"ضع كتابًا وخذ آخر".. مكتبة مفتوحة في الشارع مجانًا
"ضع كتابًا وخذ آخر".. مكتبة مفتوحة في الشارع مجانًا

على بعد عدة خطوات مـــن نهاية شارع 26 يوليو الممتلئ بالحيوية والصخب فـــي وسط القاهرة تشعر فجأة أنك انتقلت إلى زمن آخر، يجب أن تنهي رحلتك بالسيارة وتترجل على قدميك لتخطو داخل شارع الألفي حيث المقاعد الخشبية على الجانبين والنباتات والزهور مـــن حولك.

على المقاعد الخشبية ترى مـــن  توقفوا ليستمتعوا عدة دقائق بالجلوس فـــي الشارع الذي انتهت عمليات تطويره قبل شهور ويحظون بلحظات مـــن الهدوء والهواء الطلق، وآخرين يجلسون لتناول وجبة سريعة أو "آيس كريم" ابتاعوه مـــن محل مجاور، وعلى مقربة منهم شاب جلس ليقرأ على المقعد الخشبي فـــي مشهد يبدو غريبًا على الشارع المصري الذي لم يعتد على مشاهد القراءة فـــي الأماكن العامة ولا تكاد تتجاوز الشاب القارئ بعينيك حتى تلمح هذه المكتبة الخشبية الأنيقة التي تقف فـــي شارع الألفي حاملة شعار "ضع كتابًا وخذ كتابًا".

هذه المكتبة المفتوحة 24 ساعة فـــي شارع الألفي تضم عشرات الكتب لمختلف الأعمار وفي مختلف المجالات وللعديد مـــن الكتاب أوضح الكبار والشباب تثير دهشتك فـــي البداية خاصة لأنها موضوعة فـــي الشارع دون تأمين أو قفل، وتحمل فقط عبارة محفورة على النحاس تشير إلى أنها إهداء مـــن الدكتور المهندس "نادر رياض" مع رقم هاتف "للاستفسار والشكاوى" حول المكتبة.

ويقول الدكتور مهندس نادر رياض، صاحب فكرة المكتبة المفتوحة لـ"الحياة المصرية" إنه وضع المكتبة لإتاحة المجال لتداول الكتب التي انتهى أصحابها مـــن قرائتها ولا يحتاجون إليها مرة أخرى مع إمكانية مبادلتها بكتب أخرى بدلاً مـــن أن تتراص على الأرفف فـــي البيوت والمخازن وتظل ساكنة لا تتحرك وتؤول فـــي النهاية إما إلى صناديق المهملات أو تجار الروبابيكيا لينتهي مآلها كقراطيس، ويرى "رياض" أن كلا المصيرين فيهما خسارة كبيرة للمجتمع لهذا فكر فـــي المكتبة للمساعدة على تنقل الأفكار والثقافات والمعارف الموجودة بالكتب أوضح البشر لتتسع دائرة الاستفادة منها.

ويضيف: "المشروع فـــي صورته المثلى يتمثل فـــي أن كل مـــن يأخذ كتاباً سيترك كتاباً مقابله وبذا فإن هذه الكتب لن تنفذ مـــن المكتبات، وفى صورته العملية يتمثل فـــي أن المكتبات تحتاج كل فترة إلى التنقية مـــن الكتب غير المفيدة واستعاضة العدد المتناقص منها بجديد سوف نوفره بحيث يظل رصيد كل مكتبة 160 كتاباً".

فـــي المقابل تنوعت ردود الفعل على المكتبة على موقع سوشيال ميديا "فيس بـوك" أوضح مـــن الإشادة بالفكرة الراقية والمخاوف مـــن إساءة استخدامها أو إتلافها فقال "كرم مختار": "الفكرة رائعة لكن أتمنى ماحدش يسرق المكتبة ويسيب الكتب"، أما "إيفيت لامي" فقالت "فكرة أنيقة ومحترمة تساعد على كتـب الثقافة أتمنى الكل يساهم بتزويدها بالكتب وأتمنى أن نرى وسط البلد بشياكة ونظافة زمان".

وردًا على هذه التخوفات أَلْمَحَ المهندس نادر رياض إلى أن المكتبة فـــي الشارع منذ 5 أيام ولم تنقص الكتب منها على العكس تزداد، وهناك أمانة فـــي التعامل معها حتى أن شخص اتصل برقم الهاتف المدون على المكتبة وذكـر إنه وجد فـــي المكتبة كتابين كـــان يبحث عنهما ولا يجدهما ويستأذن "هل ممكن آخدهم يومين وارجعهم تاني" فقلنا لـــه تفضلهم احتفظ بهم لكن لو لديك كتب لا تحتاجها ويمكن أن تتطوع بها نتمنى أن تفعل ذلك فرد "عندي شنطة كتب كاملة هجيبها".

المصدر : اليوم السابع