سفير فلسطين بالقاهرة: «واشنطن» تتحمل مسئولية التداعيات التى تهدد أمن المنطقة
سفير فلسطين بالقاهرة: «واشنطن» تتحمل مسئولية التداعيات التى تهدد أمن المنطقة

«قرار مشئوم».. هكذا وصف السفير الفلسطينى بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، دياب نمر اللوح، القرار الأخير للرئيس الأمريكى #الـــرئيس الامريكي، بإعلان مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، لافتاً، فـــى حواره لـ«الحياة المصرية»، إلى تطابق قرار «ترامب» مع وعد بلفور.. وإلى نص الحوار:

فـــى رأيكم ما تداعيات القرار الأمريكى بإعلان «القدس» عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها؟

- فـــى البداية الشعب الفلسطينى يدين ويستنكر هذا التصريح المشئوم الذى صدر حديثاً مـــن الـــرئيس الأمريكى #الـــرئيس الامريكي، والذى يشبه وعد بلفور الذى صدر مـــن الحكومة البريطانية قبل مائة سَنَة، نوفمبر 1917، لتأييد إنشاء وطن قومى لليهود فـــى فلسطين. وحين صدر وعد بلفور كـــان تعداد اليهود فـــى فلسطين لا يزيد على 5% مـــن مجموع عدد السكان. فـ«القدس» ليست ملكاً لـ«ترامب» أو لغيره، وهى فلسطينية عربية مسيحية مسلمة عاصمة لدولة فلسطين لا يحق لـــه أن يمنحها لإسرائيل. ما حدث خطأ تاريخى وسياسى فادح، ومخالفة للقانون الدولى واتفاقية الشرعية المتعلقة بـ«القدس»، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، التى وقعت سَنَة 1949، والمعنية بالمدنيين وحمايتهم فـــى حال الحرب.

و«ترامب» بذلك التصريح أطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام، وقوض التسوية السياسية، وفقد دوره وسيطاً فـــى هذه العملية، بل قفل منذٌ قليـــل الباب أمام أى تسوية سياسية تكون أمريكا وسيطاً فيها. والتصريح الأمريكى لن يغير مـــن حقيقة أن «القدس» عاصمة فلسطين العربية المحتلة، ونحمّل الإدارة الأمريكية كامل المسئولية عن التداعيات التى ستأتى بسبب التصريح، ما يهدد الأمـــن والاستقرار والسلام بالمنطقة.

دياب اللوح: القرار المشئوم أطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام

ما شكل التصعيد على المستويين الفلسطينى والعربى رداً على التصريح الأمريكى؟

- تأتى الإجراءات على الصعيد العربى بعد هذا التصريح مـــن خلال ما تقدم به أشقاؤنا فـــى الأردن بتقديم طلب للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقد لقـاء لوزراء الخارجية العرب غداً السبت، تقدمت به ما قبل التصريح الأمريكى، ويكتسب هذا الاجتماع أهمية بعد القرار المشئوم، ويضع الأشقاء العرب والدول العربية والأمة العربية بأكملها أمام مسئوليات قومية كبيرة، خاصة أن الاجتماع الوزارى يأتى فـــى صيغة موقف عربى موحد لتعزيز التعاون مع الأطراف الدولية من أجل مواجهة التصريحات والخطر والاستخفاف الأمريكى بالإرادة العربية والدولية.

وفى رأيك مـــن يقف وراء القرار الأمريكى الذى خالف نهج الإدارة الأمريكية طيلة 22 عاماً بينما يتعلق بالتعامل مع مدينة القدس؟

- يقف وراء هذا القرار اللوبى الصهيونى الضاغط فـــى المجتمع والكونجرس الأمريكى، والسؤال الآن هو: «لماذا بعد مضى 22 عاماً ألغت الإدارة الأمريكية الجديدة قرار الكونجرس والرؤساء الأمريكيين السابقين بتأجيل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كل ستة أشهر»، إلا أن الـــرئيس الأمريكى أقدم على هذا القرار تحت تأثير الضغط اللوبى الصهيونى، وأظهـر اللثام وأظهر الوجه الحقيقى لـ«ترامب» بأنه متواطئ مع الحركة الصهيونية وإسرائيل. وللأسف القرار لا يصب فقط فـــى صالح الاحتلال الذى تمثله إسرائيل، بل فـــى صالح الإرهاب الذى تعانى منه المنطقة. وبكل تأكيد نحن نلجأ لكافة الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية من أجل مواجهة هذا الإعلان، ونتقدم بشكوى لمجلس الأمـــن بانتهاك أمريكا لاتفاقية جنيف الرابعة، وتجاوزت كل الأعراف الدولية، حتى وإن انحاز مجلس الأمـــن ضد الشكوى واستخدم حق «الفيتو» للاعتراض، سنطرق كل المحافل القانونية والمنظمات لمقاضاة أمريكا، التى وضعها رئيسها فـــى خصومة سياسية مع الشعب الفلسطينى والأمة العربية والإسلامية.

سنسعى لاتخاذ موقف عربى موحد من أجل مواجهة «الاستخفاف الأمريكى»

وكيف ترى تأثير القرار الأمريكى على مُحَادَثَاتُ المصالحة أوضح الفصائل الفلسطينية؟

- هذا القرار سوف يزيدنا إصراراً وتمسكاً لإنهاء الانقسام الفلسطينى - الفلسطينى، واستعادة الوحدة الفلسطينية برعاية مصرية كريمة، والقيادة الفلسطينية تعمل مع مصر مـــن أجل إنجاح المصالحة الفلسطينية ودعوة الفصائل الفلسطينية للانعقاد، ومصر ليست راعياً للمصالحة فقط بل هى ضامن لنجاحها، مـــن أجل صياغة استراتيجية فلسطينية واحدة من أجل مواجهة تحديات ومخاطر الانحياز مـــن قبَل الإدارة الأمريكية، وتقويض العملية السياسية، وإغلاق الباب أمام التسويات، وانتظروا خطوات مبشرة جداً فـــى عملية المصالحة خلال الفترة الْقَادِمَـةُ.

المصدر : الوطن