«المصريون» في قرية «صلاح» لتروي أَسرَارُ نشأته
«المصريون» في قرية «صلاح» لتروي أَسرَارُ نشأته

الأهالي: رغم نجومية اللاعب الدولي الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ لسه عايش عيشة أهله..

"العمدة": نجوميته وثراؤه لم يغيرا طريقة تعامله مع "أهله وناسه"..

"أحد جيرانه": " لما بنشوفه ماشى فـــي البلد مابنصدقش إن ده اللي بييجى فـــي التليفزيون"

وصديقه: روحه طيبة وسمحة

جني لمدرسته على بطولة الغربية 3 سنوات متتالية

فضل التعليم الفني بسبب حبه للساحرة المستديرة

سر رفض أسرته الظهور فـــي الإعلام

«تسلل مـــن فوق سور جامعة طنطا لرؤية خطيبته»

يداعب أصدقاءه بـ«صاعق كهربائي»

فـــي العُرف الاجتماعى يُضاف اسم الطفل لأبيه مـــن أجل التعريف به، ويُنسب الأب لعائلته، والعائلة إلى القرية التي تسكنها، لا لشىء سوى للتعريف بمن يُأَبْلَغَ منهم، وسار الجميع على النهج، لكن فـــي حالة محمد صلاح، نُسب الأب والعائلة والبلدة إلى الطفل، فأصبح الجميع يسأل ويستفسر عن "بلد محمد صلاح".

مـــن قرية نجريج، التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، انطلق قطار البطولات والشهرة للشاب المصري، الذي رسم طريقه - بمساعدة والده- منذ الصغر، ورغم صولاته وجولاته المحلية والعالمية، إلا أن "ابن القرية"  ما زال يحمل وداً وحباً كبيرين لمسقط رأسه وأهله وجيرانه، فأبقى على أسرته بداخلها، وحافظ على زيارتها مرة تلو الأخرى كلما سمحت لـــه الظروف.

"المصريون" زارت قرية نجريج، مسقط رأس "نجم مصر والعرب وأفريقيا"، وتحدثت مع معلميه، ومدربيه، وأهله وجيرانه، ورصدت بالصور حكاية ما يزيد على 18 عاماً، قضاها "مومو" أوضح أرجائها.

من خلال مضيق ترابي ضيق، لا يتسع لمرور أكثر مـــن سيارة واحدة، ينحدر مـــن الطريق العمومي المؤدى إلى مدينة بسيون، التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، يترجل المارة وسط الطرق الزراعية، للدخول إلى قرية نجريج، مسقط رأس الْفَنَّانِ محمد صلاح، التي تعيش فيها أسرته حتى الآن، دون أن يتغير الوضع، ويحرص الْفَنَّانِ المصري على قضاء إجازته كاملة فيها، وسط أهله وجيرانه وأصدقائه، الذين أشادوا بأدبه وتواضعه الجم، بالإضافة لمشاركته أفراحهم وأتراحهم، كلما سنحت لـــه ظروفه.

داخل حارة جانبية، تتفرع مـــن الشارع العمومي بالقرية، يرتفع منزل «الحاج صلاح» لثلاثة طوابق، لا يميزه عن جيرانه سوى التفاف الجيران حول أي سيارة تقف بجوار المنزل، ليخبروا مـــن فيها أن "ده بيت محمد صلاح، بس أهله قافلين أو مش موجودين".

جني لمدرسته على بطولة الغربية 3 سنوات متتالية

يقول المهندس ماهر أنور أبوشتية، عمدة قرية نجريج، مسقط رأس "صلاح" ، إنه شاهد عيان على تربية "محمد صلاح حامد غالي طه" منذ  لحظه ميلاده فـــي 15 يونيو سَنَة 1992، كونه كـــان يعمل مديراً عاماً بمديرية الشباب والرياضة وفي غضون ذلك فقد كــــان مسئولاً عن فريق الساحرة المستديرة بمركز شباب قرية "نجريج"، مشيراً إلى أن مهارة "محمد" كانت تجذب أي شخص يشاهده وتلفت نظره، وفي غضون ذلك فقد كــــان هو الداعم الرئيسي لفريق مدرسة نجريج الإعدادية فـــي جني بطولة الغربية للساحرة المستديرة 3 سنوات متتالية.

وتـابع عمدة القرية أن والد "محمد" كـــان محباً للرياضة ويمارسها بشكل دائم، حيث كـــان أحد لاعبي فريق مركز شباب القرية فـــي مركز "الظهير الثالث"، وفي غضون ذلك فقد كــــان يتحرك بابنه إلى أندية عديدة للبحث عن فرصة، فألحقه بنادي بلدية المحلة، ثم توقف عن الاستمرار فيه نظراً لبعد المسافة، فوجد طريقه إلى نادي اتحاد بسيون وهو فـــي سن 12، وهناك شاهده مدربه رضا الملاح، وساعده فـــي الالتحاق بفريق "عثماثون"، التابع لشركة المقاولون العرب بطنطا، وهو فـــي سن 15.

