مشاريع "البرستيج" تقام على أعناق فقراء مصر
مشاريع "البرستيج" تقام على أعناق فقراء مصر

يرى موقع "قنطرة" الألماني أن زِيَادَةُ معدل الدين الخارجي يعد مؤشرًا على أزمة تحلق فـــي الأفق المصري، إذ إن أغلب القروض تستخدم فـــي سد عجز الموازنة والإنفاق على مشاريع استعراضية أو مشاريع "البرستيج" كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ وصفها الموقع، فـــي حين لا تصب أموال القروض فـــي تطوير البنية التحتية، لافتًا إلى أن الفقراء هم الأكثر تضررًا.

بَيْنَ وَاِظْهَرْ البنك المركزي المصري فـــي يوم 29 سبتمبر عن إحصائيات تثبت أن الديون الخارجية للبلاد زادات خلال سنة بمعدل 41% بما يعادل 79 مليار دولار، بينما كانت تقدر ديون البلاد فقط بـ34,4 مليار دولار أي نصف قيمة الديون الحالية، ويمثل الدين الخارجي نسبة 34% مـــن الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لبيانات البنك المركزي.

البنك المركزي يتَكَلَّفَ المسئولية الأكبر

وفي السياق أَبَانَت الباحثة الاقتصادية والاجتماعية فـــي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، سلمي والقائمة على دراسة عن الديون المصرية المتراكمة، سلمي حسين، فـــي حوار أجرته مع الموقع ذاته، عن رأيها فـــي تغييرات هيكل الديون والتي يتغير معها سياسية البلاد كالآتي: فقد لوحظ منذ نوفمبر 2016 زيادة سريعة فـــي الدين الخارجي، وحين ندقق النظر فـــي هذا، نجد أن البنك المركزي يتَكَلَّفَ الجانب الأكبر مـــن مسئولية ذلك، الأمر الذي يعني أن عددا كبيرا مـــن الديون الخارجية تقبع خارج إِسْتِحْواذ البرلمان بالكامل.

وأشارت "حسين"، إلي أنها تعتقد أن هذا يعد علامة واضحة لنشوب أزمة، لأن هذا التطور يعني أننا لا نقبل تلك الروض التي لا نعلم الغرض وراءها وإلي أين تصب تلك القروض، ولهذا فإن الأمر يتعلق أكثر برغبتنا فـــي حصول مساعدات مالية سريعة لتلافي العجز المالي الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ، الأمر الذي  يكشف عن أن الوضع الحالي غير مستقر بدرجة كبيرة".

زيادة فـــي نصيب الفرد فـــي الدين الخارجي

ويعد أكبر قارضي مصر هي الدول العربية والمؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي  باريس، الذي يتكون مـــن 22 دولة مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وارتفع نصيب الفرد فـــي الدين الخارجي مـــن 475 دولارًا فـــي 3013 إلي 812 دولارًا سَنَة 2017، الأمر الذي يعتبر بالنسبة لبلد بنسبة تنمية محدودة  قيمة مرتفعة إلي حد ما.

ولا تصب نسبة ضخمة مـــن الديون التي تأخذها مصر فـــي تطوير البنية التحتية طويل الأمد، التي مـــن الممكن أن تنعش الاقتصاد، بل تستخدم تلك النسبة لسد عجز الموازنة ومشاريع الاستعراض أو "البرستيج"، كإنشاء عاصمة إدارية جديدة فـــي الصحراء على أطراف القاهرة.

فضلًا عن أن الدولة تأخذ قروض أكثر مـــن الأسواق المالية العالمية على شكل إصدار سندات مالية "اليوروبوند" بفائدة عالية، الأمر الذي يعني أن المستثمرين العالميين يمكنهم أن يحققوا مَكَاسِبًا مالية عالية عندما يعطون قروضًا لمصر، ووفقًا للمحللين فإن النسبة الأكبر للدين الخارجي تتدفق مـــن تدفق المال مـــن خلال المضاربة أو ما يعرف باسم "الأموال الساخنة".

وفي 2012 كـــان 88% مـــن  الديون  الخارجية  تتكون  مـــن قروض طويلة الأمد بفترات سداد أكثر مـــن ثلاث سنوات، أما اليوم 59 % مـــن القروض الخارجية طويلة الأمد، و 17% قروضًا قصيرة الأمد، والتي تستحق خلال سَنَة واحد على الأكثر.

الصورة أكثر قاتمة

وذكـر أسامة دياب، الباحث الاقتصادي فـــي معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط: "إن ديون مصر مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي تصل إلى مستويات مقلقة للغاية"، فعندما نتحدث عن الدين مقارنة الناتج المحلي الإجمالي، لا ينبغي أن نقارن مصر بالدول الأوروبية الغنية، ونقول إن مستوى الدين المصري يساوي بلجيكا أو أقل مـــن اليابان، لأنه على عكس هذه الدول، تعاني مصر مـــن ضعف شديد فـــي التمويل الحكومي، مقارنة الدين بعائدات الضرائب، تبدو الصورة قاتمة أكثر ".

 الفقراء أكثر المضرورين

ومع ذلك، فإن المحللين المستقلين قلقون، فمنذ اعتماد برنامج تقشفي لصندوق النقد الدولي فـــي العام الماضي، فرض البنك المركزي المصري أسعار فائدة مرتفعة فـــي محاولة للسيطرة على معدلات التضخم.

 وذكـر أسامة دياب إن "هذه الإستراتيجية قد تكون فعالة فـــي السيطرة على التضخم ولكنها تعرض البلاد لخطر التخلف عن سداد الديون كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو الحال  فـــي الأرجنتين أو اليونان، حيث كـــان   الدين بعملة لا يستطيع البنك المركزي طباعتها".

 وذكـر دياب "إن مشروع قانون خدمة الديون الهائل الناجم عن كل هذا الاقتراض بالإضافة إلى إجراءات التقشف التى فرضها صندوق النقد الدولي دَفَعَ إلى انخفاض كبير فـــي الإنفاق الحقيقي على الصحة والتعليم الأمر الذي سيؤثر بالطبع على الفقراء بشكل كبير

ولا يبدو أن الاقتراض الإضافي يستفيد منه فقراء البلد الذين يعانون مـــن زِيَادَةُ أسعار السلع الأساسية، حيث قالت أستاذ الاقتصاد فـــي جامعة القاهرة، علياء  المهدي، إن  الحكومة تبذل بعض الجھود لتقليل عبء خفض الدعم  مـــن خلال إعانات مالية للأسر الفقيرة، ولکنھا توصل فقط إلي 2 مليون أسرة ، وربما ھناك 15 مليون أسرة فقيرة فـــي مصر، وھي نسبة صغيرة جدا مـــن الفقراء.

المصدر : المصريون