3 مميزات ينوي شفيق تقديمها للمعارضة إذا فاز
3 مميزات ينوي شفيق تقديمها للمعارضة إذا فاز

أكد الكاتب الصحفي محمد عصمت أن الفريق أحمد شفيق لم يحسم أمر ترشحه حتى الآن ، مؤكدًا أنه يفكر فـــي الأمر جيدًا .

وذكـر "عصمت" فـــي مقال نُشر لـــه بـ"الشروق" تحت عنوان" سر تردد شفيق" إنه فـــي حالة أنتصـار الأخير بالرئاسة : " فالمتوقع أنه سيخفف إلى حد كبير قبضة السلطة على المجال العام، وعلى القوى والأحزاب السياسية المعارضة، وعلى تضييق مساحات الحريات الممنوحة للصحف والفضائيات والمواقع الإخبارية".

المقال:
كل ما نعرفه ــ حتى كتابة هذه السطور ــ عن موقف الفريق أحمد شفيق مـــن الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة أنه «لا يزال يفكر ويفكر»، وأنه ربما سيظل خلال الفترة المقبلة «يفكر ويفكر» أيضا، دون أن نعرف فيم يفكر بالضبط؟ ولماذا لا يطرح هواجسه أو حتى مخاوفه مـــن الترشح على الرأى العام؟ وهل يخفى ضغوطا تمارسها ضده جهات ما، على الرغم مـــن نفيه أكثر مـــن مرة تعرضه لها؟

تردد الفريق شفيق فـــى حسم موقفه، أفقده الكثير مـــن الزخم الذى صاحب إعلانه الترشح فـــى بيانه التليفزيونى الشهير حينما كـــان فـــى الإمارات، بل وجعله يخسر الكثير مـــن التأييد الجماهيرى الذى كـــان سيحصل عليه لو استمر على موقفه وصــرح ترشحه، ومع ذلك فلا تزال فرص الرجل فـــى المنافسة بل فـــى الأنتصار أيضا متاحة، نظريا على الأقل، لو أجريت الانتخابات بحرية ونزاهة.
ولكن ما الذى يستطيع الفريق شفيق تقديمه لو أصبح رئيسا؟

مجرد إعلان شفيق الترشح سوف يعطى الانتخابات مذاقا ديمقراطيا حقيقيا، سوف يكون لها تأثيراتها على زيادة نسبة المشاركة فيها، وطرح العديد مـــن السياسات المتبعة في الوقت الحالي على النقاش العام، وإبداء المعارضين لوجهات نظرهم فيها بحرية لا تتوافر لهم في الوقت الحالي، وطرح بدائلهم لها، أما إذا أصبح رئيسا فعلا فالمتوقع أنه سيخفف إلى حد كبير قبضة السلطة على المجال العام، وعلى القوى والأحزاب السياسية المعارضة، وعلى تضييق مساحات الحريات الممنوحة للصحف والفضائيات والمواقع الإخبارية، لكن على المستوى الاقتصادى قد لا يملك الرجل عصا سحرية يأتي بها أزماتنا المعيشية التى يكابدها غالبية المصريين، ولكن سوف يكون هناك بالتأكيد فرملة للاندفاع المبالغ فيه نحو المشروعات القومية الكبرى التى تثار بشأنها تساؤلات مهمة بلا إجابات قاطعة حول جدواها الاقتصادية، والحد مـــن النهم الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ للاقتراض مـــن الخارج، والذى يهدد من خلال أستمرار زيادة معدلات الفقر فـــى مصر إلى مستويات غير مسبوقة، وآجال غير معلومة.

فـــى نظر البعض، قد يبدو شفيق ــ مـــن ناحية موازين القوى على الساحة السياسية المصرية في الوقت الحالي ــ رجل المرحلة الذى يستطيع أن يضع البلاد على مشارف طريق طويل لتحقيق إصلاحات سياسية كـــان المفترض أن ننعم بها بعد 7 سنوات مـــن اندلاع ثورة يناير، على الرغم مـــن أن الرجل نفسه لا يمكن أن يكون محسوبا على هذه الثورة ولا على مطالبها فـــى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية!!
شفيق مـــن ناحية ما ينتمى لدولة مبارك التى اندلعت الثورة ضده، لكنه مـــن ناحية أخرى هو الجسر الوحيد الموجود الآن أمام قوى المعارضة لكى تلتقط أنفاسها وتنظم صفوفها وتطرح مطالبها وهى تتحرك وسط جماهيرها بقدر أكبر مـــن الحرية، وهذا ليس مأزق شفيق وحده، لكنه فـــى واقع الأمر مأزق حياتنا السياسية بأزماتها الديمقراطية فـــى المرحلة الراهنة.

الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن تكون موسما سياسيا ساخنا إذا شارك فيها شفيق، لأنها ستعطى الفرصة للكثير مـــن القوى الثورية للمشاركة الفاعلة فـــى الشأن العام، وتحريك المياه الراكدة فـــى حياتنا السياسية حتى لو فَقَدَ هو شخصيا الانتخابات، أما إذا قرر الانسحاب منها فستكون انتخابات بطعم الاستفتاء، وهو أمر لن يكون فـــى صالح السلطة الحالية، وسيفتح عليها انتقادات دولية واسعة، وقبل ذلك سيزيد مـــن غضب قطاعات واسعة مـــن الشعب المصرى ستختار بالتاكيد مقاطعة هذه الانتخابات لأن نتائجها ستكون محسومة سلفا.

إجراء الانتخابات المقبلة بحرية وشفافية ونزاهة أصبح ضمانة لصيانة الأمـــن القومى المصرى، وحمايته مـــن الإرهاب بل ومن احتجاجات اجتماعية قد تتسم بالفوضى التى قد لا تتحملها أوضاعنا الراهنة.

المصدر : المصريون