الصحراء الغربية.. المقبرة الأخيرة للإرهاب
الصحراء الغربية.. المقبرة الأخيرة للإرهاب

يواصل الوطن معركته فـــى مواجهة الإرهاب الأسود، الذى يقَدَّمَ إلى إسقاط الدولة المصرية، وإغراقها فـــى حرب أهلية تدمر الأخضر واليابس، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعل بدول الأشقاء، ولكن صلابة الدولة وتماسك مؤسساتها، ووحدة أمنها، لا تزال قادرة على إفساد هذه الأهداف، وحماية تراب الوطن ومسيرة التنمية.

واليوم تصدر «الوفد» تقريرها الشهرى الثانى من خلال مرصد الْقَضَاءُ عَلِيَّ الارهاب ، والذى يتضمن حصاد معارك الجيش والشرطة فـــى مواجهة التنظيمات الإرهابية، وأهم القضايا التى تداولت أمام المحاكم خلال شهر أكتوبر، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تواصل جهدها فـــى إطـــار المحاولات المجتمعية المختلفة لتجديد الخطاب الدينى، من خلال تقديم رؤية مستنيرة لمفهوم الدعوة، وبيان قواعد اليسر والتيسير التى حفلت بها الشريعة، فـــى مواجهة دعوات التشدد والتنطع والتكفير والاستحلال التى تتبناها قوى وتنظيمات التكفير الظلامية.

وشهد شهر أكتوبر محاولات مـــن جانب التنظيمات الإرهابية لنقل المعركة مـــن سيناء إلى الحدود الغربية بسبب النجاحات التى حققتها عملية حق الشهيد فـــى سيناء، وتضييق الخناق عليها، وتجفيف مصادر تمويلها، الأمر الذى دفعها لمهاجمة أحد البنوك للاستيلاء على الأموال فـــى سابقة تبدو نقلة جديدة فـــى عملياتها، بالإضافة إلى استغلال حالة الفوضى فـــى ليبيا، وانتقال المئات مـــن مقاتلى تنظيم «داعش» القادمين إليها مـــن العراق وسوريا بعد هزيمتهم هناك.

ولا شك أن عملية الواحات وما تبعها مـــن إجراءات متعددة طالت إجراء بعض التعديلات فـــى هيكلة وزارة الداخلية، تشكل بداية اهتمام جديد بحدودنا الغربية، والانتباه لما تحمله مـــن مخاطر تهدد الأمـــن القومى، ربما تفرضه مـــن تحديات جديدة فـــى معركة الوطن المستمرة ضد الإرهاب.

 

حصاد مواجهة معركة الإرهاب خلال شهر أكتوبر

 

‏على مدار شهر أكتوبر الماضى، واصل رجال القوات المسلحة والشرطة معركة الوطن فـــى مواجهة الإرهاب الأسود، والتى أسفرت عن استشهاد 32 شهيداً وإصابة 25 ومقتل 63 إرهابياً والقبض على 141 آخرين، وتدمير 13 عربة مسلحة، وأهم هذه المعارك التى رصدها «مرصد الوفد» خلال شهر أكتوبر ما يلى:

 

رعاية أسر الشهداء والمصابين.. واجب وطنى

 

فـــي أعقاب معركة الواحات، واستشهاد 16 مـــن رجال الشرطة، تواترت الأنباء عن سرعة عرض مشروع قانون لرعاية وتعويض أسر الشهداء، وهو المشروع الذى ما زال حبيس الأدراج منذ سنوات، بسبب تضارب المشروعات وتعدد الاقتراحات، وإن كانت المؤشرات تشير طبقاً لما أعلنته «الوفد» منذ يومين عن اقتراب قيام مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية بمناقشة المشروع المقدم مـــن لجنة الدفاع والأمن القومى والتضامن الاجتماعى.

