طيبة الجديدة.. مدينة قصدها الوزراء وهجرها الأهالي لنقص الخدمات والأمن
طيبة الجديدة.. مدينة قصدها الوزراء وهجرها الأهالي لنقص الخدمات والأمن

17 سَنَةًا مرت منذ قرار إنشاء مدينة طيبة الجديدة فـــي سَنَة 2000، فـــي الظهير الصحراوي الشرقي لمدينة الأقصر، وعلى بعد 14 كم منها، و10 كم مـــن مطار الأقصر الدولي، ولكنها ظلت طوال تلك السنوات خاضعة لاهتمام ظاهري لا يسمن ولا يغني مـــن جوع، فأحاط منشآتها الإهمال وعانى أهلها نقص الخدمات، وغاب الأمـــن وحل الظلام ففتحت المدينة للسارقين أبوابها، وبرغم زيارات رؤساء الحكومات ووزرائهم المتكررة لافتتاح منشآت جديدة بالمدينة إلا أنها لم تستطع بعد أن تصبح المدينة المرغوبة مـــن أهالي الأقصر، بل إن أبواب الرحيل منها أكثر انشغالا مـــن أبواب الدخول.

"المصريون" زارت طيبة الجديدة، والتقت أهلها لتعرف منهم عن معاناتهم وما ينقصهم مـــن خدمات، وفي غضون ذلك فقد كانت البداية مع "سليم حسين علي" والذي يقطن المدينة منذ العام 2003، والذي يؤكد أن أَفْضُلُ مشاكل المدينة هي عدم وجود مخبز للعيش، بسبب كون المخبز يتم تأجيره مـــن قبل جهاز مدينة طيبة، وعندما لا يتم تحصيل الإيجار يتم سحب المخبز مـــن المستأجر وبالتالي لا يجد الأهالي ما يحتاجونه مـــن الخبز، فيضطروا للذهاب إلى الأقصر لشرائه، قائلاً "عشان أجيب بـ2 جنيه عيش أدفع 5 جنيه"، مدعيًا أن المجلس رد عليهم عندما ناقشوا تلك المشاكل معه بأنه غير مختص بالجانب الإنساني، وأنه مختص فقط بالجانب الاستثماري للمدينة.

واشتكى مـــن عدم وجود طبيب دائم بالوحدة الصحية ما يعتبر مشكلة كبرى، حيث إنه فـــي حالة مرض أي أحد ليلاً لا يجد مـــن يسعفه، وأنه فـــي حال الاتصال بالإسعاف يتم نقله إلى مستشفى الأقصر التي تبعد عنهم مسافة 14 كم، مردفًا أن مشكلة عدم وجود إضاءة أوضح العمارات السكنية دَفَعَ إلى زيادة السرقات بخلاف كون أمن الجهاز غير مفعل –حسب قوله-، وبرغم شكواهم المستمرة إلا أنهم لا يجدون آذانًا مصغية.

المدرس "محمد فراج" والمقيم بالمدينة منذ ستة أعوام، يرى أن الكارثة الكبرى تكمن فـــي وجود مجلس الأمناء الذي مـــن المفترض أن يكون بالانتخاب ولكن هذا لا يحدث، مدعيًا أن المجلس لا يعمل على حل مشكلات المدينة، والتي تكمن – حسب قوله- فـــي عدم وجود مخبز للعيش بخلاف إغلاق مكتب البريد منذ سَنَة بحجة التحسينات، بالإضافة إلى عدم إِفْتَتَحَ السنترال الخاص بالمدينة منذ افتتاحها، وهو ما يصعب عليهم الحياة وخاصة أن كل تلك المرفقات تضطرهم للنزول للأقصر لقضاء احتياجاتهم، متسائلاً كيف تكون "طيبة" مدينة جديدة ولا يوجد بها أي خدمات؟ معتبرًا أن الكلام الموجود بالإعلام المصري فـــي الدعوة للسكن بالمدن الجديدة غير موجود، مطالبًا بحل المشكلات الموجودة بالمدينة وحل مجلس الأمناء وإعادة تشكيله حسب لوائح وزير الإسكان والتعمير.

وذكـر الشاب "أحمد رجب أحمد محمد"، إن معه أخوان مريضان منذ أسبوع ولم يجد أي طبيب فـــي الوحدة الصحية، وأن أي طبيب لا يتواجد بالوحدة الصحية الخاصة بهم لمدة تزيد على اليومين ويتم نقله بعد ذلك، بالإضافة إلى كونها مغلقة مـــن بعد المغرب مباشرة، ولا يتواجد بها أي إسعافات أولية فـــي حالة تعرض أحدهم للإصابة بأي شيء، مضيفًا أن مشكلة عدم وجود مخبز فـــي المدينة جعلتهم يعانون مـــن نقص الخبز فـــي المدينة، وعدم وجوده بعد الظهر.

