مكرم محمد أحمد: يجب وضع خارطة سبيل إعلامية عربية لتنفيذ أجندة للتنمية
مكرم محمد أحمد: يجب وضع خارطة سبيل إعلامية عربية لتنفيذ أجندة للتنمية
أكد مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن توافق وزراء الإعلام العرب فـــى دورهم السابع والأربعين سَنَة 2016 على ضرورة وضع خارطة طريق إعلامية عربية لتنفيذ أجندة للتنمية المستدامة 2030 تحدد مسار السياسات الإعلامية لتنفيذ أهدافها السبعة عشر التى توافق عليها المجتمع الدولى بداية مـــن الفقر والجوع إلى المناخ واللاعنف.

وتـابع مكرم محمد احمد  خلال كلمة لـــه فـــى مؤتمر "الثقافة وأهداف خطة التنمية المستدامة 2030 التحديات والحلول"، الذى يعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لمناقشة دور الإعلام فـــى إحداث التنمية بالبلدان العربية:"الواجب يلزمنا بـــأن نوجه جزيل الشكر إلى الأمانة الفينة للمؤتمر، وعلى رأسها السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد التى بذلت جهداً مشكوراً مـــن أجل إعداد مسودة هذه الخريطة بحيث تكون أكثر اتساعاً وشمولاً ، تشمل الناس والأرض وتعمل على إزدهارهما معاً فـــى إطـــار مبادئ العدالة والسلام وتحفز الجميع على المشاركة وتبث الشعور بالمسئولية وتسهم فـــى تغيير كثير مـــن المفاهيم والإتجاهات السائدة إلى الأفضل والأحسن".

وإلى نص الكلمة :

لا يملك الإنسان سوى تحية هذا الجهد الإنساني الْقَدِيرُ الذي يبذله الإنسان على مستوى العالم أجمع ربما للمرة الأولى فـــي التاريخ، وعلى إمتداد 15 عاما متصلة مـــن أجل تنفيذ خطة تنمية مستدامة تهدف فـــى الأساس إلى إنهاء مشكلات الفقر والجوع والجهل والمرض وكافة صور التمييز السلبي، وحماية كوكبنا الأرض مـــن التدهور والتصحر وتغيرات المناخ والتأكيد على أن الإزدهار والرخاء والتقدم فـــي كل صوره حق أصيل ينبغي أن يتمتع به جميع الناس دون تمييز وأن مـــن حق المجتمعات الإنسانية أن يسودها السلام والإستقرار، ويجد الجميع فيها متسعا لحياة كريمة تخلو مـــن الخوف والعنف وكافة صور الإحتلال والقهر، بحيث يتشارك الجميع فـــى بناء مستقبل أفضل للإنسان والكون.


وبرغم أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانوناً،  إلا أن ما يدعوا إلى التفاؤل أن كافة حكومات العالم دون إستثناء تضع أُطراً وطنية لتحقيقها وفى المقدمة عالمنا العربي الذي فُرض عليه التأخر والتخلف وغياب الحكم الرشيد طويلاً، لكنه استطاع أن يحقق عن طريق التنمية المستدامة الكثير مـــن الإنجازات.
وإذا كانت مهمة مؤتمرنا هذا متابعة تنفيذ خطة التنمية المستدامة فـــي مجال الثقافة، فإن علينا أن نسأل أنفسنا ما الذي حققناه، مـــن أجل الترويج لثقافة السلام واللاعنف وقبول الأخر وتبنى الحوار أساساً للتعايش والعيش المشترك والمشاركة البناءة فـــي حماية أنفسنا مـــن الإرهاب والكراهية وحماية كوكبنا مـــن أخطار البيئة والمناخ، وتكتيل جهود الإنسان مـــن أجل بناء التقدم.


وما الذي أنجزناه مـــن أجل إقرار حقوق المواطنة أساساً صَلْباًً لبناء أوطان موحدة قوية لا تنفصم عراها أو تمزقها الصراعات والنزاعات العنصرية والطائفية والعرقية وهل، حقا نؤمن بالتعدد والتنوع بدلا مـــن العزلة والإقصاء لأن فـــي التنوع إثراء لحضارتنا وتعزيزاً لوجودنا الإنساني وهل إستطعنا أن ننقذ أدبائنا مـــن براثن التطرف والتعصب والفهم المغلوط الذي يحض على العنف ويقضي على السماحة واليسر.


إذا كانت مهمة مؤتمرنا أن نجيب على هذه الاسئلة نفتش عن إجاباتها الصحيحة فـــي واقعنا الراهن ، فإن علينا أن نفتش أولاً عن الإعلام لأن الإعلام هو الشريك الأساسي الذي يمكننا مـــن الوصول إلى الناس يلعب دورا أساسيا فـــي تشكيل الرأي العام، وهو الذي يروج لهذه المفاهيم صحيحها وعاطلها لا يعيق دوره قيود الجغرافيا وحواجز اللغة، وهو الذي يسلط الضوء على المشكلات وحلولها المتاحة ويصل صاحب القرار بقواعده العريضة ويضئ لنا عقبات الطريق بدونه يقل المشترك فـــى حياتنا وتضعف الروابط فـــى عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة متشابكة المصالح والإتجاهات.


