قراءة فى مادة الثقافة الإسلامية ومناهج التعليم قبل الجامعى بالأزهر
قراءة فى مادة الثقافة الإسلامية ومناهج التعليم قبل الجامعى بالأزهر

صـرح الأزهر فـــى مرات سابقة عن تطويره لمناهجه لتناسب متطلبات العصر ،فمنذ أربعة سنوات شكل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ،شيخ الأزهر الشريف ،لجنة سميت لجنة تطوير المناهج تكونت مـــن 100 خبير فـــى كافة المجالات ،قامت بتنفيذ ما استقر عليه الرأي  فـــي هيئة كبار العلماء،و المجلس الاعلى للأزهر ،ومجلس مجمع البحوث الاسلامية، بـــأن تبسط مناهج التعليم الابتدائي والإعدادي  وذلك بشرح المتون والعبارات التراثية بأسلوب مبسط معاصر يناسب قدرات  التلاميذ فـــي هذه المرحلة ،أما فـــي المرحلة الثانوية  فتدرج المتون ذاتها  مع شرح لها بأسلوب معاصر وبعد اكتمال خارطة المناهج التي ترتب عليها تخفيف كبير فـــي عدد المواد  دون حذف لأي مادة  ، إذ ضمت فروع العلم الواحد فـــي مادة واحدة ،كالنحو والصرف والخط  والإملاء فـــي المرحلة الإعدادية فـــي مادة واحدة هي اللغة العربية،أو فروع العلوم  ذات التخصص الواحد  كالحديث والتفسير والسيرة  والتوحيد لتكون مادة أصول  الدين،مع الحفاظ على المحتوى الضروري لهذه الفروع ،وحذف التكرار وما لا تمس الحاجة إليه أو غير المناسب للمرحلة العمرية للتلاميذ.

 

كتاب الثقافة الإسلامية

فـــى إطـــار تطوير وإصلاح التعليم فـــى التعليم قبل الجامعى استحدث الأزهر الشريف كتابا هاما للغاية وتم وضعه ضمن خطة الدراسة للصف الأول الثانوى ألا وهو كتاب مادة "الثقافة الإسلامية"والذى ضم موضوعات غاية فـــى الأهمية حول الجهاد والحاكمية وقواعد السير وحقوق الإنسان ،والتكفير والتفسير الصحيح لآيات القتال التى يستند إليها التكفيريون ويفسرونها خطأ .

الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب،شيخ الأزهر الشريف،وجه فـــى طليعة الكتاب كلمة للطلاب ، جاء فيها :لا يخفى عليكم أبنائنا الطلاب بالثانوية الأزهرية ما يمر به العالم فـــى الآونة النهائية مـــن أزمات سياسية،وانحرافات فكرية ،واضطرابات أمنية؛نتجت عنها ممارسات خاطئة،وظواهر محزنة؛كالتكفير والإرهاب والعنف والقتل والتفجير والإلحاد، مما يهدد السلم العالمى، ويضرب استقرار كثير مـــن المجتمعات الإنسانية فـــى مصـرع، حتى أصبح العالم كله مهددا بالدخول فـــى دوامة الفوضى المدمرة والعنف الذى لا يبقى ولايذر.

وتـابع شيخ الأزهر فـــى كلمته للطلاب :ومن منطلق المسئولية الشرعية والوطنية والإنسانية الملقاة على عاتق الأزهر الشريف،وإيمانا منه بضرورة مواجهة الأفكار المنحرفة والمفاهيم الخاطئة مواجهة علمية؛رأت مشيخة الأزهر ضرورة تقرير تلك الأفكار المغلوطة،وضبط مفاهيمها،ثم مواجهتها بفلسفة الإسلام ورؤيته الصحيحة لهذه القضايا، وطرحت على بساط البحث فـــى هذا الكتاب القضايا التالية "أدب الحوار ،المفهوم الصحيح للهجرة،قضية التكفير،المفهوم الصحيح للجهاد،المفهوم الصحيح لمنصب الخلافة،حكم التدخين،والمخدرات ،المفهوم الصحيح لآيات الحاكمية فـــى القرآن".

