كل ما تريد معرفته عن «التأمين الصحي الشامل»
كل ما تريد معرفته عن «التأمين الصحي الشامل»

فـــى ٢٥ أكتوبر الماضى، صـرح مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأسبوعى، موافقته على مشروع قانون التأمين الصحى الشامل، وأحاله إلى مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية ، . وفى ظل ما يضعه المواطنون على هذا القانون مـــن أمل فـــى إحداث ثورة صحية تحقق الإصلاح الصحى فـــى البلاد، وتضمن تحسين الخدمة الصحية المقدمة للمريض، وتطوير المستشفيات الحكومية، التقت «الدستور» القائمين على إعداد القانون فـــى وزارة الصحة، لمعرفة تفاصيله، وكواليس إقراره، وتقييمهم إياه، والمدى الزمنى لتنفيذه، فضلًا عن استطلاع آراء نقابة الأطبـــاء عن سبب رفضهم بعض مواده.

عبدالحميد أباظة: التطبيق منتصف 2018 بـ4 محافظات.. ولا اشتراكات مـــن محدودى الدخل

ذكــر الدكتور عبدالحميد أباظة، رئيس لجنة إعداد قانون التأمين الصحى الشامل، إن المشروع يُعالج أكثر مـــن ٨٠ ٪ مـــن المشاكل الموجودة فـــى القطاع الصحى، مشيرًا إلى أنه سوف يتم إِتْمام القانون منتصف ٢٠١٨ فـــى ٤ محافظات كمرحلة أولى، على أن يتم تطبيقه على ١٢ سنة بجميع المحافظات، بتكلفة ١٤٠ مليار جنيه، نافيًا خصخصة المستشفيات الحكومية أو بيعها للقطاع الخاص.

