ضغوط غير عادية مُورست على «شفيق»
ضغوط غير عادية مُورست على «شفيق»

ذكــر معارضون للسلطة الحالية، إن قرار الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق، والقاضي بعدم الترشح للرئاسة فـــي الانتخابات الرئاسية المقبلة، جاء بعد ضغوط كثيفة وغير عادية مُورست عليه لاتخاذه، منوهين بـــأن النظام الحالي يدرك غضونًا بـــأن "شفيق"، يستطيع حسم الانتخابات مـــن الجولة الأولى؛ لذا لجأوا لكل الأساليب لمنعه.

وصــرح شفيق أمس، عدم ترشحه للرئاسة فـــي الانتخابات الرئاسية المقبلة، والمزمع إجراؤها فـــي مارس القادم.

وذكـر فـــي بيان لـــه من خلال حسابه على موقعي سوشيال ميديا "فيس بـوك"، و"Twitter تويتـر": "شعب مصر الْقَدِيرُ.. كنت قد قررت لدى عودتي إلى أرض الوطن الحبيب، أن أعيد إِحْتِرام الموقف العام بـــشأن ما سبق أن أعلنته أثناء وجودي بدولة الإمارات العربية المتحدة، مقدرًا أن غيابي لفترة زادت على الخمس سنوات، ربما أبعدني عن المتابعة الدقيقة لما يجري على أرض وطننا مـــن تطورات وإنجازات رغم صعوبة الظروف التي أوجدتها أعمال العنف والإرهاب".

وتـابع: "وبالمتابعة للواقع، فقد رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة المقبلة، لذلك، فقد قررت عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة 2018، داعيًا الله عز وجل أن يكلل جهود الدولة فـــي استكمال مسيرة التطور والإنجاز لمصرنا الغالية".

أمين اسكندر، القيادي بحزب "الكرامة"، ذكــر إن قرار "شفيق" الأخير، جاء فـــي الغالب بعد ضغوط جمة تمت ممارستها عليه مـــن قبل البعض، مضيفًا أن الأمر ليس عند هذا الحد فقط، بل لدرجة وصلت إلى الإهانة وذلك عندما أجبروه على القول بأنه لا يصلح لتلك المرحلة، وأنه بعد مجيئه إلى مصر، رأى أن السيسي حقق إنجازات عديدة على غير ما كـــان يُشاع.

وخلال حديثه لـ"المصريون"، أَرْدَفَ أن شفيق خضع فـــي النهاية لتلك الأوامر والضغوط؛ وطالما أنه وافق وخضع لا يستحق التأييد أو أن يدعمه ويقف وراء أحد، لافتًا إلى أنه لن يترشح أحد أمام الـــرئيس السيسي فـــي الانتخابات الْقَادِمَـةُ.

 القيادي بحزب "الكرامة"، رأى أن السيسي، يقَدَّمَ للفوز بالتزكية فـــي الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرًا إلى أنه يرى فـــي قرارة نفسه أنه ملهم وطبيب الفلاسفة ولديه قوة غيبية لم يمنحها الله إلا لـــه فقط.

وأكد أن ما يحدث الآن يُعد كارثة بقل المقاييس، محملًا المجلس العسكري مسئولية ما آلت ليه أحوال البلاد؛ نظرًا لأنه هو مـــن أتى بالإخوان والسيسي مـــن بعدهم، والذي أمم الدولة بأكملها، بحسب قوله.

إلى هذا، أكد مجدي حمدان، عضو جبهة "التضامن للتغيير" وجبهة "الإنقاذ" ســـابقًا، أن الضغوط والتهديدات التي مورست على الفريق دفعته إلى الانسحاب مـــن الانتخابات المقلبة، مشيرًا إلى أنه ليس مـــن المعقول أن تعترف شخصية بقيمة "شفيق" بأنها لا تصلح للمرحلة أو أنه ليس الأمثل، إلا إذا حدث أمر غير عادي.

وبين وأظهـــر حمدان لـ"المصريون"، أن ما حدث مع الفريق سامي عنان فـــي انتخابات 2014، حدث مع شفيق الآن، لكن بشكل أكثر شدة وبضغوط أقوى، منوهًا بأنه تم تهديده بملفات معينة وأيضًا فـــي الغالب ببناته المقيمات حاليًا بالإمارات.

