«الحرب النفسية» سلاح الإرهابيين
«الحرب النفسية» سلاح الإرهابيين

تواجه مصر حرباً شرسة تقودها دول وأجهزة مخابرات أجنبية تهدف للنيل مـــن وحدتها وقوتها فـــى مواجهة المخاطر الخارجية، وخاصة الإرهاب.

وتبدأ الحرب المنظمة بعد كل عملية إرهابية تتعرض لها البلاد، وعلى الرغم مـــن أن الإرهاب ظاهرة عالمية وتتعرض لـــه الدول العظمى مثل أمريكا وفرنسا وروسيا وبريطانيا ولم يسلم مـــن ويلاته أحد.. إلا أن مع كل عملية إرهابية إجرامية تتعرض لها مصر يتم تداول مـــعلومات مغلوطة عن الحدث تهدف إلى إظهار الدولة فـــى موقف الضعف والهوان!

الحرب النفسية التى تقودها تلك الجهات المضللة تهدف إلى إثارة البلبلة وتضليل الرأى العام عن طريق بث فيديوهات وصور غير حقيقية مستخدمين فـــى ذلك وسائل التواصل الاجتماعى التى تستقطب الملايين حول العالم بدون رقيب ولا حسيب!!

ويجد المخربون فـــى وسائل التواصل الاجتماعى منفذاً لبث سمومهم أوضح المصريين لإحداث فجوة أوضح الجهات المسئولة والشعب. وكشفت مجلة «محرك البحث» حجم الأنْتِعاش فـــى قطاع وسائل التواصل الاجتماعى، وأشارت إلى أن عدد مستخدمى موقع «Twitter تويتـر» وصل نحو 316 مليوناً، بينما يصل عدد مستخدمى «جوجل بلس» إلى 343 مليوناً، ويتفوق عليه موقع «إنستجرام» الذى يصل عدد مستخدميه إلى 400 مليون، فـــى حين يتجاوز عدد مستخدمى موقع «فيسـبوك» 1٫5 مليار مستخدم.

وعن عدد الحسابات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعى، أشارت المجلة إلى أنها تصل إلى نحو 1٫7 مليار حساب مـــن أصل 2٫1 مليار حساب، فـــى حين أن عدد المستخدمين للإنترنت يصل إلى 3 مليارات مستخدم، أى ما يعادل 45٪ مـــن إجمال عدد سكان الأرض.

«الوفد» رصدت الكارثة التى تحتاج إلى وقفة عاجلة من أجل مواجهة المؤامرات الخارجية وبحثت مع الخبراء أساليب المواجهة وطرق الرد لردع خفافيش الإعلام وسدنة الإرهاب وجماعات التطرف على وسائل التواصل الاجتماعى ودور الجهات المسئولة فـــى حماية الشعب مـــن سموم الحرب النفسية التى باتت أشد ضراوة مـــن الحرب العسكرية!.

 

مرزوق العادلى: أهداف تخريبية شيطانية تخدم مصالح خارجية

 

بَيْنَ وَاِظْهَرْ الدكتور مرزوق عبدالحكم العادلى، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج، أن الحرب النفسية أكثر خطورة مـــن الحرب العسكرية لأنها تستخدم العديد مـــن الوسائل، إذ ذهـــــــــــب تأثيرها على أعصاب المواطنين ومعنوياتهم ووجدانهم، إضافة إلى أنها تكون فـــى الغالب مقنعة بحيث لا ينتبه الناس إلى أهدافها، ومن ثم يحذرون منها.

وأَلْمَحَ «العادلى» إلى أن المواطنين يدركون خطر القنابل والمدافع ويحمون أنفسهم منها، ولكن الحرب النفسية تتسلل إلى نفوسهم دون أن يدروا، بالإضافة إلى أن جبهتها أكثر شمولا واتساعا مـــن الحرب العسكرية لأنها تهاجم المدنيين والعسكريين على حد سواء.

وأضــاف قائلاً: «الحرب النفسية التى نتحدث عنها في الوقت الحاليً تعنى استخدام مخطط مـــن جانب الجماعات الإرهابية المتشددة المدعومة مـــن جماعات داخلية تنتمى لها ودول أجنبية خارجية تمولها ضد الدولة المصرية للتأثير على آراء وعواطف ومواقف وسلوك البسطاء مـــن شعبها لتحقيق أهداف تخريبية شيطانية تخدم مصالح خارجية».

وعن كيفية استخدام الجماعات الإرهابية وسائل الإعلام، ذكــر «العادلى» إن التنظيمات تُسخر هذه الوسائل لبث الدعاية الكاذبة والإشاعات السوداء العارية مـــن الصحة لإضعاف معنويات الناس وجعلهم يتبنون مواقف سلبية وعدائية ضد الدولة.

وبيّن أستاذ الإعلام أن الشائعة تتمثل فـــى خبر أو قصة أو حدث يتناقله الناس دون تمحيص أو تحقق مـــن صحته، وغالباً ما يكون مبالغاً فيه.