وحسناً أن توافق وزراء الإعلام العرب فـــي دورهم السابع والأربعين سَنَة 2016 على ضرورة وضع خارطة طريق إعلامية عربية لتنفيذ أجندة للتنمية المستدامة 2030 تحدد مسار السياسات الإعلامية لتنفيذ أهدافها السبعة عشر التي توافق عليها المجتمع الدولي إبتداء مـــن الفقر والجوع إلى المناخ واللاعنف وأظن أن الواجب يلزمنا بـــأن نوجه جزيل الشكر إلى الأمانة الفينة للمؤتمر وعلى رأسها السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد التي بذلت جهداً مشكوراً مـــن أجل إعداد مسودة هذه الخريطة بحيث تكون أكثر إتساعاً وشمولاً ، تشمل الناس والأرض وتعمل على إزدهارهما معاً فـــي إطـــار مبادئ العدالة والسلام وتحفز الجميع على المشاركة وتبث الشعور بالمسئولية وتسهم فـــى تغيير كثير مـــن المفاهيم والإتجاهات السائدة إلى الأفضل والأحسن.
الأخوة الأعزاء 
لست أشك فـــي قدرة أمتنا العربية على أن تحقق غالبية أهداف التنمية المستدامة على إمتداد الخمسة عشر عاماً الْمُقْبِلَةُ خاصة مع التقدم الذي حدث خلال العقود النهائية فـــى مجال التعليم والصحة ومياه الشرب والكهرباء بما زاد مـــن فرص تحسين مستويات الحياة، لكننا لا نزال نعانى مـــن تدني مستويات تعليم المرأة وإسهامها المحدود فـــي قضية الإنتاج فضلاً عن أن نسبة تتقرب مـــن 15 فـــى المائة يتزوجن فـــي سن يتراوح أوضح 12 و 15 عاماً بما يزيد مـــن مشكلاتنا الإجتماعية كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ نعاني مـــن إرتفاع معدلات الأنْتِعاش السكاني بوتيرة عالية كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يشكل ضعف خصائصنا السكانية أهم نقاط ضعفنا، لأننا لم نحقق حتى الأن المستويات المطلوبة مـــن جودة التعليم والتدريب ومع ذلك يظل الإرهاب والعنف والحروب الطائفية هي أخطر مشكلاتنا فضلاً عن الترحال والهجرة وطول أمد التسويات السياسية بسبب النزاعات والحروب الأهلية التي جعلت العرب يشكلون النسبة الأكبر مـــن اللاجئين فـــي العالم ، وقبل عدة عقود كـــان الفلسطيني وحده هو اللاجئ العربي لكن اللاجئين العرب يشملون الآن السوريين والعراقيين والليبيين والسودانيين الذين يشكلون الآن غالبية اللاجئين فـــي العالم، ومع الأسف لم نستورد هذه الأمراض مـــن الخارج فجميعها صناعة عربية خالصة لأن الذين يمولون الإرهاب ويشيعون الحروب الأهلية ويروجون للنعرات الطائفية ويكرسون الإنقسامات الدينية هم فـــي الأغلب عرب، يتصورون وهما أنهم قادرون على التأثير فـــي مجريات عالمنا ، لكنهم فـــى الحقيقة مجرد أدوات لقوى وجماعات يهمها أن يقتتل العرب ويزدادون انقساماً وتشرذماً كي يسهل لهم السيطرة على مقدرات عالمنا العربي ومواقعه وممراته الإستراتيجية ومنافذه التي تتوسط العالم فـــي الغرب والشرق والشمال والجنوب .


وبرغم أن المجتمع الدولي يدين الارهاب ويدين الدول التي تدعمه وتعطيه ملاذا أمناً، إلا أن النفاق الدولي والمعايير المزدوجه والمصالح المالية الضيقة لا تزال عناصر مهمة تطيل أمد الإرهاب وتعطيه فرصة الإفلات مـــن العقوبات الدولية وتقلل مـــن قوة ردع القانون الدولي، علي الجانب الأخر تكشف نقاط الضعف فـــى مؤسساتنا الدولية لأنه لا معنى على وجه الاطلاق لأن تفقد دول عديدة المزيد مـــن ضحايا الإرهاب ويتواصل الخراب يهدم حواضر عربية مهمة، بينما تُواصل دول أخرى دعم الإرهاب وإعطائه ملاذات أمنة، إذا كـــان خروج داعش مـــن العراق وسوريا مهزوماً مطروداً بعد أن كـــان يستحوذ مساحات هائلة مـــن ارض البلدين يؤكد حتمية هزيمة الإرهاب فإن استمرار هجمات الإرهاب بسبب المعايير المزدوجة والنفاق الدولى يمثل قصورا مرفوضا مـــن المجتمع الدولى لابد مـــن وضع نهاية لـــه، لأن الإرهاب يهدد الجميع بما فـــى ذلك هؤلاء الذين يرعون مؤسساته وتشكيلاته، ومع الأسف فإن أكثر ضحايا الإرهاب هم فـــي عالمنا العربي والإسلامي .
ولن نستطيع بناء حائط صد شَدِيد يمنع الإرهاب ويساعد على إنحساره وإجتثاث جذوره ويمكننا مـــن إعادة تعمير ما خربه الإرهاب دون جهود التنمية المستدامة التى تقضي على العوز والجوع وكل صور القهر والتمييز يرافقها إعلام عربي شَدِيد يفضح الإرهاب ويكشف النفاق الدولي ويبطل المعايير المزدوجة ويضع المجتمع الدولى امام مسئولياته الحقيقية.

المصدر : اليوم السابع