من الهندسة لتنظيف القسم..قصة المراقبة الاجبارية التي يقضيها النشطاء
من الهندسة لتنظيف القسم..قصة المراقبة الاجبارية التي يقضيها النشطاء


طبع أحمد ماهر قبلة سريعة على جبين أمه المريضة بالسرطان، قبل أن يسرع ليصطحب حقيبته التي تضم بعض الطعام وملابس النوم، بالإضافة إلى المفكرة التي يأخذها معه كل يوم، ولينطلق إلى قسم الشرطة ليسلم نفسه فـــي رحلته اليومية كـ"مراقَب". لكن على العكس مـــن كل يوم، لم يعد ماهر إلى منزله.

عندما وصل ماهر إلى قسم الشرطة بمنطقة التجمع الخامس، شرقي القاهرة، كـــان قد تأخر على موعده اليومي نصف ساعة بعد اضطراره للبقاء بجوار أمه دقائق إضافية أثناء إفطار ذلك اليوم مـــن شهر رمضان الماضي، لكن ضابط القسم لم ينتظر، ووجده ماهر قد حرر ضده محضراً يتهمه فيه بالهروب مـــن المراقـــبة. لم يُعر الضابط أي اهتمام لأحمد عندما كـــان يخبره بمرض والدته المفاجئ، وقام بتحويله للنيابة، وأخبره أن طلب الإجازة التي تقدم به للاستعداد للامتحانات قد رُفض مـــن قبل الأمـــن الوطني.

بعد تحرير المحضر، وضع أحمد فـــي #مقصورة الحجز، وتم ترحيله فـــي اليوم التالي إلى النيابة فـــي سيارة ترحيلات مع 70 شخصاً آخرين. كانت يداه مقيدتين بقيود حديدية، وهو ما اعترض عليه قبل أن يتعرض للسب مـــن قبل الضباط المرافقين. فـــي النيابة تم التحقيق مع ماهر فـــي النيابة، التي أمرت بإخلاء سبيله فـــي نفس اليوم، قبل أن تحكم محكمة الاشتباه ببراءته فـــي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعدما قدم لها ما يثبت مرض والدته.

إفراج.. (كده وكده)

بعد انقضاء مدة سجنهم، خرج ماهر مـــن السجن، فـــي يناير/كانون الأول الماضي، وبعده بأيام أفرج عن محمد عادل، ورغم انقضاء مدة الحكم على أحمد دومة، استمر فـــي السجن بسبب الحكم عليه فـــي قضايا أخرى.

استرشد عادل بالظروف التي عرفها عن مراقبة ماهر الذي سبقه فـــي السجن والحرية بنحو شهر، فاختار أن يقضي فترة المراقـــبة فـــي قسم شـــرطة أجا بمحافظة الدقهلية، التي تبعد عن القاهرة 108 كيلومترات، ليقيم مع والدته وأسرته.

طوال سنوات سجنه لم يكن عادل يرى والدته إلا قليلاً، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه كـــان مقيماً فـــي القاهرة معظم الوقت خلال السنوات الأولى للثورة، لذلك قرر العودة إلى أجا ليعوضها عن غيابه طوال هذه المدة.

يشعر والد محمد، ببعض الراحة لأنه يرى ابنه كل يوم، لكنه فـــي الوقت نفسه لا يعتبر أن الوضع قد تحسن كثيراً. يقول: "فضّلنا قضاء المراقـــبة فـــي : البلد، إلى أن يرتاح ابني قليلاً، لكن المراقـــبة سيئة سواء هنا أو فـــي القاهرة".

تَتَكَلَّفُ زوجة ماهر العبء الأكبر فـــي القيام على شؤون الأسرة، بجانب مراعاة الأولاد، تضطر للقيام بكل شيء فـــي المساء بمفردها، ولا يكفي الوقت فـــي النهار ليساعدها أحمد فـــي كل الأمور، إذ إن وقته مقسم أوضح العمل، ومراعاة والدته المريضة، والاهتمام بزوجته وأولاده.

بعد ذهابه للقسم فـــي أحد الأيام، تعرضت أغراض صيانة المطبخ التي اشتراها أحمد لمحاولة سرقة. ترك أحمد هذه المشتريات أمام المنزل حينما لم يجد وقتاً لنقلها لشقته، أو إحضار عمال للقيام بذلك. حزن أحمد لعدم وجوده بجوار أسرته وقـــت تعرضهم لهذا الموقف الذي لم يكن ليمر لولا حضور شقيق زوجته بالصدفة، بالإضافة إلى صراخ الجيران الذي أربك اللصوص ودفعهم لمغادرة المكان بسرعة

عندما تخرج أحمد ماهر فـــي كلية الهندسة قبل 13 عاماً، بدأ عمله فوراً فـــي شركة خاصة، لكن انشغاله بالسياسة، وارتباط اسمه بحركة 6 أبريل، يفزع أصحاب الأعمال الآن، إذ يخشى الجميع ارتباط شركاتهم باسم أحمد ماهر. "حتى هؤلاء الذين لا يلتفتون للسياسة، لن يقبل منهم أحد أن يوظف شخصاً سينهي العمل كل يوم عند الساعة الثالثة كي يعود إلى منزله ليقضي بعض الوقت مع أسرته قبل أن يعود للسجن فـــي المساء!"

تمت المشاهدة بواسطة Abdalah Abodief فـــي 09:22 م

المصدر : المصريون