 

و وجه شيخ الأزهر مجموعة مـــن الوصايا للطلاب فـــى نهاية الكتاب منها :ما تشوهت الأديان إلا بالغلو فيها،وماصمدت إلا بالقصد والاعتدال،وخير الأمور الوسط،والمتطرف والإرهابى أسرع الناس مروقا مـــن الدين،وسيلعم الساعون فـــى هدم الأوطان حين تلعنهم صحائف التاريخ،أنهم كانوا فـــى ضلال مبين،فسوف يذهبون وتبقى الأوطان،ومفجر نفسه فـــى ديار الإسلام منتحر،فإن أوقع ضحايا فهو قاتل للناس عمدا،وإن أتى بألف دليل وتأويل،والإسلام ينشر بالحكمة والموعظة الحسنة،وليس بالأحزمة الناسفة والمتفجراتز

 

الدكتور عباس شومان ،وكيل الأزهر الشريف،أكد فـــى تصريحات خاصة ،أن تلك المناهج سيعاد النظر فيها كل ثلاث أعوام وأنه مضى على تطويرها عامين ومن العام القادم سوف يتم إعادة النظر فيها لإدخال المستجدَّات فيها، واستبعاد ما لا حاجةَ للمجتمع فيه،لافتا إلى أن المرحلة الْمُقْبِلَةُ ستتضمن مناهج التعليم الجامعى.

قراءة فـــى مناهج المرحلة الإعدادية والثانوية

وجهت اتهامات مؤخرا إلى التعليم الأزهرى أن به ما يحرض ويحمل فكرا متشددا تجاه أصحاب الديانات الأخرى ، أجرينا قراءة فـــى مناهج مراحل التعليم قبل الجامعى ،فبالقراءة فـــى كتاب أصول الدين والذى يدرس للصف الأول الإعدادى ،نجد فـــى مقدمة الكتاب كلمة للجنة التطوير جاء فيها:فإنه يسر لجنة إعداد وتطوير المناهج بالأزهر الشريف أن تقدم لأبنائها الطلاب كتاب أصول الدين للصف الأول الإعدادى،الذى يضم موضوعات فـــى "أحكام العقيدة الإسلامية".ويضم أيضا تفسير آيات مـــن القرآن الكريم تحث على حسن المعاملة والأخلاق، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ إِتِّضَح علاقة المودة أوضح المسلمين وغيرهم ممن لم يعتدوا على مقدسات المسلمين وحقوقهم.

تتضمن كتاب أصول الدين للصف الأول الإعدادى العديد مـــن الموضوعات الهامة التى تدعو للتسامح والتعايش السلمى مع الآخرين ،فمن تلك الموضوعات :التيسير والتبشير،السماحة فـــى المعاملة،التراحم أوضح الناس،مـــن أخلاق المسلم،براءة النبى صلى الله عليه وسلم مـــن أهل الغدر والخيانة،المساواة أوضح الناس فـــى الخلق ،علاقة المسلمين بغير المسلمين .

 

علاقة المسلمين بغير المسلمين

فـــى الصفحة رقم 88 فـــى وحدة التفسير بمادة أصول الدين للصف الأول الإعدادى درس بعنوان "علاقة المسلمين بغير المسلمين ،يبدأ الدرس بآيتين وهما : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فـــي الدين ولم يخرجوكم مـــن دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فـــي الدين وأخرجوكم مـــن دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون".

 

وجاء فـــى تفسير الآيتين :يخبر الله تعالى فـــى هاتين الآيتين أنه لا يمنعكم أيها المؤمنون مـــن البر و الإحسان وفعل الخير للمسالمين مـــن غير المسلمين،بل يأمركم ان تحسنوا معاملتهم وتكرموهم،وتحكموا بينهم بالعدل،وتعاملوهم بمثل معاملتهم لكم ،"إن الله يحب المقسطين"،أى العادلين فـــى أقوالهم وأفعالهم وأحكامهم،الذين ينصفون الناس،ويحسنون إلى مـــن أحسن إليهم.

 

فمن الدروس المستفادة مـــن ذلك الدرس هو ان غير المسلمين الذين لا يحاربون المسلمين:يجوز برهم والإحسان إليهم،والحكم بينهم وبين غيرهم بالعدل، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن الله يأمر بالعدل مع جميع الناس ،بغض النظر عن دينهم،وألوانهم وثقافاتهم.

