الضغط العالى «يصعق» سكان الدائرى
الضغط العالى «يصعق» سكان الدائرى

أمراض القلب والسرطان وتشوه الأجنة تهاجم المصريين بسبب موجات الأبراج

أسلاك الضغط العالى.. كارثة تؤرق حياة آلاف المصريين فـــى أنحاء متفرقة داخل الجمهورية بسبب اختراقها الزحف العمرانى، وخصوصاً خلال السنوات السَّابِقَةُ بعد ثورة يناير.

البناء بالقرب مـــن أسلاك الضغط العالى يصيب السكان بالعديد مـــن الأمراض الخطيرة وعلى رأسها أمراض القلب وتشوه الأجنة وسرطان الصدر وغيرها العديد مـــن الأمراض التى تفتك بحياة المصريين وتكبد ميزانية الدولة الملايين لعلاج المرضى.

الدولة أَنْشَأَت وحدات أبراج الضغط العالى فـــى أراضى الخلاء بعيداً عن العمران وفقاً للاشتراطات، لكن المتجاوزين زحفوا بالعمران فـــى أحضان الضغط العالى فـــى غياب أجـــهزة الدولة واستغلوا حاجة الناس للسكن وتم توصيل المرافق لهذه الأبراج بصورة أو بأخرى والنتيجة خسارة للجميع!

«الوفد» قامت بجولة داخل القاهرة الكبرى لرصد الكارثة وأبعادها وآثارها الصحية الخطيرة، الطريق الدائرى الذى طوقت به الدولة القاهرة الكبرى على مسافة 110 كيلو مترات بهدف التيسير على الأهالى فـــى التنقل بعيداً عن الزحام أَنْشَأَت بجواره خطوط الضغط العالى فـــى مناطق خلاء وأراضٍ زراعية، لكن الزحف العمرانى فـــى ظل غياب الرقابة وتجاوزات الأحياء رسم خارطة جديدة حولت حياة سكان الدائرى إلى جحيم!

 

حدائق الأهرام

توجد فـــى منطقة حدائق الأهرام محطة للكهرباء بالبوابة الأولى وتمتد أسلاك الضغط العالى بالقرب مـــن الأبراج السكنية ما أصاب السكان بالعديد مـــن الأمراض تتمثل أعراضها فـــى كثرة النسيان والكسل الدائم والشعور بالنوم والضعف بشكل سَنَة بسبب أسلاك الموت التى تقع على بعد أمتار قليلة مـــن منازلهم.

 

البراجيل

تنتشر فـــى منطقة البراجيل أبراج الضغط العالى التى تسبب ضرراً كبيراً للسكان ولكن تأثيرها ليس كبيراً، لأن معظم الأبراج مقامة على أراضٍ فضاء وزراعية ولم يطلها الزحف العمرانى.

 

فيصل

يعتبر سكان منطقة فيصل مـــن المناطق الأكثر خطورة والعشوائية، والواقعة بمرمى خطوط نقل الكهرباء على خطوط الجهود المختلفة بالجيزة.

 

شبرا الخيمة

تعتبر منطقة شبرا الخيمة مـــن أكثر المناطق التى يمر بها خطوط وكابلات ضغط عالى وأشدها تأثراً مـــن ذبذبات الخطوط والأبراج لقربها وشبه تلاصقها مـــن المناطق المجاورة لها مثل المرج والخصوص وبنها.

وفي غضون ذلك فقد كانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة صـرحت فـــى يناير 2015 أن مواجهة مشاكل «أبراج الضغط العالى» على مستوى الجمهورية تحتاج إلى استثمارات تصل إلى ٤ مليارات جنيه سنوياً.

وتزداد معاناة أهالى سكان الدائرى داخل شوارع المرج ومنطقة المعتمدية اللتين تمثلان نموذجاً حياً على أخطار وجود هذه الأبراج وسط المنازل، والذى يشكل عائقاً فـــى سير حياتهم ويجعلها مهددة بالخطر والموت فـــى أى لحظة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه يسبب لهم العديد مـــن المشكلات المرضية مثل الإصابة بسرطان المخ، مطالبين بإزالتها أو استبدالها بالخطوط الأرضية وحل الأزمة بشكل عاجل.

ذكــر يوسف عبيد، عامل، 36 عاماً، أحد أهالى المرج بشارع الرفاعية: إن برج الضغط العالى يصدر عنه ذبذبات تتسبب فـــى الإصابة بسرطان المخ والصرع، مؤكداً إصابة عدد كبير مـــن الرجال والأطفال بالعديد مـــن الأمراض حيث تعافى بعضهم والآخر ما زال فـــى رحلة العلاج.. وذكـر: إن هناك عدداً مـــن الأهالى فارقوا الحياة بسبب تعرضهم للحرق وآخرين للصعق، منوهاً إلى أن البرج يتساقط منه كرات لهب تتسبب فـــى حرق المنازل المجاورة.

