقها بسنوات بعيدة واستطاعت دول بريكس زيادة التجارة البينية أوضح أعضائها لتصل فـــي سَنَة 2016 إلى 16.6 تريليون دولار، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ زادات حصتها فـــي التجارة الدولية مـــن 11٪ إلى 16٪ وتعزيز التعاون الاقتصادى أوضح مصر ودول هذه المجموعة يفتح آفاقا واسعة أمام الاقتصاد المصري، فالناتج المحلى الإجمالى لهذه المجموعة يبلغ نحو 1 ترليون دولار بما نسبته نحو 23% مـــن الاقتصاد العالمي، ولديها خطط استثمارية كبيرة مـــن خلال بنك التنمية التابع لها برأسمال يبلغ 100 مليار دولار يضاف إلى ذلك اهتمام المجموعة بتشجيع العلوم والتكنولوجيا والابتكار بينما بينها، حيث تساهم الدول الخمس بنحو 27 % مـــن الأبحاث العلمية المنشورة فـــي المجلات الدولية وتنفق 17% مـــن الاستثمارات الدولية فـــي مجالات البحث والتطوير.

ويشير تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن مجموعة دول «بريكس» لم تضع شروطا محددة للعضوية أو معايير واضحة لانضمام دول أخرى إليها، فقد بدأت المفاوضات الخاصة بالمجموعة بأربع دول سَنَة 2006 ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا سَنَة 2010 بعد مُحَادَثَاتُ أوضح الطرفين، ولكن بالنظر إلى ظروف نشأة المجموعة، وأهدافها، وخصائص دولها، فإن مصر تعد أكثر الدول المؤهلة لاكتساب عضويتها استنادا لمؤشرات عديدة.

وتـابع أن مصر تمثل إضافة مهمة للمجموعة على الصعيد السياسى – الاستراتيجى – الجغرافى خاصة مع تزايد اهتمام المجموعة بالجوانب السياسية وسعيها لتدعيم الاستقرار والمساهمة فـــي الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يشكل التعاون السياسى والأمنى ركنا هاما مـــن أركان تعاون البريكس مـــن خلال بعض الآليات مثل لقـاء مستشارى الأمـــن الوطنى واجتماع وزراء الخارجية والعلاقات الدولية، حيث حافظت دول البريكس على التبادل المنتظم للآراء وتنسيق المواقف بـــشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية ذات الاهتمام المشترك، وعلي هذا الجانب فإن مصر اليوم فـــي الصفوف الأولى فـــي مواجهة الارهاب ومحاربة التطرف، وهى الظاهرة التي تعد أخطر ما يهدد استقرار العالم وأمنه، ومصر أيضاً طرف فاعل ورئيسى فـــي جهود صنع السلام وتسوية قضايا منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا بالوسائل السلمية، بعدما نجحت فـــي وقف زحف تيارات الارهاب التي عصفت بالمنطقة وكادت تسيطر على العديد مـــن مجتمعاتها وفى الوقت نفسه فإن مصر بموقعها الجغرافى ومكانتها السياسية تمثل أهمية بالغة وتحقق توازناً جغرافياً واستراتيجياً لمجموعة البريكس التي تضم الهند والصين فـــي الشرق، والبرازيل فـــي أقصى الغرب وروسيا فـــي الشمال الشرقى وجنوب أفريقيا فـــي أقصى الجنوب، بينما تقع مصر فـــي قلب العالم وهى طرف محورى فـــي تفاعلات منطقة الشرق الاوسط بأهميتها الاقتصادية والسياسية للعالم، وملتقى طرق مواصلاته واتصالاته، وبها قناة السويس أهم الممرات الملاحية الدولية. وهى أيضا مدخل القارة الأفريقية وعضو فـــي معظم التجمعات الأفريقية: الاتحاد الأفريقى والكوميسا وتجمع الساحل والصحراء وغيرها، وهى بوابة لأوروبا مـــن خلال تعاون مشترك أمنى وسياسى فـــي حوض البحر المتوسط وتربطها اتفاقية شراكة اقتصادية وتكنولوجية وتجارية مع الاتحاد الاوروبي وفى ظل اهتمام مجموعة بريكس بالجوانب الثقافية وبالتعاون أوضح الهويات الثقافية المتنوعة فـــي العالم والتى تمثل دولها عدداً مهماً منها، فإن مصر تملك مكانة رائدة ودوراً محورياً فـــي عالمها العربى وأمتها الاسلامية فضلا عن مساهماتها الحضارية والثقافية على المستوى الإنسانى فـــي كل العصور.

