نجاح الربيع الإيراني يهدد مصر
نجاح الربيع الإيراني يهدد مصر

ذكــر الباحث الأمريكي، ريتشارد سينكوتا، إن نجاح الاحتجاجات فـــي إيران، على الرغم مـــن صعوبة معرفة مدى نجاحها فـــي مثل هذا البلد القمعي سوف يكون لـــه انعكاس على الأوضاع فـــي مصر.

واستند الباحث - فـــي مقال نشرته صحيفة "بلومبرج" الأمريكية - فـــي نبوءته، على أساس نظرية تأثير عمر السكان على سلوك الدولة، الذي بَرْهَنْت نجاحها فـــي توقع وصول الديمقراطية لتونس على الرغم مـــن نظامها السلطوي الراسخ قبل 2020، على أساس متوسط عمر سكانها، لذا لنا أن نقول إن الربيع الإيراني سينجح، وفي نجاحه تهديد لمصر وباقي جيرانها فـــي المنطقة.

وبين وأظهـــر الكاتب، فـــي مقال لـــه نشره فـــي سَنَة 2008، أنه توقع وصول الديمقراطية إلى تونس - فـــي ظل نظام استبدادي راسخ - قبل سَنَة 2020 على أساس الهيكل العمري لسكانها، وذكـر "سينكوتا" إنه عندما بث هذه التوقعات فـــي لقـاء لخبراء الشرق الأوسط برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، انفجر الجمهور فـــي الضحك.

وتـابع فـــي دراسة نشرها سَنَة 2017 لشرح نظرية تأثير عمر السكان على سلوك الدولة، أن "أحد خبراء الشرق الأوسط ضحك حتى البكاء"، لكن اليوم تونس واحدة مـــن قصص النجاح القليلة فـــي الربيع العربي الذي بدأ 2010، وتصنف على أنها "حرة" مـــن جانب مركز "فريدوم هاوس"، والسبب الذي جعله يختارها مـــن أوضح جيرانها، معدل الخصوبة، ومتوسط عمر السكان.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث، أن فـــي البلدان "الشابة" ذات المعدلات المرتفعة للخصوبة، عادة ما تكون المدارس مزدحمة، ومعدلات الاستثمار منخفضة والمنافسة على الوظائف أوضح الشباب شَدِيدَةُ، وهذا يثير ميلهم للاحتجاج ويزيد مـــن فرصة الثورة.

ووفقا لنظرية "سينكوتا"، فإن احتمال أن يكون النظام الذي يسيطر على السكان الذين يبلغ عمرهم 15 عاما خاليا مـــن الاحتجاجات بنحو 60 %، وتصل هذه النسبة إلى 80% فـــي متوسط عمر نحو 27 عاما، ويصبح الصراع المدني غير وارد تقريبا عندما يكون نصف السكان أكبر مـــن 40 عاما.

وعلى الرغم مـــن أن البلد فـــي مرحلة شبابية، فإنه مـــن غير المرجح أن تؤدي الانتفاضة إلى تحقيق الديمقراطية المستدامة، إذ أفاد الكاتب بـــأن معظم هذه البلدان تعود إلى السلطوية؛ وهو ما يساعد على تفسير سبب عدم تمكن الربيع العربي فـــي إضفاء الديمقراطية على مصر، التي يبلغ متوسط العمر فيها 24 سنة، ولكن أنشئت ديمقراطية فعالة فـــي تونس (متوسط العمر 32).

واليوم أصبح الإيرانيون فـــي السن المناسبة، وبفضل السياسات الناجحة للسيطرة على الخصوبة فـــي الثمانينيات، تمر إيران بسرعة بمرحلة هيكلية متوسطة العمر، تماما كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعلت تونس، التي يعتبر نافذة للنمو الاقتصادي والتغيير السياسي لصالح الطبقة الوسطى.

فـــي الورقة البحثية التي صدرت فـــي سَنَة 2017، كتـب "سينكوتا" تنبؤات لاحتمال إعلان بعض دول الشرق الأوسط "حرة" فـــي السنة الحالية مـــن قبل المؤسسة الحقوقية "فريدم هاوس"، وفي غضون ذلك فقد جاءت إيران بالقرب مـــن القمة، بعد إسرائيل وتركيا، بينما جاءت مصر فـــي منتصف القائمة بعد ليبيا والمغرب.

وشدد على أن إرساء الديمقراطية فـــي إيران كـــان مـــن غير المحتمل فـــي السابق، ولكن الآن بعد أسبوع مـــن الاحتجاجات وأعمال الشغب التي جمعت أوضح المطالب الاقتصادية والسياسية تقترب التوقعات مـــن التحقيق.

واختتم الباحث، تحليله مستشهدًا بمقال لـــه فـــي مؤسسة كارنيجي ديسمبر الماضي، جاء فيه أن بعض ديناميات الاحتجاجات الحالية تشير إلى أن التنبؤ بوصول الديمقراطية لهذه البلاد وارد، ويبدو أن الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما هم القوة الدافعة للمظاهرات المناهضة للحكومة، وهم بالتأكيد يشكلون الجزء الأكبر مـــن مئات الناشطين الذين اعتقلتهم الســـلطات حتى الآن.

المصدر : المصريون