ضَرَّاء "النيل" تضع مصر على حافة الهاوية
ضَرَّاء "النيل" تضع مصر على حافة الهاوية

سلطت صحيفة "ذا ناشيونال" الإنجليزية، الضوء على تصعيد الأزمة أوضح مصر والسودان مـــن كلا الجانبين، بـــشأن منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها، ودعم السودان لسد "النهضة"، لافتة إلى أن استمرار الخلاف مـــن الممكن أن يؤدي إلى اشتباكات مباشرة أوضح الطرفين، إذ أكدت الصحيفة أن "النيل" يضع مصر على حافة الهاوية مع السودان.

واضافت الصحيفة، فـــي تقريرها، أن اهتمام مصر بسد النهضة الإثيوبي ينبع مـــن اعتمادها الكامل على مياه النيل، موضحة أن  مصر، وهى حضارة بنيت على ضفاف الأنهار الخصبة، لذا تخشى الحكومة أن يؤدي سد جديد فـــي إثيوبيا إلى الحد بشكل كبير مـــن مياهها ويتركها تحت رحمة الأعداء الجيوسياسية.

وأكدت الصحيفة أنه لا يمكن أن يكون لسد النهضة الإثيوبي الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ، الذي لا يزال قيد الإنشاء، عواقب وخيمة، إلا أنه أثار جدلاً مكثفًا فـــي دول حوض النيل، وعند اكتماله، ستكون أكبر محطة كهرومائية فـــي أفريقيا تبلغ 6450 ميجاوات مـــن الطاقة المولدة.

وعلى الرغم مـــن ازدهار الاقتصاد الإثيوبي وعدد سكانها الذي يصل إلى 102 مليون نسمة، وهو ثاني أكبر اقتصاد فـــي القارة، فإنها لديها فقط 4290 ميجاوات مثبتة اليوم، ويبلغ عدد سكان مصر الأصغر قليلا 38 ألف ميجاوات.

وينبع اهتمام مصر مـــن اعتمادها الكامل على مياه النيل، وسوف يستغرق ملء السد 90 مليار متر مكعب، ما يسمح بالتبخر والتسرب، وإذا ما أملت إثيوبيا ذلك على مدى ست سنوات، فإنها ستخفض التدفق بنسبة 20% تقريبًا.

وتقوم مصر ببناء محطات لتحلية المياه ومحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي لتوفير المياه الصالحة للشرب، ولكنها مكلفة نسبيًا وتستهلك الطاقة، لذا تستخدم معظم مياه النيل للري، التي لا تملك مصر العديد مـــن البدائل الكبيرة منها والرخيصة، وبحلول سَنَة 2050، ستحتاج مصر إلى 21 بليون متر مكعب آخر، وهو تقريبًا تدفق النهر بأكمله.

قبل ملء السد، ينبغي الانتهاء مـــن الدراسات الفنية حول تأثيره على دول المصب، وترى مصر أن إثيوبيا تتجاهل مثل هذه الدراسات فـــي حين أنها تكمل السد، وتوقفت المحادثات فـــي نوفمبر سَنَة 2017.

وعقب ذلك، اتحد السودان، وهو حليف مصري ســـابقًا، مع أديس أبابا لصالح الزراعة الخاصة به، وقد اقترحت مصر الآن على إثيوبيا أن يتمكن البنك الدولي مـــن التوسط، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعل أوضح الهند وباكستان فـــي العام الماضي مـــن أجل إعادة التفاوض بـــشأن معاهدة مياه السند لعام 1960، وقد نجح هذا الاتفاق أوضح الدولتين شبه القاريتين بشكل ملحوظ على الرغم مـــن عدائهم المتكرر فـــي مجالات أخرى.

لذلك أفضل طريقة لحل قضايا النيل هى عن طريق التنمية التعاونية مـــن خلال دول حوض النيل كاملةً، ومن جانبها تريد إثيوبيا تصدير فائض الكهرباء إلى السودان وكينيا وجيبوتى وربما حتى مصر، فـــي حين تحدثت المملكة العربية الريـاض حاليًا عن الربط الكهربائي مع مصر، وعن تصدير الطاقة إلى إثيوبيا أيضًا.

وينبغي أن يساعد السد فـــي مكافحة الفيضانات والري فـــي السودان، وتقول إثيوبيا إنه بسبب انخفاض التبخر فـــي سد النهضة بالمقارنة بسد أسوان العالي، فإنه يمكن أن يقلل مـــن خسائر المياه بشكل سَنَة.

ولكن إن الشكوك أوضح مصر والمحور السوداني الإثيوبي لا تساعد: فالعمل مع السودان على الحد مـــن التبخر فـــي الأهوار الجنوبية يمكن أن يوفر 20 مليار متر مكعب سنويًا، أكثر مما يستخدم لملء السد، ويتعين على مصر الموافقة على جدول تعبئة مع إثيوبيا قريبًا حتى تتمكن مـــن التخطيط مسبقًا لسد أسوان العالي للحفاظ على إنتاج الكهرباء.

وبغض النظر عن كمية مياه النيل التي تحصل عليها، فإن زِيَادَةُ عدد السكان فـــي مصر وارتفاع الواردات الغذائية يعني أنها بحاجة ماسة لمعالجة معالجة المياه المهدرة والملوثة، والتعلم مـــن الدول الأخرى التي تقتصد المياه، ويمكن أن يؤدي إصلاح قطاع الزراعة المهمل إلى تحسين الأمـــن الغذائي وتحسين حياة سكان الريف.

لكن الصراع المفتوح سيجعل بالتأكيد مشاكل المياه غير قابلة للذوبان، حيث إن القاهرة وجيرانها تتاح لهم فرصة أن تكون مثالاً للتعاون، وتحمل تاريخ النهر القديم إلى القرن الحادي والعشرين.

المصدر : المصريون