■ بداية.. متى يبدأ إِتْمام قانون التأمين الصحى الْحَديثُ؟
- سنبدأ فـــى التطبيق عقب مناقشته وإقراره فـــى البرلمان بـ ٦ أشهر، لذا متوقع تطبيقه منتصف ٢٠١٨، خاصة أن مناقشته فـــى البرلمان لن تستغرق كثيرًا، نظرًا لأن مسودة القانون تم وضعها بعد مناقشات عديدة فـــى ٣٨ جلسة حوار مجتمعى.
■ ما المحافظات التى سنبدأ إِتْمام القانون بها؟
- ٤ محافظات ستشملها المرحلة الأولى، ستكون الانطلاقة مـــن بورسعيد والسويس والإسماعيلية وجنوب سيناء، ويمتد كل سَنَة أو عامين إلى مجموعة محافظات أخرى يحددها مجلس الوزراء تباعًا، على أن يتم تطبيقه فـــى جميع المحافظات خلال ١٢ سنة.
■ لماذا هذه المحافظات تحديدًا فـــى البداية؟
- لأن عدد سكانها قليل، والوحدات الصحية والمستشفيات بها محدودة، وبالتالى يسهل تطويرها وتفعيل أدائها، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن القطاع الخاص فـــى تلك المحافظات صغير، وبالتالى فإن التنافسية ستكون أقل مـــن محافظتى القاهرة والإسكندرية وغيرهما.
■ استغرق القانون سنوات طويلة للخروج للنور.. ما السبب؟
- لأنه قانون مجتمعى يشمل ١٠٠ مليون مواطن، وسبق أن تم وضع قانون للتأمين الصحى فـــى ٢٠٠٩، لكن لم يتم عرضه على مجلس الشعب آنذاك، لاكتشاف ٤٢ ملحوظة عليه خلال جلسات الحوار المجتمعى، ما جعل وزير الصحة وقتها يتراجع عن تقديمه للبرلمان، وتم تطوير تلك المسودة، وأخذ القانون موقف الجدية منذ ٢٠١١، عندما تشكلت اللجنة القومية لإعداد مشروع قانون التأمين الصحى الشامل، التى خرج عنها ٨ مسودات.
■ ما تكلفة تنفيذ المشروع؟
- تكلفة التطبيق حتى اكتماله ١٤٠ مليار جنيه، بحساب سعر الجنيه بعد «التعويم»، وهو غير مرتبط بتعداد السكان.
■ يعترض الأطبـــاء على بند التعاقد بالنسبة للمستشفيات الحكومية.. ما تعليقك؟
- جميع المستشفيات خاضعة لهيئة التأمين الصحى الجديدة، وكلمة «تعاقد» كلمة عادية جدًا ليس المقصود منها إقصاء المستشفيات الحكومية التى لا ينطبق عليها معايير الجودة ولا المقصود خصخصتها، والتأمين الصحى الحالى يتعاقد ويشترى الخدمة، فـــى مستشفيات حكومية، لذا فإن القانون واضح جدًا.
وبالطبع القانون ينص على تطوير المستشفيات، وهى إحدى النقاط التى تم مهاجمة القانون لفترة طويلة بسببها، بزعم أن المستشفيات التى لن تستطيع المنافسة سوف يتم خصخصتها، وهذا غير صحيح، فليس هناك أى نية لخصخصة التأمين الصحى، أما عن المستشفيات التى لا ترقى لمستوى الجودة فسيتم إعطاؤها فرصة.
القانون ينص على أن الحكومة ملزمة بتطوير أدائها إداريًا وطبيًا حتى ترقى لمستوى الجودة، وإذا لم يتحقق ذلك سوف يتم ضمها إلى كيان آخر ناجح، مثل ضم مستشفى «المنيرة» لـ «أحمد ماهر»،
■ لماذا لم يتم ربط غير القادرين بالحد الأدنى للأجور؟
- تتضمن المسودة الجديدة للقانون، أن «غير القادر هو مـــن يسْتَحْوَذَ على أقل مـــن الحد الأدنى للأجور الذى حددته للدولة»، وبالفعل كـــان ذلك الطلب ضمن القائمة التى أرسلتها نقابة الأطبـــاء للجنة إعداد مشروع القانون، وضمت القائمة ١٥ تعليقًا، ورددنا على النقابة ولم يعقبوا.
ولكى يطمئن المواطنون لن يتم تحصيل أى اشتراكات منهم، خاصة أن ٢٩٪ مـــن الشعب فقير وتحت خط الفقر، بناءً على تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، ووزارات التخطيط، والمالية، والتضامن، وتلك الفئة ستتحملها الدولة بالكامل وبنفس كارنيه القادرين، حتى لا يكون هناك نوع مـــن الإحراج الآدمى، أما القادرون فستكون النسبة مـــن إجمالى الدخل.
■ وماذا عن «المساهمات» فـــى القانون الْحَديثُ؟
- تم تخفيض المساهمات ووضع حد لها، والهدف منها ليس إضافة دخل للتأمين الصحى، لأن عائدها ضعيف جدًا وإنما هدفها ترشيد الإنفاق، فحاليًا هناك هادر كبير مـــن الدواء، وهادر كبير مـــن الفحوصات، لأنه يتم إجراؤها بالمجان، لذلك تم تحديد نسبة المساهمات بشكل لا يتجاوز ١٠٪، ويستثنى مـــن المساهمات أصحاب المعاشات والأرامل وأصحاب الأمراض المزمنة.
■ ما آليات تنفيذ القانون.. وكيف سوف يتم تحصيل الاشتراكات؟
- وحدة التأمين فـــى القانون الْحَديثُ ستكون الأسرة وليس الفرد، على عكس الوضع الحالى الذى يشمل فئات بعينها، أما فـــى القانون الْحَديثُ فسيكون الاشتراك أسريًا على إجمالى الربح الشهرى، بشكل يؤدى إلى زيادة موارد التأمين الصحى، وستكون قيمة الاشتراك ١٪ للعامل و٣٪ لصاحب العمل، مـــن إجمالى الدخل وليس مـــن المرتب.
■ هل ستشمل القائمة علاج أمراض بعينها؟
- سيشمل التأمين الصحى الشامل جميع الأمراض، وفقًا للدستور، لكن لن يشمل البرنامج السفر للخارج.
■ هل سوف يكون هناك فرق فـــى الخدمة الصحية أوضح المستشفيات الحكومية والخاصة؟
- هناك فرق أوضح الخدمة الصحية والفندقة، الخدمة الصحية سوف يتم توحيد أسعارها على جميع المستشفيات الحكومية والخاصة وتخضع لهيئة التأمين الصحى، أما تكاليف الفندقة والإقامة فسيتحملها المريض أو شركات التأمين الخاصة أو الجهة التى يعمل بها المواطن، وستخضع خدمات الفندقة لضوابط محددة، وفقًا للجنة تسعير الخدمة الصحية بالمستشفيات الخاصة.
■ هل سيقضى القانون على غلاء المستشفيات الخاصة؟
- بالتأكيد، فلجنة التسعير التى ستراجع أسعار الخدمات الطبية ستكون منصفة للجميع، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن هناك هيئة تراقب إِتْمام الخدمة بشكل لا يُسمح فيه بالخروج على القانون، بتطبيق أى زيادة جزافية. وبشكل سَنَة فإن مستشفيات الصحة أقرب فـــى إِتْمام الجودة عن كثير مـــن المستشفيات الخاصة.