ويذكر "ناصر حسيب" رئيس حي محافظة بمحليات الأقصر ســـابقًا أن الجهاز لا يهتم سوى بري الأشجار الموجودة بالمدينة، فـــي حين لا تصل تلك المياه للأدوار العليا بالعمارات، بخلاف الأرصفة مكسرة وعدم وجود إضاءة أوضح العمارات وسوى منظومة الصرف الصحي، بالإضافة إلى خلو الوحدة الصحية مـــن الأطبـــاء، ومشاكل المدرسة، والتقصير الأمني الواضح مدللاً وجود سرقات كثيرة فـــي المدينة وعدم وجود أية خطوات رائعة لمنع تكرار هذا الأمر.

وأَلْمَحَ "يوسف محمد فهمي" إلى عدم وجود أية مواصلات بالمدينة، مما يعرضهم للاستغلال مـــن قبل السائقين وزيادة الأجرة إلى الضعف، بخلاف عدم وجود طبيب بالوحدة الصحية قائلاً "الوحدة الصحية مقفولة لدرجة إن فـــي واحد مـــن الأهالي حط عليها قفل وفي مرة لقينا غسيل منشور فوق الوحدة"، مشيرًا إلى يده المجروحة التي يقوم بالتغيير على الجرح فـــي الأقصر لعدم وجود أي أدوات فـــي وحدتهم الصحية.

وادعى "فهمي" أن الداخلية تقوم بالتعرض لأهالي طيبة دائمًا دون أية أسباب بالرغم مـــن دخول أغراب للمدينة يوميًا بسبب وجود كلية للبنات فـــي المدينة، قائلاً "فـــي هنا موتسيكلات وعدادات بتتسرق والأمن مش بيشد غير أبناء طيبة واحنا يادوب نتعد على الصوابع لكن مش بيهتم بالناس الغريبة".

ويقول "يوسف خلف أحمد علي"، إن طيبة تعاني مـــن وجود مدرسة واحدة تضم كل المراحل التعليمية مما جعلها فصولها متكدسة بخلاف إلغاء أرضيـه المدرسة لعمل فصول، بخلاف كون المبنى به كثير مـــن التشققات "وكل ما يعملوا مبنى جديد بدل ميعملوها مدرسة بيعملوها كلية طيب وإحنا مش أولى كأهالي طيبة" .

يقول يوسف، والذي يدعي منع إِفْتَتَحَ أي محال تجارية مما يعرضهم للاستغلال أو تواجد أغذية فاسدة، مضيفًا أنهم يعانون مـــن غياب الأمـــن وكثرة السرقات رغم قيامهم بعمل بوابات حديدية، مدعيًا أنهم قاموا بتسليم حرامي لشرطة طيبة ولكنهم فوجئوا بخروجه فـــي اليوم التالي.

ويعتقد "مصطفى خليفة" رئيس قسم التنظيم بالوحدة المحلية، وعضو مجلس الأمناء بالصحة بجهاز طيبة، أن المدينة تنقصها خدمات كثيرة، حيث إن الوحدة الصحية بلا طبيب ورغم طلبهم مـــن وكلاء وزارة الصحة، إلا أن ردهم كـــان دائمًا بنقص الأطبـــاء فـــي المحافظة – حسب قوله- ، بخلاف وجود سوق تجارية وحيدة، مما تسبب فـــي زِيَادَةُ الأسعار، وخاصة لأن النظام الخاص بالمدينة يمنع إِفْتَتَحَ المزيد مـــن المحال، بخلاف مشاكل الصرف والمياه.

وتـابع "خليفة"، أن مدرسة طيبة تعاني مـــن تواجد كافة المراحل التعليمية فـــي مبنى واحد، بالرغم مـــن افتراض تواجد مدرسة بكل حي ولكن هذا لم يطبق حيث قام المحافظ بجعل مدرسة ثانوية كلية للهندسة، بينما تم تخصيص مدرسة أخرى للمتفوقين وثالثة لمدرسة النيل ورابعة لمديرية التعليم فـــي الأقصر، قائلاً "اعملي مدرسة ابتدائي واعدادي وثانوي كويسة وانا اودي ابني كلية هندسة ان شاء الله فـــي القاهرة ومينفعش كل المدارس فـــي مبنى واحد"، مختتمًا حديثه بقوله "المدينة بلا خدمات وتعتبر طيبة طاردة للسكان عشان كده عدد قليل فيها ومفيش حد راضي يجي"، مطالبًا المسئولين بتوفير الخدمات.

المصدر : المصريون