وتـابع أنه مـــن الناحية النظرية كـــان مـــن المتوقع أن تتراجع الشائعات مع هذا الانتشار الرهيب لوسائل الاتصال حيث لم يبق هناك شيء مخفٍ، ولكن الواقع أن الشائعات تتزايد من خلال أستمرار، بل وتستفيد مـــن وسائل الاتصال العادية والإلكترونية فـــى مزيد مـــن الانتشار.

وأرجع الدوافع وراء انتشار الشائعات إلى العدوانية تجاه النظام المصرى، وتشويه سمعته، أو تغيير موقف الناس منه مـــن إيجابى مثلا لسلبى أو إثارة الخوف لدى المواطنين، وهذا يحدث كثيرا تجاه الأشخاص أو الجماعات ذات الأهميّة والشهرة، حين تطلق عليهم الشائعات، موضحا أن مروج الشائعات يطلق ما يضمره فـــى نفسه على شخص آخر أو أشخاص آخرين، كالخوف والإهمال وميول للكذب أو الخيانة أو الرشوة أو التضليل، فيسقطه على الآخرين كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه يحاول الظهور بأنه عليم ببواطن الأمور وأن لديه مصادر مهمة للأخبار لا يعرفها بقية الناس.

وأَلْمَحَ أستاذ الإعلام إلى أن الجماعات الإرهابية المتشددة توظف الشائعات فـــى وسائل إعلامية مختلفة وأهمها الوسائل مواقع التواصل الاجتماعى المفتوحة «سداح مداح» دون رقابة لبث شائعات وأرقام غير صحيحة، عقب كل حادث إرهابى يقع فـــى مصر، حيث يتم تضخيم عدد الشهداء مـــن الجيش والشرطة، ويعلنون استشهاد أعداد كبيرة بل وأخذ مجموعة كرهائن ثم نكتشف بعد ذلك كذب هذه الأرقام.

مدللا على ذلك بحادث الواحات الإرهابى الذى استشهد فيها 16 مـــن خيرة رجال الشرطة المصرية، والذى قالوا فيه من خلال شائعاتهم المبثوثة فـــى مواقع تزييف الواقع أنهم (52) مستهدفين مـــن هذه الأرقام المغلوطة تهييج وإثارة الرأى العام المصرى ليتخذ مواقف تخدم مصالح هؤلاء الجماعات الأرهابية على حساب مصالح الدولة واستقرارها، وهنا يجب أن تتصدى وسائل الإعلام المصرية كلها لتكذيب فورى لهذه الشائعات المغرضة.

وعن دور الإعلام المصرى، وهل يقوم مِنْ ناحيتة المنوط به فـــى التصدى لهذه الشائعات، أكد «العادلى» أن هناك تقصيراً شديداً فلا تتم الاستعانة بأساتذة الإعلام والباحثين لعمل دراسات إعلامية توضح كيفية مواجهة هذه المخططات المدعومة مـــن الداخل والخارج والتى تستهدف إسقاط مصر، وكيفية صياغة استراتيجيات إعلامية تحمى العقلية المصرية وتوضح للرأى العام المصرى أولاً بأول خطورة هذه الجماعات وخطورة التواصل معها من خلال صفحاتها على مواقع التواصل، خاصة «الفيس بوك» الذى يستهدفون مـــن خلاله إقناع السذج والبسطاء بصور وفيديوهات مفبركة لا تمت للواقع بصلة مما يساعد بشدة فـــى كتـب الشائعات والأخبار الكاذبة، مطالبا الإعلام المصرى بالاستعانة بأساتذة الإعلام وباحثيه لتقديم مثل هذه الدراسات لخدمة الوطن فـــى ظل هذه الأزمات التى يتعرض لها.

ونوه أستاذ الإعلام إلى أن هذه الجماعات تمولها جهات ومخابرات دول أجنبية لتفتيت المجتمع وإحداث الانقسام داخله لتحقيق مخططهم المشئوم الذى يستهدفون مـــن خلاله السيطرة على العالم العربى بشكل دائم، وهم فـــى سبيل ذلك يستخدمون أقوى أسلحة العصر المدمرة وهى الإعلام ويستخدمونه من خلال وسائل التواصل الاجتماعى والقنوات الفضائية مـــن خلال الاستعانة بأساتذة متخصصين فـــى مجالات الإعلام وعلم النفس لصياغة رسائل إعلامية علمية مهنية عالية المستوى يصدقها للأسف البسطاء لأنها تصاغ بمنتهى الذكاء، وعلى الجامعات والمدارس وبيوت الثقافة والمساجد والكنائس أيضاً تعليم وتوعية الأجيال الناشئة مـــن الأطفال والشباب بخطورة هذه الظاهرة والجماعات الممولة مـــن الخارج لتخريب وتدمير الوطن.

 

هدى زكريا: الإضرار بأمن المجتمع وسلامة المواطنين

 

وقالت هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إن الحرب النفسية تعتمد بشكل أساسى على الشائعات، وهدفها إثارة الذعر والقلق فـــى نفوس المواطنين خاصة فـــى الجوانب الفكرية لديهم، وعادة ما تكون أوقات الحرب والعمليات الإرهابية أفضل مناخ يسود فيه الشائعات، فيتناقل المواطنون مـــعلومات لا يتحققون مـــن مصدرها وتثير البلبلة.

