مرضى مستعمرة أبو زعبل.. "الجذام أمامكم.. ومكامير الفحم خلفكم"
مرضى مستعمرة أبو زعبل.. "الجذام أمامكم.. ومكامير الفحم خلفكم"

مصانع علف الدواجن والبلاستيك تحاصر المحجوزين.. ومريض: "يوميتى فـــى المستعمرة 15 جنيها"

يعانى حوالى 500 مريض داخل مستعمرة الجذام فـــى منطقة أبو زعبل بالقليوبية، مـــن نقص شديد فـــى الأدوية والمستلزمات التى تستخدم لعلاج المرضى، رغم إرسال العديد مـــن الاستغاثات إلى المسئولين فـــى وزارة الصحة ولا أحد يستجيب.

وأكد مـــصدر داخل المستعمرة، فضل عدم  أَبْلَغَ اسمه، أن الأدوية والمستلزمات التى يتم صرفها مـــن قبل وزارة الصحة، لا تكفى المرضى، فإنه يوجد لدينا أكثر مـــن 150 مريضا يوميا يتم التغيير لهم على الجروح، ونقوم بسبب ذلك باستخدام أكثر مـــن 60 كيلو مـــن القطن، بخلاف الشاش والمستلزمات الأخرى كالمطهرات وغيرها وما يتم صرفه مـــن وزارة الصحة 200 رباط شاش و10 كيلو مـــن القطن فقط، بخلاف نواقص الأدوية، ويوجد فرق شاسع أوضح الاحتياج وبين الحصة التى يتم صرفها.

وتـابع أن المستشفى يلجأ إلى فاعلى الخير ورجال الأعمال لاستكمال الأدوية والنواقص التى تحتاجها المستعمرة، مناشدا المجتمع المدنى وفاعلى الخير بالوقوف مع مرضى الجذام حتى يستطيعوا العلاج.

وبين وأظهـــر أن الجذام مرض مزمن تسببه بكتيريا بطيئة التكاثر تسمى المتفطرة الجذامية، تتكاثر ببطء وتمتد فترة حضانة المرض لخمسة أعوام تقريبًا، ويحتاج ظهور الأعراض إلى فترة قد تصل إلى 20 سَنَةًا، ويؤثر المرض فـــى المقام الأول على الجلد والأعصاب المحيطية والغشاء المخاطى للقناة التنفسية العلوية والعينين، والجذام ليس شديد العدوى ومع ذلك فهو ينتقل من خلال رذاذ الأنف والفم، أثناء مخالطة الحالات التى لم تتلق العلاج مخالطة متكررة.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أَلْمَحَ إلى أنه حدث فـــى مستشفى السيدات هبوط أرضى، وتسبب ذلك فـــى تشقق الجدران، ما يمثل خطورة على حياة المرضى، وتم إخلاؤه حيث أصبح مخزنا لمخلفات المستعمرة، وأصبح مأوى للثعابين والفئران.

  كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يوجد 5 غرف أخرى مهجورة بمستشفى الرجال، بالإضافة إلى أن المبنى الرئيسى آيل للسقوط، حيث يضم #مقصورة مقشات وخياطة وغرفة للعمال.

الروائح الكريهة تحاصر وتملأ المستعمرة بسبب وجود مصنع لتجميع مخلفات المجازر لتصنيع علف للدواجن، ومصنع آخر لصناعة البلاستيك ومصنع الألومنيوم، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ توجد مكمورة للفحم على مساحة كبيرة على بعد عدة أمتار مـــن المستعمرة، مما يوحى بـــأن سكان المستعمرة يتم تجاهلهم مـــن قبل المسئولين وحياتهم لا تهم أحدا، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ لو يقتلونهم بالموت البطيء مثل المحكوم عليهم بالإعدام.

مـــن جانبها، تقول الدكتورة مروة عادل، القائم بأعمال مدير المستعمرة، إن المستشفى ب 7 عنابر للرجال و8 للسيدات، وبه 355 سريرا ويضم 580 مريضا، وأنه منشأ منذ سَنَة 1934، مشيرة إلى أنه يوجد بالمستعمرة عدد مـــن المشاكل ومنها أسلاك الضغط العالى، التى توجد بداخل المستعمرة، مما يمثل خطورة على أرواح المرضى.

وطالبت "عادل"، المسئولين بوزارة الصحة، بالاهتمام بالمشاكل التى تعانى منها المستعمرة، وعمل تغذية لكابل الكهرباء الخاص بالمستعمرة نظرًا لزيادة الأعباء بسبب التكييفات، ولوجود #مقصورة عمليات للبتر بالمستشفى، مؤكدة أنها تقدمت بعمل مقايسة بتكلفة 350 ألف جنيه لوكيل وزارة الصحة ولم يتم الرد.