تأمين غير المسلم

وفيما يخص مادة أصول الدين للصف الثانى الإعدادى وجدنا فـــى الصفحة 125 درسا فـــى قسم الجديـد بعنوان "تأمين غير المسلم"،حيث شرح الدرس حديث عن أم هانئ بنت أبى طالب رضى الله عنها قالت:ذهبت إلى رسول الله ،فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره،قالت:فسلمت عليه،فقال :"مـــن هذه"،فقلت:أنا أم هانئ بنت أبى طالب فقال:مرحبا بأم هانئ"،فلما فرغ مـــن غسله ،قام فصلة ثمانى ركعات ملتحفا فـــى ثوب واحد،فلما انصرف،قلت:يا رسول الله،زعم ابن أمى أنه قاتل رجلا قد أجرته،فلان ابن هبيرة،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"قد أجرنا مـــن أجرت يا أم هانئ"قالت أم هانئ:وذاك ضحى.

 

 يحث الدرس على أن الإسلام يحترم العهود،ويصون المواثيق،ويلزم الجماعة بما قطعه الفرد على نفسه دون النظر إلى مـــن أعطى العهد على نفسه ،وعليه فإذا أعطى رجل أو امرأة مـــن المسلمين الأمان لأحد مـــن غير المسلمين،أو لجماعة فلا يجوز قتلهم،وهذا مـــن محاسن الشريعة الغراء التى تحفظ الأرواح وتصون الدماء فقد أمنت أم هانئ رجلا كافرا وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك.

 

مجادلة أهل الكتاب

فـــى الصفحة 85 مـــن كتاب أصول الدين المنتظـر على الصف الثالث الاعدادى موضوعا بقسم التفسير بعنوان"مجادلة أهل الكتاب"،يتضمن تفسير قول الله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن لـــه مسلمون.

وجاء فـــى تفسير الآية أنها دعوة للمؤمنين إلى استعمال الطريقة الحسنى فـــى مجادلتهم لأهل الكتاب فمعنى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى احسن ،أى ولا تحاوروا ،ولا تناقشوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلا بالطريقة الحسنة،بـــأن ترشدوهم إلى طريق الحق بأسلوب لين كريم،ومن نماذج مجادلة أهل الكتاب ذكــر أبو هريرة رضى الله عنه ،كـــان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم "وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم".

وقد خص أهل الكتاب بالذكر دون سواهم فـــى الأمر بجدالهم بالحسنى لأن بينهم وبين المسلمين قدرا مشتركا مـــن الإيمان بالله تعالى فهم أهل دون غيرهم لقبول الحجة والإقناع بالبرهان.

 

النهى عن ترويع الآمنين

ففى الصفحة 114 مـــن كتاب أصول الدين للصف الثالث الإعدادى درس بعنوان "النهى عن ترويع الآمنين "،أَبْلَغَ فيه حديث مع الشرح وهو عن أبى هريرة رضى الله عنه "مـــن أَلْمَحَ إلى أخيه بحديدة،فإن الملائكة تلعنه،حتى يدعه وإن كـــان أخاه لابيه وأمه".

ففى معنى الجديـد أظهر الأدب ما يبين عظمة الإسلام،فيحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،المسلم مـــن ترويع الآمنين وإخافة الناس بحمل وإشهار السلاح فـــى وجوههم،ولو كـــان على سبيل المزاح والهزل،وأن الفعل يجلب اللعن والطرد مـــن رحمة الله تعالى إذا كانت إشارته تهديدا سواء كـــان جاداً أم لاعبا؛لإدخاله الخوف فـــى نفوس الناس،ولما يخشى مـــن الغفلة عند الإشارة بالسلاح فيصيب أخاه بغير قصد.

 

رعاية حقوق غير المسلمين

فـــى الصفحة 131 مـــن كتاب أصول الدين للصف الثالث الاعدادى خصص درس فـــى قسم الجديـد بعنوان "رعاية حقوق غير المسلمين"، ورَوَى به حديث عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ذكــر:مـــن قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة،وإن ريحتها توجد مـــن مسيرة أربعين عاما".

وفى شرح الجديـد نَبِهَةُ النبى صلى الله عليه وسلم مـــن قتل المعاهد وهو مـــن كـــان لـــه مع المسلمين عهد شرعى،سواء كـــان بعقد أمان،أو هدنة مـــن سلطان أو حاكم،أو أمان مـــن مسلم أو مسلمة ،ويبين الجديـد جَزَاء مـــن قتل معاهدا جزاؤه أن لا يشم رائحة الجنة،حيث يرشد الجديـد إلى بيان تحريم قتل المعاهد.

المصدر : اليوم السابع