ما مميزات قانون التأمين الصحى؟
- قانون التأمين الصحى مـــن أهم قوانين الإصلاح الصحى فـــى تاريخنا، وسيعالج أكثر مـــن ٨٠٪ مـــن المشاكل الموجودة فـــى القطاع الصحى، وتلك الفترة هى الأنسب لصدوره لأن هناك إرادة سياسية وحكومة وبرلمانًا يسانده للخروج للنور، وإذا لم يتم تطبيقه فإن التطوير الصحى فـــى مصر سيتأخر لسنوات وسنوات.
ومن أهم ملامح القانون الْحَديثُ: فصل الخدمة عن التمويل، فالتأمين الصحى الحالى هو مـــن يتعاقد على الخدمات ويقدم الخدمة ويقوم بالدور الرقابى والمتابعة، وهو ما تم تغييره فـــى قانون التأمين الصحى الشامل، الذى سيضم هيئة للتأمين الصحى منوطة بالتعاقد، وهيئة للرعاية الصحية منوطة بتقديم الخدمة، ثم هيئة الاعتماد والجودة والرقابة، وهى هيئة منفصلة ذات شخصية اعتبارية تضع ملامح الجودة وتعطى اعتمادًا للمستشفيات وتراقب الأداء بها بل تفسخ التعاقد.

إيهاب الطاهر: المريض سيدفع نسبة مـــن تكلفة الكشف والعلاج

ذكــر الدكتور إيهاب الطاهر، أمين سَنَة نقابة الأطبـــاء، إن مسودة القانون الجديدة للتأمين الصحى لم يتم عرضها على النقابة حتى الآن، معتبرًا أن النسخة الحالية مـــن القانون لم تعالج السلبيات التى ضمتها النسخة السابقة، ومنها: «التعاقد على المستشفيات الحكومية»، و«تحميل المواطنين تكاليف إضافية فـــى خطوات العلاج».

■ كيف ترى مشروع قانون التأمين الصحى الْحَديثُ؟
- النسخة النهائية مـــن القانون لم تُعرض على النقابة، وتأكدنا أنه لم يتم إجراء تعديلات جوهرية على نسخة القانون الجديدة، التى تضمنت عددًا مـــن السلبيات أبرزها بند التعاقد مع مستشفيات الحكومة وكأنها خاصة، فـــى حين أنه يجب أن تكون هى ركيزة مشروع التأمين الصحى، لكى يفرض أسعاره على القطاع الخاص، فمن المؤكد أنه سوف يتم التعاقد على مستشفيات خاصة لاستكمال الخدمة الطبية.
وفى حالة الاستغناء عن المستشفيات الحكومية بالتدريج بحجة عدم مطابقتها للجودة، سيصبح القطاع الخاص هو المهيمن وسيفرض أسعاره، لذا يجب إزالة جملة التعاقد وفقًا لـ«معايير الجودة» بينما يتعلق بالمستشفيات الحكومية، المستشفيات.
■ وما الحال إذا لم تُطبق المستشفيات العامة «معايير الجودة»؟
- إما أن يتم تخصيصها أو الاستعانة بشركة أجنبية أو بالقطاع الخاص لإدارتها، لكن لا نعلم كيف سوف يكون حال الأطبـــاء العاملين بها.
وبالطبع سيستغرق إِتْمام القانون الكثير مـــن السنوات، وسيتحتم تطوير جميع المستشفيات الحكومية قبل إدخالها المشروع، ونقابة الأطبـــاء لم تعترض على التطوير والجودة ولكن تعترض على مبدأ التعاقد وإخراج المستشفى مـــن الخدمة، ما يفتح الباب لـ«الخصخصة»، وبالتالى فنحن معترضون على التعاقد ولسنا معترضين على التطوير.
■ هل هناك اعتراضات أخرى على مسودة القانون؟
- بالطبع، فباب «مساهمات المريض» يشوبه بعض السلبيات، فبالرغم مـــن اشتراك جميع فئات الشعب فـــى القانون، إلا أن العلاج لن يكون بالمجان وإنما سيدفع المريض نسبة مـــن تكلفة الكشف والعلاج، ولكن ما هو العمل إذا كـــان المريض لا يملك تكاليف المساهمات؟
■ ما وضع الأطبـــاء فـــى القانون الْحَديثُ؟
- لم يتم أَبْلَغَ وضع الأطبـــاء بأى حال، ولم يتم تحديد الأجور، ولم يتحدث عن نظام العمل أو التدريب.
ويشترط لتحسين الخدمة أن تكون هناك معايير واضحة للإنفاق، وأجور حقيقية لطاقم الأطبـــاء والتمريض، ورقابة حقيقية على المنظومة الصحية.