ورغم حالة التضامن التى يبديها الشعب والدولة بمؤسساتها المختلفة مع الشهداء والمصابين وأسرهم، إلا أن تقنين المسألة بات أمراً ضرورياً وملحاً لضمان المساواة أوضح الجميع، وإيجاد قواعد موضوعية تكفل شمولية واستمرارية الدعم والرعاية لأسر الشهداء والمصابين، وأن يكون الهدف مـــن القانون هو ضمان الحياة الكريمة المستقرة لأسر الشهداء والمصابين ولأبنائهم، الذين تأثروا دون شك مادياً ومعنوياً مـــن خِلَالَ استشهاد أو إصابة الأب أو الأخ أو الابن، والذين فـــى كثير مـــن الأحيان قد يكون العائل الوحيد للأسرة، والتى يصاب مستقبلها بالارتباك وأحياناً بالانهيار.

وفى واقع الأمر هذه ليست إِخْتِبَار جديدة علينا، فهناك تجارب سابقة فـــى التعامل مع شهداء ومصابى الحروب مع الكيان الصهيونى، وبالتالى تأخر هذا القانون دون مبرر، رغم مرور سنوات على اندلاع معركة الوطن فـــى مواجهة الإرهاب الأسود، وسقوط مئات الشهداء والمصابين مـــن رجال القوات المسلحة والشرطة والمواطنين الأبرياء، ولعل أهم ما تنبه إليه مشروع القانون المقترح هو التوسع فـــى تعريف الشهيد، ليشمل جميع ضحايا العمليات الإرهابية.

وطبقاً للقواعد المعروفة فـــى مثل هذه القوانين، يجب أن يتضمن القانون تشكيل لجنة تتولى الإشراف والإدارة على تفعيل القانون والتعامل مع المشكلات العملية التى قد تنشأ عند التطبيق، ويجب على الأقل أن تضم اللجنة ممثلين عن رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ووزارات الدفاع، والداخلية، والعدل، والتربية والتعليم، والتعليم العالى، والإسكان، والشباب، والنقل والمواصلات، والقوى العاملة، واتحاد الصناعات، واتحاد الغرف التجارية، واتحاد المستثمرين.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يجب تخصيص صندوق مالى خاص ذات موارد مالية ثابتة ومحدد سنوياً، يتولى منح وصرف التعويضات الفورية لأسر الشهداء والمصابين، مع مراعاة نوع الضرر وتأثيره، ويمكن مشاركة المجتمع كله فـــى دعم الصندوق مـــن خلال قرض طابع دمغة بقيمة «2» جنيه على كافة المعاملات الحكومية رسم طابع «الواجب الوطنى».

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يجب أن يتضمن النص على ترقية الشهداء والمصابين طبقاً للقواعد المتعلقة بالترقيات فـــى داخل القوات المسلحة أو هيئة الشرطة أو أية جهة أخرى.

والأهم هو تقرير بعض المزايا الأخرى التى تدعم أسر الشهداء والمصابين مادياً ومعنوياً، مثل الإعفاء مـــن المصاريف الدراسية بمختلف المراحل التعليمية، وإضافة نسبة 5٪ إلى مجموع أفراد أسر الشهداء والمصابين فـــى الثانوية العامة، ومنحهم الأولوية فـــى الالتحاق بكليات الشرطة والكليات العسكرية.

بالإضافة إلى تخصيص نسبة لهم بالوظائف الحكومية، ومشروعات الإسكان الحكومى، ومنحهم اشتراكات مجانية فـــى وسائل النقل العامة، وتطبيق نظام تأمين صحى شامل عليهم، ومنحهم معاشات استثنائية، ونسبة بعضوية الأندية الرياضية، وتخفيضات بجميع المجمعات الاستهلاكية والسلع المعمرة والمصايف وقاعات الأفراح والمناسبات وغير ذلك مـــن المزايا.

ولا يمكن التحجج بوجود نوع مـــن التمييز أو المخالفة الدستورية، فعملياً ما تعانيه أسر الشهداء والمصابين معنوياً ومادياً ضريبة مؤلمة دفاعاً عن الوطن، ولكنها تترك بصماتها واضحة على الأرامل واليتامى والآباء والأمهات الذين فقدوا فلذات أكبادهم، وهى لا تقدر بأى ثمن مهما كـــان.