وأكد أنه سرعان ما تم ضمه لنادي المقاولون العام وبعد مرور 3 أشهر فقط تم تصعيده للفريق الأول بالنادي، وأشركه مدربه محمد رضوان فـــي مباراة المقاولون العرب وإنبى، لتكون أول مباراة لـــه فـــي الدوري الممتاز، فكان أصغر لاعب لعب بالدوري العام المصري، ثم بدأت تظهر نجوميته تدريجياً فالتحق بنادي بازل السويسري لتبدأ شهرته ونجوميته الأوروبية.

«النجومية والفلوس ماغيروش ابن بلدنا»

ويؤكد عمدة "نجريج": "النجومية والفلوس ماغيروش ابن بلدنا.. بيتعامل مع أهله وناسه بنفس اللي اتعود عليه قبل ما يبقى لاعب عالمي، وكمان أهله كدا لا أتغيروا ولا شهرة ابنهم غيرت حاجة مـــن طباعهم".

وتـابع: محمد نموذج للابن الذي يتمناه أي أب مـــن حيث الأخلاق والاحترام والتواضع والبساطة والحب أوضح الناس، فرغم مكانته ونجوميته لم نشعر كأهالي قريته بأي تكبر، فعندما يزور القرية وآخرها فـــي يناير 2014 عقب انتقاله إلى نادي تشيلسى الإنجليزي، حيث قضى غالبية فترة إجازته والتي كانت لمدة شهر تقريبا مع أصحابه بالقرية والجلوس معهم على الكافتيريات القرية والتي كانت تجمعهم مع بعض قبل نجوميته، ويتمشى فـــي شوارع القرية مع أصحابه مرتديا ملابس عادية وحذاء يشعر مـــن يراه أنه شخص عادى وليس نجما مـــن نجوم العالم فـــي الساحرة المستديرة محمد شخص بسيط فـــي تعامله مع جميع أهالي القرية.

فضل التعليم الفني بسبب حبه للساحرة المستديرة

ويؤكد عمدة القرية أن محمد كـــان متفوقا دراسيا وجاء بمجموع يمكنه مـــن دخول ثانوي سَنَة، لكنه فضل التعليم الفني بسبب حبه للساحرة المستديرة وإعطائها اهتمامه الأول، وحاليا يدرس تعليم مفتوح "كلية تجارة" وقدم الكثير مـــن الأعمال الخيرية لأهل قريته والقرى المجاورة وأنها يرفض الإفصاح عن ذلك وإعلانها فـــي وسائل الإعلام، وهناك حالات إنسانية يساعدها ماديا وأنشأ وحدة غسيل كلوي وأخرى تنفس صناعي، ويعرف عنه أنه شخص متدين وملتزم بالصلاة وفضل الزواج مبكرا مـــن زميلته فـــي المرحلة الدراسية "الإعدادية"، فهو مرتبط بجذوره وهو فـــي أوروبا.

ويحرص "صلاح"، بحسب عمدة قريته، على قضاء شهر رمضان فـــي «نجريج»، ويذهب من أجل زياراة أماكن تجمع أصدقائه القدامى وجيرانه وأهله، ولا يمانع فـــي الجلوس معهم فـــي أماكن بسيطة للغاية، وهو يرتدى ملابس بسيطة لا تدل على أنه هو ذلك اللاعب الذي يملأ الدنيا شهرة في الوقت الحاليً.

"إنسان بسيط عايش عيشة أهله"، بحسب "أبوشتية"، ويكمل: "والد صلاح يعمل موظفاً بإدارة الوحدة الصحية فـــي بسيون، ووالدته موظفة بالوحدة الصحية بالقرية، وله شقيقة كبرى، رباب، متزوجة ومقيمة فـــي الريـاض، وشقيق أصغر، ناصر، فـــي الفرقة الأولى بكلية تجارة طنطا".

سر رفض أسرته الظهور فـــي الإعلام

وعن سبب رفض أسرة محمد صلاح الظهور فـــي وسائل الإعلام أوضح عمدة القرية، جاء ذلك بعد أن قام أحد الإعلاميين بالتهكم على اسم القرية "نجريج" وذكرها بشيء مـــن السخرية، ما أثار غضب محمد واستياءه وطلب مـــن والده عدم الظهور فـــي وسائل الإعلام وفي غضون ذلك فقد كــــان سببا فـــي نقل حفل زفافه مـــن إحدى قاعات الغربية إلى قاعة بالدفاع الجوى وذلك بعد أن علم بوجود إعلاميين سيحضرون حفل الزفاف ونشروا "كارت الزفاف" قبل الموعد بيومين.