على محروس: الانتهاء مـــن تسعيرة المستشفيات الخاصة نهاية ٢٠١٧

ذكــر الدكتور على محروس، رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص الطبية بوزارة الصحة، إنه سوف يتم التعاقد على المستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، ضمن منظومة التأمين الصحى، وفقًا لمعايير الجودة والاعتماد، مشيرًا إلى الانتهاء مـــن حصر جميع المنشآت الخاصة، وإعداد قاعدة بيانات شاملة بجميع هذه المستشفيات، التى تصل إلى نحو ١٩٩٥ مستشفى خاصًا.
■ ما وضع المستشفيات الخاصة فـــى قانون التأمين الصحى الْحَديثُ؟
- شأنها شأن المستشفيات الحكومية، يُشترط أن تكون الخدمة الطبية بها على جودة عالية، وفقًا لمعايير الاعتماد المصرى، وأن تكون مؤهلة لتقديم تأمين صحى شامل يستحقه المواطن، وبشأن الأسعار، سوف يتم التعامل معها بنفس أسعار الخدمة الطبية للمستشفى الحكومى.
■ هل تم الانتهاء مـــن تسعير الخدمة الطبية بالمستشفيات الخاصة؟
- لجنة التسعير تعكف منذ عدة أشهر لوضع أسعار الخدمة الصحية فـــى المستشفيات الخاصة، التى سيتعامل على أساسها فـــى قانون التأمين الصحى الشامل الْحَديثُ، وسيتم الانتهاء مـــن تسعير الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة نهاية العام الجارى، أو مطلع العام القادم على الأكثر.
أجرينا حصرًا بجميع مراكز العلاج والعيادات الطبية والمستشفيات الخاصة، التى استصدرت تراخيص طبية خلال العامين الماليين ٢٠١٤٢٠١٥، و٢٠١٥٢٠١٦، بهدف تحديد وتدقيق تكلفة النظام الْحَديثُ وتسعير الخدمة الطبية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ انتهت الإدارة المركزية للعلاج الحر، بالتزامن مع تلك الإجراءات، مـــن تشكيل لجنة خاصة لإعادة تسعير الخدمة الطبية فـــى المستشفيات الخاصة، وذلك بناءً على الخدمة الطبية المقدمة، والإمكانيات المادية، والتجهيزات الطبية، التى ستشكل رؤية موحدة للأسعار، وبناءً عليها ستتم محاسبة قانون التأمين الصحى الشامل للمستشفيات، منعًا لابتزاز المواطنين.
■ ما عدد المنشآت الطبية الخاصة فـــى مصر؟
- انتهينا مـــن حصر جميع المنشآت الخاصة، فـــى يونيو الماضى، ووضعنا قاعدة بيانات بأعدادها وعدد الأسّرة التى يحتويها كل مستشفى، والخدمات الطبية التى تقدمها، ووصــــل عددها ١٩٩٥ مستشفى، بإجمالى ٤٤٩٨ سريرًا للرعاية المركزة، و٤٢٠ ماكينة غسيل كلوى، و٢٦٦٠ حضانة، و١٥٨٠ #مقصورة عمليات، و٤٩ منظارًا، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ انتهينا مـــن مراجعة توافر الاشتراطات اللازمة لتشغيل المنشآت الطبية المرخصة منها، وغير المرخصة، التى شملت ٦١٧١٥، ما أوضح عيادات خاصة، ومعامل، ومراكز خاصة، وعلاج طبيعى.
■ هل ستنضم جميع المستشفيات الخاصة لقانون التأمين الصحى؟
- لن يتم إدراج جميع المستشفيات الخاصة فـــى قانون التأمين الصحى الْحَديثُ، ولكن فقط المستشفيات القادرة على تقديم الخدمة الصحية.
■ ما دور إدارة العلاج الحر خلال الفترة المقبلة؟
- ستكون حلقة الوصل أوضح وزارة الصحة ولجنة التأمين الصحى الشامل فـــى التعامل مع المنشآت الطبية الخاصة، والتأكد مـــن إِتْمام معايير الجودة والاعتماد بكل مستشفى.

المصدر : الدستور