 

القضاء يحسم قضايا تنظيم أجناد مصر واقتحام قسم شـــرطة حلوان وأحداث كرداسة

 

شهد شهر أكتوبر الماضى، صدور عدة أحكام قضائية فـــى بعض قضايا الإرهاب المعروفة، وأهمها قضايا «تنظيم أجناد مصر»، و«مجريات ماسبيرو الثانية» و«اقتحام قسم شـــرطة حلوان» و«مجريات كرداسة»، بينما ما زالت المحاكم تتداول بعض القضايا الأخرى ومنها «فض اعتصام النهضة»، و«مصـرع الصحفية ميادة أشرف»، و«كتائب أنصار الشريعة» و«كتائب حلوان» و«التخابر مع حماس»، وسوف نعرض سريعاً مـــن خلال «مرصد الوفد»، أَفْضُلُ وأهم قضايا الإرهاب على مدار الشهر الماضى بينما يلى:

 

محمود .. شيال الهموم

 

 

كـــان مـــن أطيب الشخصيات محبوباً مـــن جميع الناس، باراً بوالده رغم شدته وبأمه التى كانت تحنو عليه كثيراً، وزوجته التى تحملت معه قسوة المعيشة، وبأخوته غير الأشقاء، هكذا يصف الشهيد عمه أحمد عبدالله، مضيفاً بأنه كـــان فـــى حاله لا يخالط الناس كثيراً مـــن عمله لمنزله، حتى فـــى أيام الإجازات.

كانت إجازته النهائية أسعد أيامه، فقد عاد قبلها مـــن مأمورية عمل لفترة طويلة فـــى سيناء، وفي غضون ذلك فقد كانت فترة تجنيده سوف تنتهى فـــى 25 نوفمبر الجارى، الشىء الوحيد الذى كـــان يؤلمه ويحزنه رفقاء السلاح الذين استشهدوا فـــى سيناء، وفي غضون ذلك فقد كــــان يطلب مـــن الله تعالى أن يلحق بهم.. وكأنه فيه شىء لله كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقولون عنه فـــى قريته، بالفعل لحق بهم فـــى مأموريته النهائية، وروت دماؤه تراب الوطن ولكن فـــى مكان آخر.

يقول عمه إنه كـــان يعطى نصف دخله مـــن أى عمل قبل التجنيد أو خلال الإجازات لوالده، مساهمة منه فـــى الإنفاق على تكاليف المعيشة القاسية على أسرته الصغيرة.. وفي غضون ذلك فقد كــــان أكثر عمله شيالاً ينزل ردة أو كيماوى مـــن عربية أو يضعه على عربية.. عمل مرهق ومضنٍ احتمله الشهيد لسنوات طويلة، نظراً لظروف الأسرة خرج مـــن المدرسة مبكراً، واضطر للعمل منذ صغره.

وبالتأكيد ارتاح «محمود» مـــن تعب الدنيا وعنائها وشقائه منذ صغره، ولم يتحقق حلمه بالسفر للكويت عشان يعمل حاجة لولاده، ونحتسبه شهيداً فـــى الجنة إن شاء الله.. ولكن تبقى هموم أسرة الشهيد، والده الضرير وأمه الذى ذهب عائلهم الوحيد، وأسرته الصغيرة زوجته الحامل وابنه محمد وابنته إيمان رحل عنهم السند والأب، بل والحياة إن جاز التعبير.. أسابيع وربما شهور وقد يذهب «محمود» رحمه الله إلى طى النسيان وتبقى عائلته تواجه الحياة ومصاعبها.

ولكن الأمل فـــى أن الوطن يجب ألا ينسى شهداءه الذين ارتوى ترابه المقدس بدمائهم الحرة.. مطالب صغيرة لأسرته مثل أحلامه البسيطة.. معاش لوالده الضرير.. وشقة فـــى إسكان حكومى لزوجته الحامل وأولاده.. مطالب مشروعة وحقوق واجبة تجاه مـــن عاش شيالاً تثقل أكتافه هموم أسرته، واستشهد وهو أيضاً يشيل الأذى والإرهاب عن طريق وطنه وأمته.

 

 

 

 

 

 

المصدر : الوفد