«تسلل مـــن فوق سور جامعة طنطا لرؤية خطيبته»

محمود سعيد، أحد أصدقاء "صلاح" وجاره الذي طالما شاركه اللعب بفريق نادي اتحاد شباب بسيون، ذكــر إن "صلاح" بدأ اللعب فـــي مركز "الليبرو"  ثم "جناح شمال"، وانتهى به الأمر فـــي مركز المهاجم، فكان ينتزع الأنتصار لفريقه فـــي الدقائق النهائية.

وتـابع "سعيد" أن "صلاح" يعشق النادي الإسماعيلى وفريق مانشستر يونايتد، ويهوى لعب "البنج بونج والشطرنج والبلايستيش"، ويحكى عنه: "مرة لما صلاح كـــان بيلعب فـــي بازل راح كلية التجارة فـــي طنطا عشان يشوف خطيبته اللي كانت بتدرس فـــي نفس الكلية وخد كارنيه واحد صاحبه عشان يعرف يدخل الكلية، لكن الأمـــن اكتشف اللعبة والكارنيه المزيف ورفض دخوله فحاول يتصرف إنه نط مـــن فوق السور وهنا طبعاً الأمـــن قبض عليه".

ولفت إلى أن محمد شديد الحياء ويرفض استخدام شهرته فـــي التعامل مع الآخرين، ما جعله يرفض أن يعرف فرد الأمـــن شخصيته ويستغلها فـــي السماح لـــه بالدخول وقام بتسلق سور الكلية.

يداعب أصدقاءه بـ«صاعق كهربائي»

وتـابع "سعيد" أن محمد صلاح فـــي إحدى إجازته وأثناء تواجده بفريق بازل السويسري أحضر معه "صاعق كهربائي" ليستخدمه فـــي الدعابة والتهريج مع زملائه، مما يؤكد خفة روحه والتواضع وحبه لأصدقائه وحرصه على استمرار العلاقة معهم، وفي غضون ذلك فقد كــــان يفاجئ أصدقاءه بدعابته.

«كـــان يترك الدراسة مـــن أجل الساحرة المستديرة»

وأَلْمَحَ إلى أن محمد يعشق لعبة الساحرة المستديرة منذ صغره وفي غضون ذلك فقد كــــان يترك الدراسة مـــن أجل ممارسة الساحرة المستديرة، مـــستشهدا بموقف حدث بينهما حيث طلب منه كثيرا خلال فترة دراستهما معا بالمرحلة الإعدادية أن يبلغ مدرس الفصل بـــأن أحد المدرسين بالمدرسة يطلب محمد، وذلك حتى يتمكن مـــن أن يخرج مـــن الفصل لممارسة الساحرة المستديرة، وفي غضون ذلك فقد كانت الفرق الكبرى بالقرية تسعى إلى ضمه معها.

واستكمل "سعيد" حديثه بقوله إن صديقه "محمد" واجه صعوبات كثيرة جعلت عددا مـــن اللاعبين لا تقدر على الاستمرار فـــي ممارسة لعب الساحرة المستديرة، لكن عزيمة محمد كانت أقوى وهذا سبب استمراره ونجاحه وفي غضون ذلك فقد كــــان يوميا عقب صلاة الفجر يقوم بالجري حول القرية مـــن أجل زيادة لياقته البدنية ومن صغره يتميز بسرعته.

جاره: صلاح أصبح جزءا مـــن حياة بلدنا

"محمد بييجى هنا فـــي رمضان، بنلاقيه بيخبط على الباب بالليل جاى يسأل ويسلم علينا، بنحس ساعتها إنه ابننا مش جارنا".. هكذا يقول الحاج سعيد، صاحب كشك مجاور لمنزل "صلاح" فـــي قريته، مضيفاً: "القرية كلها بتتسند على صلاح، وعارفين إن بقى لينا ضهر ولما بتحصل لحد مشكلة يتم على بيت أبوصلاح وهناك بنلاقى العون كله".

وأضــاف: "روح صلاح الطيبة والسماحة اللى فـــي وشه خلت الكل هنا يتمنى لـــه الخير، لسه محافظ على بساطته أوضح أهله، لما بنشوفه ماشى فـــي وسط البلد مابنصدقش إن ده اللي بنشوفه فـــي التليفزيون اللي الدنيا كلها بتتكلم عنه، بنقول ربنا يزيده كمان وكمان"، ويستطرد قائلا "صلاح بقى جزء مـــن حياة بلدنا وهيفضل كدا بفضل اللي بيعمله مـــن خير".














المصدر : المصريون