عضو جبهة "التضامن للتغيير"، شَدَّدَ بـــأن هناك وجهات نظر تقول بأنه خلال الأيام السَّابِقَةُ جرت محادثات أوضح المعسكر القديم الذي ينتمي إليه شفيق ويدعمه، وبين المعسكر الْحَديثُ الذي يدعم "السيسي"، وانتهت إلى أن "شفيق"، أدرك أنه لن يكون لـــه ظهير شَدِيد، بعد الضغط على المعسكر القديم الذي ينتمي إليه، وهو ما دفعه إلى أن يؤثر الانسحاب.

واختتم حمدان حديثه، قائلًا: "كـــان يعلم أن ضغوط ستمارس عليه، لكن عند مجيئه لمصر أخذت الضغوط والتهديدات منحنى وشكلا آخر على غير المتوقع، كانت أكثر شراسة وأقوى مما يتصور".

أما، الدكتور حازم عبد الْقَدِيرُ، الناشط السياسي المقرب مـــن "شفيق"، ذكــر: "وبرضو أرجع وأقول لا أحد يعلم كم وخطورة التهديدات التي تعرض لها الفريق شفيق فـــي الـ 24 ساعة السوداء بعد ترحيله مـــن الإمارات، رفقًا بالرجل.. الشجاعة لها حدود ونسبية تختلف مـــن شخص لآخر فـــي زمن لا أحد يأمن فيه شر العصابة الحاكمة".

وأضــاف من خلال حسابه الشخصي على موقع سوشيال ميديا "Twitter تويتـر": قائلًا: "والشيء بالشيء يذكر قبل غلق ملف الفريق شفيق، الإمارات لعبت دورا محوريا لصالح رجلهم #الـــرئيس المصري بعد اختطاف وترحيل شفيق بطريقة غير متوقعة أربكت حساباته فكان يخطط لرحلة سياسية فـــي أوروبا وأمريكا ثم يعود لمصر مرشحًا فـــي موقف أقوى كثيرًا مـــن الوضع الحالي، الإمارات وجبّت لصالح السيسي".

بينما، الكاتب أيمن الصياد، أعاد كتـب تغريدة كتبها الشهر الماضي، جاء فيها: " كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ كل شيء فـــي مصر الآن، ما لا نعلمه، أكثر بكثير جدًا مما نعلمه، فيلم أحمد شفيق".

وفي غضون ذلك فقد كــــان شفيق صـرح ترشحه للرئاسة فـــي أواخر نوفمبر الماضي، مـــن محل إقامته بدولة الإمارات، مشيرًا إلى أن الدولة التي يقيم بها تفرض عليه عدم التحرك أو السفر، ما استدعى وزارة الخارجية الإماراتية أن تصدر بيانًا تنفي ذلك وتؤكد أن الفريق شفيق حر وله مطلق الحرية فـــي تحركاته.

وبعد إعلانه بأيام قليلة تم ترحيله إلى مصر، حيث صـرح فيها أنه سوف يراجع قراره بالترشح للرئاسة، بينما ترددت أخبار أن الفريق تحت الإقامة الجبرية وهو ما نفاه بنفسه فـــي محادثة تليفونية مع الإعلامي وائل الإبراشي فـــي برنامجه العاشرة مساءً.

وترشح شفيق فـــي الانتخابات التي عقدت سَنَة 2012، وخسر أمام منافسه الـــرئيس الأسبق محمد مرسي، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ شغل منصب رئيس الوزراء فـــي أثناء ثورة 25 يناير 2011، قبل أن تتم الإطاحة به مـــن قبل المجلس العسكري الذي كـــان يحكم البلاد فـــي حينها.

وتم رفع اسم شفيق فـــي نوفمبر الماضي مـــن قوائم الترقب، عقب براءته مـــن تهم إهدار المال العام فـــي وزارة الطيران، وكذلك أرض الطيارين، إلا أنه لا تزال توجد بلاغات ضده يحقق فيها جهاز الكسب غير المشروع.

المصدر : المصريون