طبيب يتطوع  مِنْ أَجَلْ عِلَاَج ضحايا الإرهاب فى سيناء
طبيب يتطوع مِنْ أَجَلْ عِلَاَج ضحايا الإرهاب فى سيناء

بَيْنَ وَاِظْهَرْ الدكتور سليمان القماش، أستاذ الجراحة بكلية الطب جامعة قناة السويس، البالغ مـــن العمر 70 عاما، عن قصة تطوعه لعلاج ضحايا الإرهاب  فـــى سيناء.

ويوضح القماش، فـــى تصريحات خاصة لموقع "العربية"، أنه قد ذهب إلى شمال سيناء سَنَة 2008 مع فريق طبي مـــن جامعة قناة السويس لعلاج المصابين فـــي حرب غزة، الذين كانوا يتوافدون على العريش للعلاج فـــي مصر، وعقب نهاية تلك الحرب عاد لعمله مـــن جديد فـــي الإسماعيلية، لكن الواقعة تركت أثراً عميقاً فـــي نفسه.

وتـابع القماش أنه عقب 30 يونيو مـــن العام 2013 وبعد تنامي العمليات الإرهابية وسقوط ضحايا مـــن المدنيين برصاص الجماعات الأرهابية فـــي سيناء، اتخذ قراره بالذهاب فوراً لشمال سيناء مع فريق طبي مـــن الشباب، لكن الشباب خشوا على أرواحهم وحياتهم ورفضوا السفر معه مفضلين البقاء فـــي الإسماعيلية، مشيراً إلى أنه قرر الذهاب بمفرده، وتطوع لعلاج الضحايا وإجراء العمليات الجراحية اللازمة للمصابين.

وأضــاف أستاذ الجراحة أنه ذهب للعريش والشيخ زويد وبدأ عمله هناك فـــي مستشفيات الدولة، وافتتح لنفسه عيادة خيرية، وخلال عمله قام بمئات العلميات الجراحية لإزالة آثار الرصاص والشظايا مـــن المصابين، وأجرى جراحات لمن تطلب علاجهم ذلك، ونجح فـــي إنقاذ العديد منهم، وفي غضون ذلك فقد كــــان آخر العمليات التي أجراها للمصابين فـــي حادث مسجد الروضة ببئر العبد الذي راح ضحيته 305 قتلى.

وتـابع أن مـــن أصعب الحالات التي واجهها كانت لحامل مصابة بطلق ناري فـــي البطن، وفور دخولها #مقصورة العمليات اكتشف أن الرصاصة استقرت فـــي الجنين، فقام بإخراجه مـــن بطن أمه متوفىً والرصاصة بجسده، وتم إنقاذ الأم التي حَصَّل جنينها الرصاصة بدلاً منها، مشيرا إلى أن هناك حالة أخرى قام بإجراء جراحة عاجلة لها وفي غضون ذلك فقد كانت لشاب، وفوجئ بعد نجاح الجراحة بضباط مـــن الجيش يدخلون المستشفى ويطلبون اصطحاب هذا الشاب معهم بعدما بَيْنَت وَاِظْهَرْت تحرياتهم أنه أحد الجماعات الأرهابية، فقال لهم إنه طبيب، وإنه فعل مع هذا الشاب - أياً كانت صفته - ما يمليه عليه واجبه الإنساني وضميره المهني دون أن يعلم هويته.

وبين وأظهـــر الدكتور سليمان أنه بعد محاصرة الإرهاب وقلة العمليات الإرهابية نسبياً، اضطر للعودة إلى الإسماعيلية، والعمل بالتدريس بكلية الطب بالجامعة، لكنه ما زال يذهب لشمال سيناء كل يوم جمعة لعلاج أهالي مدنها الثلاث فـــي عيادته، وعلاج مـــن تستلزم حالته، مؤكداً أن أغلب الحالات والعمليات التي أجراها كانت صعبة ومعقدة لاستخراج شظايا مـــن الجسم وبأماكن حيوية، وأحيانا استلزم الأمر إجراء جراحات فـــي الأوعية الدموية والرئتين والكبد وغيرها.

وذكـر إنه خلال إقامته فـــي سيناء بعد 30 يونيو فـــي العام 2013 أجرى نحو 600 عملية جراحية حتى الآن.

إلى ذلك صـرح مجموعة مـــن شباب سيناء تنظيم "حملة شعبية" من اجل تَدْعِيمُ ترشيح الدكتور سليمان القماش لنيل جائزة الدولة التقديرية فـــي العلوم الطبية للعام القادم، وانطلقت الدعوة مـــن مدينة العريش.

وذكـر حسن عبد الله النخلاوي أحد شباب المدينة لـ"العربية.نت" إن الدعوة انطلقت قبل أسبوعين للضغط على الســـلطات لتكريم الدكتور القماش، ومنحه جائزة الدولة تقديراً لما بذله مـــن عمل وجهد فـــي خدمة أهالي سيناء، وعلاج الضحايا مـــن المصابين بالعمليات الإرهابية دون مقابل، مؤكداً أن الحملة ستقوم بإرسال رسائل لكافة الأجهزة المعنية ومن خلال كافة وسائل الإعلام ووسائل التواصل ونواب البرلمان لتكريم هذا الطبيب الإنسان.

المصدر : المصريون