وأشارت إلى أن المهندس مصطفى مجاهد، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى بالقليوبية، أثناء زيارته للمستعمرة شاهد خزانات المياه بها صدأ وأن المياه غير صالحة للاستخدام الآدمي، مؤكدة أنه تم إخطار مديرية الصحة لكن دون جدوى وما زلنا نشرب مـــن المياه غير الصالحة للاستعمال.

وأضافت أنه يوجد عدد كبير بالمستعمرة لا توجد لديه بطاقة الرقم القومى ولا شهادة ميلاد، معللة ذلك أنه بمجرد علم بعض الأهالى بمرض طفلهم المزمن، يقومون بإلقائه داخل المستعمرة وتركه دون إثبات شخصية ولا متابعته بعد ذلك.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أكدت أنه يوجد جهاز سونار متهالك بالعيادات يتم الكشف به على جميع المرضى، وأيضا أهالى المدن والقرى المجاورة، بالإضافة إلى عجز شديد فـــى الأطبـــاء ولا توجد تخصصات بالمستشفى غير الجلدية لسهولة دراسة الحالة لهم حتى يتمكنوا مـــن التخصص، ولا يوجد أى تخصصات على بالمستشفى، إنما يتم انتدابهم أو التعاقد معهم وأكثر الأوقات لا يوجد طبيب متخصص.

إحدى الممرضات أكدت أيضا أنه لا توجد وسيلة مواصلات فـــى تلك المنطقة غير ميكروباص متهالك لنقل الأطبـــاء، مشيرة إلى أن ذلك يمثل صعوبة على الوصول للمستعمرة مـــن قبل المواطنين.

الغريب أنه توجد عزبة بالكامل بالمستعمرة هى عزبة "عبد المنعم رياض" محتلة مـــن عشرات السنين مـــن قبل الأهالى، حيث قاموا بالبناء عليها لكى يكونوا بالقرب مـــن ذويهم.

يقول "محمد. ا" أحد مرضى المستعمرة: "أنا فـــى المستعمرة منذ نحو 38 سنة بسبب المرض، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يوجد مرضى يعانون مـــن أمراض أخرى ولا يوجد علاج بالمستشفى، ويتم شراء تلك الأدوية مـــن خارج المستشفى، مثل مرض السكر، ويوجد بديل فقط وده بيعمل لنا مشاكل وبيتقل القدم".

وتـابع قائلا: "إحنا عايشين على التبرعات وبيتم صرف 3 كيلو سكر شهريا للفرد، وأنا متزوج وعندى 5 أولاد وزوجتى أيضا مريضة بالجذام وواخدين عزل كامل وشغالين فـــى مزرعة المستعمرة بـ 15 جنيها فـــى اليوم".

وبين وأظهـــر أنه أثناء زيارة اللواء محمود عشماوى، محافظ القليوبية، للمستعمرة منذ شهر تقدم نزلاء المستعمرة جميعهم بطلب لزيادة الأجر مـــن 15 إلى 25 جنيها، ولكنه لم يهتم بهم ولم يستجب لطلباتهم، مطالبًا وزير الصحة بالنظر إليهم بعين الرأفة، قائلا: "النهاردة دنيا وبكرة آخرة هتفابل ربنا تقوله إيه"، مشيرا إلى أنه لا توجد وحدة للغسيل الكلوى بداخل المستعمرة ويوجد حالات تعانى مـــن فشل كلوى وتحتاج للغسيل ونضطر للذهاب بها إلى معهد الكلى".

وأضافت "نعمة. ف" مـــن سكان المستعمرة: "أنا ماليش غير ربنا ماليش أهل ولا زوج ولا ابن وفيه حاجات محتاجينها ومش لاقينها وفيه نقص فـــى الأدوية ومحتاجة قطرة ومش لاقياها، وتوجد رائحة كريهة وأدخنة تملأ المستعمرة، بسبب المصانع ومكامير الفحم التى تحاصرنا مـــن كل جانب".

بينما طالب محمود، أحد سكان المستعمرة، المسئولين بالنظر لهم بعين الرحمة ومعاملتهم معاملة الإنسان وبآدمية، وليس كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يعاملون الحيوانات أو المحكوم عليهم بالإعدام، قائلا: "يا ريت المسئولين ما يحمكوش علينا بالموت كفاية المرض الذى نعانى منه والذى دمر حياتنا".

يذكر أنه تم بناء مستعمرة الجذام منذ نحو 100 سَنَة فـــى عهد الملك فؤاد الأول، وعلى مساحة 262 فدانًا فـــى منطقة أبو زعبل فـــى مدينة الخانكة فـــى محافظة القليوبية، وتحيط بها الأشجار الكثيفة المزروعة بثمار الصبار والبصل والتين والخضار، يقوم بزراعتها مرضى الجذام.






المصدر : المصريون