ولفت «عبيد» إلى أن منازل المنطقة المجاورة للبرج لا توجد بها كهرباء ولا غاز طبيعى، وذلك للخطر الناتج عن تواجدهما فـــى نفس المنطقة، مضيفاً أنهم توجهوا بشكاوى عديدة إلى رئاسة الحى والجهات المعنية ولكنهم لم يلقوا أى استجابة.

وأظهـر سلطان نزيه، عامل، 55 عاماً، أن الأهالى بشارع رفاعى بالمرج يخشون على أبنائهم بسبب الخطر الذى يتعرضون لـــه بسبب وجود أسلاك الضغط العالى أمام المدارس، مما يعرض حياتهم للخطر، مطالباً بإزالة خطوط الضغط العالى التى مضت عليها سنوات وتسببت فـــى الكثير مـــن الإصابات والحرائق قائلاً: كهرباء الضغط العالى تؤثر على مخ الأطفال ونموهم، ولكننا فقراء، أين نذهب ونترك منازلنا، والمسئولون لا حياة لمن تنادى.

أما منطقتا المعتمدية وأرض اللواء فلا تقلان بؤساً عن سابقتهما بالمرج فأبراج الضغط العالى تحاصر المنطقة، بالإضافة إلى محطة كهرباء المعتمدية المغذية للمنطقة والمناطق المجاورة وهى ذات جهد عالى 220 فولت.

ذكــر شديد يوسف، مـــن سكان منطقة المعتمدية: أقيم هنا منذ 10 سنوات ونعيش حالة مـــن القلق بسبب مرور أسلاك الضغط العالى بجوار منازلنا، وداخل الحيز العمرانى وبغض النظر عن بعض الأمراض الخطيرة كالسرطان وغيرها التى تسببها تلك الأبراج ولكن فـــى فصل الشتاء يشتد الضغط ونعانى مـــن الإجهاد والصداع المزمن وللأسف رغم حسن حظنا بالسكن قرب الدائرى ولكن أبراج الضغط العالى تمثل لنا كابوساً.

وأضــاف يوسف قائلاً: تقدمنا أكثر مـــن مرة بالعديد مـــن الشكاوى لنقل الأبراج فقط وليست إزالتها لمحطة كهرباء المعتمدية ويتم الرد سنحقق فـــى الأمر ولكن لم يتحرك أحد

ADTECH;loc=300;grp=%5Bgroup%5D
للتحقق فالأعمدة التى تحمل أسلاك الضغط العالى أعمدة أسمنتية، وبها العديد مـــن التشققات، ومحتمل انهيارها فـــى أى وقـــت.

ويؤكد حسن صالح، سائق، مـــن أهالى منطقة أرض اللواء ويسكن بالقرب مـــن محطة كهرباء المعتمدية وبجوار كابلات الضغط العالى، أن معدومى الضمير مـــن أصحاب العقارات يقومون بالبناء بجوار الأبراج ومحطة الكهرباء رغم أن ذلك ممنوع، لكنهم يحصلون عن طريق ضعاف النفوس على التصاريح ويستكملون البناء، خاصة بعد ثورة يناير 2011.. مضيفاً أن المناطق السكانية منذ وقـــت قريب كانت بعيدة عن الأبراج ومحطة الكهرباء بأرض اللواء، وبالتالى لا يوجد ضرر علينا ولكن للأسف لا بديل للسكن، خاصة بعد زِيَادَةُ الأسعار والمعيشة أصبح مـــن الصعب التنقل مـــن المنطقة والبحث عن سكن بديل وبالتالى نعيش وسط الأبراج ونتحمل المعاناة مـــن صداع وإرهاق.

وبين وأظهـــر مصطفى عبدالجليل، خبير الطاقة، أن أبراج الضغط العالى التى تخرج مـــن محطة توليد الطاقة الكهربائية لتوصيل التيار للاستخدام فـــى المصانع والبيوت والمدارس تحمل جهد عالى جداً يخفض على مراحل إلى أن يصل لـ 220 فولت غالباً.

وتـابع عبدالجليل أن النطاق الآمن للبناء والسكن أن يبتعد عن أبراج الجهد العالى 220 فولت مسافة مـــن 25 إلى 50 متراً، أما فـــي حالة الأبراج عالية الجهد والمخصصة للمصانع الكبرى والمشاريع العملاقة والتى تحمل جهداً فوق 600 فولت، فلابد أن يبتعد السكن عنها بمسافة لا تقل عن 120 متراً حتى يصبح فـــى المنطقة الآمنة ولا يتعرض السكان للموجات الكهرومغناطيسية.