ولفت التقرير إلى أن هذه الحقائق تدركها دول مجموعة البريكس كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ من خلال عنها سفير بَكَيْنَ بالقاهرة بقوله:«إن مصر تعد أهم دولة عربية وإسلامية فـــي الشرق الأوسط، وهى الأكبر مـــن حيث عدد السكان ولها مزايا جغرافية مـــن حيث موقعها كملتقى عربى لمبادرة الحزام والطريق، فضلا عن موقعها الذي يربط الشرق الأوسط بأوروبا وإفريقيا»ومن ثم، فإن انضمام مصر يمنح هذه المجموعة آفاقا أوسع فـــي قلب تفاعلات المنطقة بكل أبعادها الاقتصادية والاستراتيجية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير التقرير إلى أن مصر أصبحت اليوم مؤهلة لعضوية المجموعة بنجاحات ومؤشرات عديدة، بعدما حققت فـــي ثلاث سنوات فقط مستويات ملموسة مـــن الأمـــن والاستقرار، وفي غضون ذلك فقد كانت البداية برنامجها للإصلاح الاقتصادي، والذى بدأت تظهرآثاره الايجابية تظهر على أرض الواقع وتحظى بثقة المؤسسات الاقتصادية والمالية والتجارية العالمية، التي ترى أن مصرا تملك اقتصادا بازغاً واعداً، فمجموعة البريكس أنشئت أوضح دول الاقتصاديات الصاعدة ومصر اليوم أصبحت إحدى الدول التي ينطبق عليها هذا الوصف فطبقا لتقديرات البنك الدولي، احتلت مصر المرتبة 32 على مستوى العالم لعام 2016 حيث وَصَلَ الناتج المحلى الاجمالى لمصر 346.57 مليار دولار، بينما احتلت جنوب أفريقيا – احدى دول البريكس- المرتبة 42 فـــي نفس العام بناتج محلى إجمالى 280.37 مليار دولار.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أكد تقرير البنك الدولى «الآفاق الاقتصادية العالمية» الذي صدر فـــي يونيو 2017، أنه مـــن المتوقع أن يسجل معدل أنْتِعاش الاقتصاد المصرى واحدا مـــن أسرع معدلات الأنْتِعاش لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين المقبلين، حيث يتوقع أنْتِعاش الاقتصاد المصرى بنسبة 4.3% فـــي العام الحالي، و5% فـــي 2018، و5.3% فـــي 2019.

وأضــاف التقرير: «ملف مصر الاقتصادى تدعمه العديد مـــن المؤشرات الإيجابية مـــن بينها: وَصَلَ حجم الاستثمارات الكلية المستهدفة بخطة 2018/17 نحو 646 مليار جنيه، مقارنة بنحو 530 مليار جنيه للعام 2016/2017، مما يعنى زيادة معدل الاستثمار مـــن نحو 15.6% فـــي 2016/2017 إلى نحو 15.9 بالمائة فـــي 2017/2018، ومن المستهدف أن يصل معدل الاستثمار إلى 16.7 بالمائة سَنَة 2018/2019 ثم 17.2 بالمائة سَنَة 2019/2020، ووصــــل حجم الاستثمار الأجنبى المباشر 4 مليارات دولار فـــي 2014، ومن المقدر أن يصل إلى 8.7 مليار دولار فـــي 2017 بمتوسط زيادة سنوية 40% بالإضافة إلى زيادة معدل الاستثمار مـــن 15.6 بالمائة فـــي السنة المالية 2016-2017 إلى نحو 16 بالمائة بنهاية السنة المالية الْحَالِيَّةُ ونحو 17.2 بالمائة بنهاية السنة المالية 2019/2020، وظهرت ظهرت نتائج الإصلاحات التي تبنتها الدولة مـــن خلال تحسن التصنيف الائتمانى لمصر وتقليل المخاطر السوقية وزيادة الإقبال على شراء السندات الدولارية، مما دفع بتدنى تكاليف الاقتراض إلى أدنى مستوى منذ سَنَة 2015. ووصل صافى الاحتياطات الدولية إلى 28.6 مليار دولار أمريكى فـــي نهاية إبريل 2017، بعد أن كـــان حوالى 15.2 مليار دولار قبل بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى محققًا ارتفاعا وَصَلَ حوالى 87٪، واستمر الاحتياطى فـــي الارتفاع ليصل فـــي نهاية مايو 2017 إلى 31.1 مليار دولار أمريكي».

وأَلْمَحَ إلى أن الإصلاحات الاقتصادية انعكست على تحسن مناخ الاستثمار فـــي مصر، وجاء هذا التحسن نتيجة لعدد مـــن الإجراءات الحكومية الداعمة من اجل أجتذاب المزيد مـــن الاستثمارات، ومنها حزمة الإصلاحات التشريعية والقانونية، والتى تشمل: إنشاء المجلس الأعلى للاستثمار وإصدار قانون الاستثمار الْحَديثُ وتعديل قانون سوق رأس المال وقانون الشركات وقانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص فـــي مشروعات البنية الأساسية، فضلاً عن تعديل الأحكام المنظمة لإدارة البورصة المصرية، وإعداد مشروع قانون النقل البرى للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات بالإضافة إلى المعطيات السياسية والمؤشرات الاقتصادية التي تدعم مكانة مصر وفرصتها فـــي الحصول على عضوية مجموعة بريكس، فإن علاقات مصر بكل دولة مـــن دول المجموعة تمثل رصيدا مهما تعول عليه مصر وتتوقع استثماره فـــي موقف كل منها مـــن فكرة انضمام مصر، فالعلاقات المصرية الصينية تطورت بشكل كبير فـــي السنوات النهائية التي رَأَئت أجتمـع خمسة لقاءات قمة أوضح رئيسى البلدين خلال ثلاث سنوات، وعبرت بَكَيْنَ فـــي أكثر مـــن مناسبة عمليا عن إدراكها لمكانة مصر ودورها فـــي منطقتها وقارتها، الامر الذي يعزز توقع المصريين بدور صينى كبير وفعال فـــي ترشيح مصر لعضوية المجموعة وفى الوقت نفسه، فإن العلاقات المصرية الـــروسية توسعت بشكل كبير فـــي المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، بينما كانت زيارة الـــرئيس السيسى للهند العام الماضى إيذانا بحقبة أكثر تطورا فـــي العلاقات أوضح البلدين، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن لمصر علاقات جيدة ومتطورة خاصة فـــي المجالات الاقتصادية مع كل مـــن جنوب أفريقيا والبرازيل، إن مصر جديرة – بالأرقام والمعطيات – بعضوية هذه المجموعة الناجحة، وفى انضمامها إضافة نوعية للطرفين: مصر والبريكس.

المصدر : المصرى اليوم