قانونيون: حملات الدعاية المسبقة مخالفة.. ومطلوب تَطَفُّل «الوطنية للانتخابات»
قانونيون: حملات الدعاية المسبقة مخالفة.. ومطلوب تَطَفُّل «الوطنية للانتخابات»

نَبِهَةُ قانونيون مـــن حملات الدعاية الانتخابية التى تتم في الوقت الحاليً، سواء كانت رائعة لتأييد أشخاص بعينهم للترشح فـــى الانتخابات الرئاسية، أو سلبية بالهجوم على مـــن يرغب فـــى الترشح على منصب رئيس الجمهورية. واعتبر أساتذة القانون الدستورى ما يحدث غَيْر مَأْلُوفة قانونية تستوجب تدخل الهيئة الوطنية للانتخابات، لوقف هذه الحملات، وتدخل كل مـــن الهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للإعلام، للقيام بدورهما فـــى حماية المجتمع مـــن الوقوع فريسة هذا الضجيج قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية بصورة رسمية.

وذكـر الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة، إن كل الحملات التى تنادى بإعادة انتخاب شخص ما أو لتأييده ومحاولة حث الآخرين على الانضمام لذلك، وتعليق لافتات فـــى الشوارع بطريقة لافتة للنظر وواضحة للعيان، تعد غَيْر مَأْلُوفة للقانون، لأنها تندرج ضمن الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، موضحاً أن الوقت الرسمى للدعاية الانتخابية تعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات ضمن قرارها بإعلان الجدول الزمنى وفتح باب الترشح.

واعتبر «فكرى» تشويه أى شخص يرغب فـــى الترشح أنه يندرج فـــى إطـــار السب والقذف، وعلى المتضرر مـــن ذلك أن يتخذ الإجراءات التى كفلها القانون ضد كل مـــن حاولوا تشويه سمعته بغير وجه حق.

«فكرى»: الأموال التى تنفق لن تحتسب ضمن سقف الدعاية المحدد.. و«السيد»: تهدر المساواة وتكافؤ الفرص أوضح المرشحين

ودعا أستاذ القانون العام، الهيئة الوطنية للانتخابات، بحكم اختصاصها، إلى أن تعلن أن ما يتم مـــن دعاية صراحة أو ضمناً، يخالف القانون، وإعلانها هذا يمثل إدانة للحملات القائمة في الوقت الحاليً، ويعد هذا كافياً لوقف تلك الحملات خاصة مع قرب ميعاد إِفْتَتَحَ باب الترشح.

وأضــاف «فكرى» أن ما يضاعف المخالفة الخاصة ببدء الدعاية الانتخابية قبل الموعد القانونى لانطلاقها أن الأموال التى تنفق على هذه الحملات لن تحتسب ضمن السقف الانتخابى المحدد للدعاية الانتخابية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنها لن تنفق بالضوابط المحددة قانوناً، وتلك المخالفة تجرنا إلى غَيْر مَأْلُوفة أخرى وهى إهدار المساواة أوضح المرشحين؛ لأن الدعاية سلكت اتجاهاً واحداً، ومن ينوون الترشح أُغلقت أمامهم الأبواب، فكأن المساواة المفترضة أوضح المرشحين اختُرقت مـــن زاويتين، الأولى، مدة الدعاية الانتخابية، بحيث تزيد بالنسبة للبعض وتقل للبعض الآخر، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن حجم الإنفاق جزء منه لا يخضع للقانون والإجراءات المقررة لكيفية إنفاقه.

مـــن جانبه، ذكــر الدكتور شوقى السيد، الفقيه الدستورى، إن أى دعاية انتخابية قبل المواعيد المقررة لانطلاقها قانوناً، تعد دعاية مسبقة وتدخل فـــى نطاق محظورات الدعاية الانتخابية الواردة بقانون الانتخابات الرئاسية، فضلاً عن أنها تخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أوضح المرشحين، سواء كانت هذه الدعاية لتأييد مرشح أو مهاجمة وتهديد مرشح آخر. وبين وأظهـــر «السيد» أنه لا يمكن اعتبار تلك الحملات المسبقة على إجراء الانتخابات الرئاسية نوعاً مـــن حرية الرأى والتعبير، فتأييد مرشح والإساءة إلى آخر هما فـــى الحقيقة إهدار للمبادئ الدستورية الخاصة بانتخابات الرئاسة، إضافة إلى أنهما خرق لضوابط تمويل الدعاية الانتخابية. وفي سياق متصل طالَبَ «السيد» كلاً مـــن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة حماية حق المواطن فـــى المجتمع بصحافة وإعلام على قدر رفيع مـــن المسئولية المهنية لحماية حق الجمهور، وعدم ترك الرأى العام فريسة لهذا الضجيج، خاصة أن قراراتها نافذة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه مـــن غير المعقول كذلك أن تقف الهيئة الوطنية للانتخابات موقفاً سلبياً أمام ذلك العبث بشئون الانتخابات الرئاسية، واحترام مواعيدها وتشويه الحقائق، والترويج للدعاية قبل الأوان، أو إلقاء التحذيرات والتهديدات، بما ينال مـــن احترام وتوقير الانتخابات الرئاسية، ما دام لم يصـرح بدء إجراءات الترشح بعد، خاصة أن «الوطنية للانتخابات» هى المسئولة عن ضبط الدعاية الانتخابية، والتمويل والإنفاق والرقابة عليها، وتحديد بدايتها ونهايتها وتوعية وتثقيف الناخبين.

وشدد الفقيه الدستورى على ضرورة التفريق أوضح اختصاصات الـــرئيس الدستورية، وبين قيامه بالدعاية الانتخابية حال ترشحه فـــى الانتخابات المقبلة، قائلاً: «العالم كله ينظر للانتخابات الرئاسية المقبلة، وهناك مؤشرات تتحدث عن حالة مـــن الاستقرار والعمل فـــى مشروعات قومية كثيرة، وبالتالى لا بد أن يفرق الـــرئيس أوضح استخدام صلاحياته الرئاسية، وبين كونه مرشحاً فـــى الانتخابات وعدم تجاوز نطاق الدعاية».

المصدر : الوطن