وأكدت كاميليا يوسف، استشارى تحسين الطاقة، أن أبراج الضغط العالى موجودة ومنتشرة فـــى معظم دول العالم وتكون فـــى مناطق بعيدة عن الكثافة السكانية، ولكن فـــى مصر نجدها قريبة وملاصقة للمنازل والكثافات السكانية، موضحة أن حل تلك المشكلة يكمن فـــى إِتْمام القانون والذى يقضى بمنع البناء بجوار أبراج الضغط العالى إلا بمسافات آمنة ولا تقل عن 25 متراً، وبالنسبة لفكرة استبدال أبراج الضغط العالى بأخرى ملعـب فهى واقعياً لا تصلح لعدة أسباب على رأسها التكلفة العالية جداً والتى تصل للمليارات ثمناً للكابلات الأرضية وضعف توصيل التيار الأرضى مقارنة بأبراج الضغط العالى التى تكون سهلة فـــى الصيانة وأعمال الإنشاء.

ومن جانبه ذكــر هانى عارف، أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس: إن الإرهاق النفسى والعصبى هو الظاهرة الأولى التى تنتاب المعرضين لأسلاك ومحطات الضغط الكهربائى العالى، يليها السهر والأرق، موضحاً أن الباحثين لاحظوا على المدى البعيد زيادة الإصابة بسرطان الدم والأوعية الليمفاوية عند الأطفال الذين تقع منازلهم بالقرب مـــن أبراج وخطوط الضغط العالى ومن يسكنون بالقرب مـــن خطوط وأبراج الضغط العالى، وإصابة العديد منهم بعدد مـــن الأمراض والاضطرابات، مـــن بينها بعض الأورام وسرطانات الدم والدماغ.

وكشفت دراسة الي الترتيــب القومى للبحوث بالقاهرة، أن خطوط الضغط العالى للكهرباء تؤدى إلى جملة مـــن الأمراض الخطيرة، على رأسها أمراض القلب، وتشوه الأجنة، وسرطان الثدى، إضافة إلى تدمير البناء الكيميائى لخلايا الجسم، والمادة الوراثية وتعطيل وظائف الخلايا، واضطراب إفراز الأينزيمات فـــى الجسم، واضطراب الدماغ، والخمول والكسل وعدم الرغبة فـــى العمل، واضطراب معدلات الكالسيوم، والشرود، والهذيان، ومصدر الخطر فـــى خطوط الضغط العالى الكهربائية يكمن فـــى زيادة المجالات الكهرومغناطيسية، حيث تصدر المجالات الكهربائية لمجرد وجود جهد كهربائى على الأسلاك.

وأكد أسامة عسران، نائب وزير الكهرباء، أن أبراج الضغط العالى موجودة منذ عشرات السنين والمشكلة أن بعض الأهالى يقومون ببناء المبانى والعقارات بجانب الأبراج، ومن هنا تحدث المشاكل والأمراض مثل مشكلة الأبراج ومحطة الكهرباء فـــى منطقة أرض اللواء وتقوم الوزارة بتحرير محاضر للمخالفين وفقاً للقانون رقم «63 لسنة 1974» الذى ينص على «يحظر على صاحب العقار الذى تمر فوقه أو بالقرب منه أسلاك الخطوط الكهربائية ذات الجهود الفائقة أو العالية أو المتوسطة أن يقيم مبانى على الجانبين، إذا كـــان العقار أرضاً فضاء، أو أن يرتفع بالمبانى إذا كـــان العقار مبنياً أو أن يزرع أشجاراً خشبية إذا كـــان أرضاً زراعية، وذلك دون مراعاة المسافات المنصوص عليها فـــى المادة رقم 6 مـــن القانون وحالة غَيْر مَأْلُوفة هذا الحظر يتعين الحكم على وجه الاستعجال بهدم المبانى المخالفة وإزالتها أو قطع الأشجار على نفقة المخالف».

ويشمل نفس القانون على المسافات الآمنة التى حددها وهى «25 متراً للخطوط الهوائية للجهود الفائقة، و120 متراً للخطوط الهوائية للجهود العالية، و5 أمتار للخطوط الهوائية للجهود المتوسطة و5 أمتار لكابلات الجهود الفائقة والعالية، ومتران لكابلات الجهود المتوسطة والمنخفضة».

وتـابع عسران لـ «الوفد» أن استبدال خطوط الجهد العالى بالكابلات الأرضية أمر صعب ومكلف بشكل كبير، وأن الوزارة عرضـت فكرة الاستبدال وهناك نحو 625 محطة ضعط عالى و40 ألف كيلو متر خط ضغط عالى.

 

 

 

المصدر : الوفد