من نادية مراد إلى لمياء بشار.. مصر تدعم ضحايا الإرهاب من مدينة السلام
من نادية مراد إلى لمياء بشار.. مصر تدعم ضحايا الإرهاب من مدينة السلام

"الفتاة الناجية مرتين" هكذا تعرف العراقية لمياء حجى بشار فـــى الأوساط العراقية، فالأولى نجاتها مـــن داعش عندما حاولت الهرب أكثر مـــن مرة ونجحت فـــى النهائية، والثانية نجاتها مـــن انفجار لغم فيها ومعها اثنتان مـــن الإيزيديات اللتان لقيا حتفيهما.

اللغم شوه لمياء، فـــى وجهها وفى جسدها، فبعد حبسها عند داعش، حبسها تشويه اللغم، إلى أن قررت أن تخرج للعالم مجددا، لتحكى مآساتها التى مرت بها، ليكون أَفْضُلُ خروج لها بعد فاجعتها، فـــى منتدى شباب العالم التى تحتضنه مصر فـــى شرم الشيخ، برعاية الـــرئيس عبدالفتاح السيسى.

لمياء حجى بشار هى شابة إيزيدية عراقية، وناشطة فـــى مجال حقوق الإنسان، مـــن قرية كوجو فـــى قضاء سنجار، ولدت فـــى سنة 1998، وخطفها تنظيم "داعش" الإرهابى، بعد احتلاله سنجار وأخذها إلى الموصل، ليشتريها طبيب عراقى مـــن الحويجة.

الطبيب أجبرها على تعلم القرآن وارتداء الحجاب، ومكثت عنده لمدة سنة وشهرين تعرضت خلاله للتعذيب والضرب والعنف الجسدى، واستطاعت الاتصال بأقاربها بشكل سرى مـــن خط إنترنت استفادت منه، خلال عدة زيارات لعائلة صديق الطبيب، بحجة تعليمها الصلاة والدين.

قام أقاربها بدفع مبلغ مـــن المال لأحد المهربين ليقوم بتهريبها، وفى 13 أبريل 2016، استطاعت الهروب برفقة اثنين مـــن الأسرى الإيزيديات كانتا معها فـــى منزل الطبيب، وفى طريقها للعودة انفجر لغم أرضى عليها فشوه وجهها وفقدت عينها اليمنى وتوفيت الفتاتان الأخريات.

لمياء، 19 عاما، واصلت رحلة هروبها إلى أن وصلت لمقر للبيشمركة الكردية، وتم ترحيلها إلى مستشفى فـــى أربيل بكردستان، حيث تلقت العلاج هناك.

فـــى 26 أكتوبر 2016 منحها الاتحاد الأوروبى جائزة "ساخاروف" لحرية الفكر، رفقة الناشطة الإيزيدية نادية مراد، حيث تعتبر لمياء بشار رمزا للمرأة المكافحة مـــن أجل التحرر والحياة ما جعلها تلهم العالم حتى الـــرئيس أوباما أعجب بشخصيتها القوية.

لمياء ليست الأولى مـــن ضحايا داعش التى تستضيفها مصر وتدعمها، حيث استقبل الـــرئيس السيسى وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أواخر ديسمبر مـــن سَنَة 2015، الفتاة الإيزيدية نادية مراد.

نادية أكدت نادية أنها قصدت مصر لأنه بلد ولدت على أرضه أولى الحضارات البشرية، بلد التسامح والأقليات والفكر المعتدل.

نادية مراد باسى طه فتاة إيزيدية مـــن قرية كوجو فـــى قضاء سنجار، ولدت سَنَة 1993، إحدى ضحايا داعش الذى أخذها كجارية بعد أن تمكنوا مـــن احتلال منطقتها وقتل أهلها فـــى القرية مـــن بينهم أمها و 6 مـــن أخوانها.

كانت حياتها عادية تماما، فتاة بسيطة تتدرج فـــى المراحل التعليمية، إلى أن وصلت للمرحلة الثانوية، فانقلبت حياتها رأسًا على عقب، ودخلت كابوس استمر 16 شهرا متواصلا.

تقول نادية: "كنت أتمنى أن أصبح مدرسة تاريخ أو خبيرة تجميل، تعبث بأدوات المكياج"، حلم راود الفتاة الإيزيدية، لكنها لم تكن تعرف أن الأقدار ستعبث بها، وبدلا مـــن المكياج، سيلطخ الدماء جسدها.

الفتاة أستطاعــت بعد فترة مـــن الهرب، ثم تم ترحيلها إلى ألمانيا ليتم معالجتها هناك مـــن الأذى الجسدى والنفسى، بعد تناوب أفراد التنظيم على اغتصابها.

وبعد فترة ظهرت فـــى عدة مقابلات تلفزيونية ولقاءات دبلوماسية منها مجلس الأمـــن الدولى، ثم زيارتها للرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى وشيخ الأزهر، وثم ظهرت فـــى عدة قنوات إعلامية مصرية لتروى قصة خطفها.

فـــى يناير 2016 تم ترشيح نادية مراد لنيل جائزة نوبل للسلام حيث أنها أصبحت رمزاً للإضطهاد التى تعرض لـــه الإيزيديين والناس عامة مـــن قبل التنظيم الإرهابى.

وتكملة لرسالتها الأنسانية التى تتضمن المطالبة بتحرير المختطفات الإيزيديات لدى داعش وحماية حقوق المرأة والطفل فـــى جميع أنحاء العالم، زارت نادية مراد هولندا والسويد وفرنسا والمملكة المتحدة و إيطاليا.

وبعد مرور حوالى 3 سنوات مـــن هروبها، تعكف نادية على كتابة مذكراتها التى ستحمل اسم "الفتاة النهائية: قصتى فـــى الأسر ومعركتى ضد تنظيم داعش"، التى ستتولى طباعتها مؤسسة "بنجوين راندم هاوس" للنشر.

نادية أَبَانَت عن تشرفها بلقاء الـــرئيس السيسى الذى استمع إلى قصتها، مشيرة إلى أنها التقت رئيسًا مـــن أعظم رؤساء العالم، وأكدت أن الـــرئيس أكد لها أنه لن يكون هناك مكان للإرهاب وسيعود السلام حتما، وتوجهت الفتاة الأيزيدية بالشكر لمصر وللرئيس نيابة عن المجتمع الأيزيدى للتفاعل مع قضيتها وقضية مجتمعها التى يعنى ويلات الإبادة.

المصدر : مبتدأ