وزير الأوقاف يصدر كتاب "حوالي خطاب عقلاني رشيد"
وزير الأوقاف يصدر كتاب "حوالي خطاب عقلاني رشيد"

صدر اليوم كتاب "نحو خطاب عقلاني رشيد" للدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وسيتم طرحه قريبًا فـــي منافذ بيع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وفي معرض الكتاب بالقاهرة.

ومن ضمن ما جاء فـــي الكتاب الذي أصدره وزير الأوقاف: "نحن فـــي حاجة إلى أن نفكر ونفكر، ثم نفكر ونفكر، وأن نتأمل ونتدبر، فالتفكير فريضة دينية، حيث يقول الحق سبحانه :{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}(الحشر : 2)، ويقول سبحانه: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(الحج : 46)، ويقول سبحانه : {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}(الأنعام : 11) ، ويقول سبحانه:{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ}(الأعراف: 184) ، ويقول سبحانه :{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}(يونس :101)."

ولما نزل قول الله تعالى: {إِنََّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِل النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}( آل عمران : 190-192)، ذكــر النبي "صلى الله عليه وسلم": (وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا) (رواه ابن حبان فـــي صحيحه).

وما أضاع أمتنـا وأدى إلى ترهـل ثقافتنـا سوى العقـول الاستسلامية، أو الجامدة، وغلبة العقلية المجترّة المعتمدة على مجرد التلقين والحفظ على العقلية المفكرة المبدعة أو الناقدة، حتى صار الحذر مـــن الْحَديثُ آفة ربما يمكن أن نطلق عليها ( التجديد فوبيا )، وليس ذلك وليد اليوم، فقضية الصراع أوضح التعصب القديم والإيمان بالتجديد متعمقة فـــي التاريخ الثقافي. 

وتـابع الوزير، فـــي مقدمة كتابه، إننا لفي حاجة إلى خطاب عقلاني رشيد فـــي الفكر الديني، والمجال الثقافي والعلمي والتربوي، لنكسر حالة الجمود الكامنة داخل نفوس كثيرين، وننطلق معًا إلى فضاء أرحب وأوسع مـــن العلم والفكر والتأمل والتدبر، والاجتهاد والنظر، دون خوف ولا وجل، وبلا أدنى توجُّس أو تـردُّد، طالمـا أننا نعرف غايتنـا، ونحافـظ على ثوابتنـا الشـرعية، وقيمنا المجتمعية دون إفراط أو تفريط.

وبين وأظهـــر أن الخطاب العقلي الرشيد، هو الذي يحترم عقلية المخاطب، ويتخير مـــن الخطاب ما يرى أن المتلقي، قادر على استيعابه فهمًا ولغة، وقد روي أن الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) كـــان يقول: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ وقد قالوا: ليس كل ما يُعلم يقال. 

وأضــاف وزير الأوقاف، "يجب أن نتخلص جميعًا وسريعًا مـــن العصبيات الفكرية والمذهبية والطائفية والأيدلوجية، وأن نتحلى باحترام نتاج عقل الآخر والمختلف، وقد كـــان الشافعي (رحمه الله تعالى) يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، بل إن الصواب فـــي بعض المسائل قد يتعدد، فيكون كلا الرأيين صوابًا غير أن أحدهما قد يكون راجحًا والآخر مرجوحًا ولو باعتبار الزمان أو المكان أو الحال، فما يكون راجحًا فـــي زمان قد يصبح مرجوحًا فـــي زمان آخر، وما يكون راجحًا بالنظر إلى طبيعة البيئة والمكان قد يكون مرجوحًا فـــي مكان آخر أو بيئة أخرى، وعلينا أن ندرك أن الأقوال الراجحة ليست معصومة، وأن الأقوال المرجوحة ليست مهدومة، طالما أن لصاحبها حظًا مـــن الاجتهاد والنظر والدليل أو الرأي المعتبر."

 

المصدر : الوطن