وأضافت «زكريا» لـ«الوفد»، أن الشائعات تشبه بشكل كبير الدعاية الهدامة، فكلتاهما هدفها الإضرار بأمن المجتمع وسلامة المواطنين واستقرارهم، مشيرة إلى أن الجماعات الإرهابية تسعى باللعب على وجدان المواطنين فتتسلل الشائعات إلى نفوسهم دون أن يدروا.

وَشَدَّدْتِ أستاذة علم الاجتماع بـــأن أكبر أضرار الحرب النفسية على المواطنين إصابتهم بفقدان الثقة فـــى الدولة والقائمين عليها، وقدرتهم السياسية فـــى الإدارة، ما يجعلهم فـــى حالة نفور دائم وغضب.

 

عمرو عبدالمنعم: أساليب إجرامية لبث الرعب والهلع

 

ذكــر عمرو عبدالمنعم، الباحث فـــى الحركات الإسلامية، إن كل تيار إرهابى لـــه أساليبه الخاصة به فـــى استخدام الحرب النفسية، فلواء الثورة وحسم والإخوان يختلفون عن القاعدة، وعن داعش، وسواعد مصر، فالعمليات الإرهابية تنقسم لثلاثة أقسام «هواه ومحترفين ومتمرسين».

وأَلْمَحَ «عبدالمنعم» إلى أن كافة التيارات الإرهابية عادة ما تنكر فكرة التقدم التكنولوجى، لكن الحقيقة جميعهم يستخدمون كافة وسائل التواصل الاجتماعى بشكل محترف للغاية.

وذكـر الباحث فـــى الحركات الإسلامية، إن تنظيم «داعش» يستخدم أسلوب «الصدمة والرعب» فـــى حربه النفسية مع المصريين، ويسخر فـــى سبيل ذلك جميع الوسائل الإعلامية سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية، لإدخال الرعب للخصم قبل أن يصلوا إليه، بحيث يضعون كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرًَ كبيراً مـــن الدماء والقتل والقنص وإلقاء الضحايا مـــن فوق العمائر والدهس والحرق، كل الطرق غير التقليدية استخدمها «داعش» فـــى حربه النفسية.

أما «سواعد مصر» فتنفذ العمليات ضد الجيش والشرطة ومباحث أمن الدولة، ويقومون بتصوير العملية مـــن على بعد، مثل مصـرع أمين الشرطة أمام محطة فيصل، وغيرها فـــى 6 أكتوبر وقتل بعض ضباط الجيش والشرطة أمام المنزل، ويكون التصوير بكاميرا مثبتة على فوههة البندقية عند إطلاق النار ثم يقومون ببثها من خلال وسائلهم.

أما عن تنظيم القاعدة فيستخدمون البيانات التحذيرية للمواطنين ضد النزول فـــى أماكن صراع محددة ويقولون إن تلك المنطقة يحدث بها عملية إرهابية وعادة ما تكون عسكرية أو شرطية، مشيراً إلى أن حادث الواحات الأخير هم مـــن قاموا بتدبيره طبقًا لتكتيكات أساليب قتالهم.

أما عن لواء الثورة وحسم والإخوان، فيعتمدون فـــى حربهم النفسية على المعلومات ويدعون المواطنين بالابتعاد عن المناطق الشرطية والعسكرية أيضًا مثل ما يفعله تنظيم «القاعدة».

وشدد «عبدالمنعم» على المواطنين بضرورة التأكد مـــن صحة المعلومات المتداولة مـــن مصادرها الأساسية وليس شرطًا أن تكون الرسمية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ شدد على ضرورة قيام الدولة بتوعية المواطنين بخطورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعى ومخاطر ما يتم التداول عليه مـــن مـــعلومات تمس الأمـــن القومى.

 

هبة عيسوى: الشباب الأكثر تعرضاً

 

فـــى سياق متصل، قالت الدكتورة هبة عيسوى، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، إن المواطنين على دراية كاملة بكل ما يحدث مـــن حرب نفسية، خاصة مع زيادة العمليات الإرهابية فـــى الفترة النهائية، ولكن عليهم الحذر بينما يتداول مـــن مـــعلومات على وسائل التواصل.

وأشارت «عيسوى» إلى أن الإعلام السبب الرئيسى فـــى انتشار تلك الشائعات، بعدما أصبحت وسائل لأشخاص بأعينهم يريدون تحقيق أهدافهم، وابتعدت الوسائل الإعلامية عن دورها المنوط به فـــى التوعية والتثقيف وبات مـــصدر رعب للمواطنين.

وأكدت ضرورة مراقبة أولياء الأمور أبناءهم بشكل مستمر، مـــن خلال إنشاء صفحات «فيسـبوك» وغيرها مـــن الوسائل المستخدمة لأبنائهم ومراقبتهم بينما يكتبونه على صفحاتهم، وما هى الصفحات التى يشتركون بها وعادة ما يتصفحونها، موضحة أن الشباب والفتيات الأكثر تعرضاً للحرب النفسية.

المصدر : الوفد