"حلايب" تكشف التوترات المكتومة بين مصر والسودان
"حلايب" تكشف التوترات المكتومة بين مصر والسودان

بَيْنَ وَاِظْهَرْ النزاع أوضح الخرطوم والقاهرة  على مثلث حلايب مؤخرا عن  التوترات المكتومة على المستوى الرسمي، رغم تأكيدات مـــن الجارتين على متانة وتاريخية العلاقات بينهما.

لكن تصريحات لمسؤولين سودانيين، مؤخرا، أظهرت مدى هذا الأضطرابات، الذي وَصَلَ ذروة، الأسبوع الماضي، باستدعاء الخرطوم لسفيرها لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، للتشاور.

ورغم عدم توضيح أسباب استدعاء السفير، إلا أن النزاع أوضح الخرطوم والقاهرة على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي قد يكون أحد أَفْضُلُ دوافع هذه الخطوة.

وتصاعد الأضطرابات والتراشق الإعلامي أوضح البلدين، عقب زيارة الـــرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسودان، الشهر الماضي، وطلبه مـــن نظيره السوداني، #رئيس السودان، منح جزيرة "سواكن"  لتركيا "على سبيل الاستثمار".

واعتبرت وسائل إعلام مصرية أن هذا الطلب يمثل محاولة مـــن السودان وتركيا لتهديد الأمـــن الإقليمي، وإدخال طرف غريب (تقصد أنقرة) فـــي معادلة أمن البحر الأحمر.

وهي معاجلة إعلامية أبدى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، اندهاشه منها، وبين وأظهـــر أن الـــرئيس أردغان يعني جزيرة "سواكن"، وليس كل منطقة "سواكن".

وشدد غندور على أن الـــرئيس البشير وافق على الطلب التركي "لتكون هذه منطقة سياحية تعاد سيرتها الأولى، لينطلق منها الحجاج، وتكون سياحة وعبادة هي شراكة استثمارية أوضح بلدين، وهذا أمر طبيعي".

وأضــاف: "واضح أن هناك مـــن لا يفهم كيف تدار العلاقات أوضح الدول، لو لم تكن الزيارة ناجحة جدًا ومهمة جدًا لما أثاروا تلك النقاط، لذلك مـــن يمت بغيظه فليمت".

وتأكيداً على حضور المثلث الحدودي فـــي أعلى قائمة القضايا الخلافية أوضح البلدين، ذكــر غندور: "قدمنا اعتراضًا للأمم المتحدة على الاتفاقية الموقعة أوضح الأشقاء فـــي مصر والسعودية، حول ترسيم حدودنا البحرية، ودخول شواطئ سودانية فـــي ذلك التحديد".

وترصد الأناضول فـــي الإطار التالي أَفْضُلُ محطات وقضايا الأضطرابات أوضح الخرطوم والقاهرة منذ 2017:

** مارس 2017

اِحْتَجَّت بصورة شديدة الخرطوم معالجة وسائل إعلام مصرية  إلى الآثار والحضارة السودانية، وشدد على أن الخرطوم ستتعامل مع هذه التعليقات "بكل جدية وحسم".

منعت الســـلطات السودانية رئيس ومؤسس حزب "مصر القوية" ، عبد المنعم أبو الفتوح، مـــن دخول البلاد، للمشاركة فـــي المؤتمر العام لحزب "المؤتمر الشعبي" المعارض، دون أن توضح أسباب منعه.

**أبريل2017

صـرحت الحكومة السودانية فرضها تأشيرة دخول على المصريين الذكور أوضح 16 و50 عاما، بعد أن كـــان مسموحا لكل المصريين دخول جارتهم الجنوبية دون تأشيرة.

وقالت الخرطوم إن هذه الخطوة تأتي تطبيقاً لـ"مبدأ المعاملة بالمثل"، حيث تفرض الحكومة المصرية تأشيرة دخول على الفئات العمرية نفسها مـــن السودانيين.

منعت الســـلطات فـــي مطار القاهرة الدولي الكاتب الصحفي السوداني، الطاهر ساتي، مـــن دخول مصر، وأعادته إلى السودان.

بينما صـرح مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) فـــي السودان، إبراهيم محمود، أن "استراتيجية الدولة تتمثل فـــي تصفير الصراع مع مصر وكل دول القارة الإفريقية".

وتـابع محمود أن "العلاقات مع مصر تحتاج إلى نظرة ثاقبة ومتأنية، بعيداً عن المجاملات والعواطف".

ومضى قائلا: "حريصون على علاقات جيدة مع كل دول الجوار، وهذا يحتاج إلى جهود".

بعد أيام، احتجزت الســـلطات المصرية الصحفية السودانية، إيمان كمال الدين، لساعات، قبل أن تعيدها إلى بلدها، دون تقديم أسباب.

وهو ما دفع اتحاد الصحفيين السودانيين (غير حكومي) إلى دعوة الســـلطات السودانية إلى عدم السماح لنظرائهم مـــن الصحفيين المصرين بدخول السودان.

**مايو 2017

ذكــر المركز السوداني للخدمات الصحفية إنه تم إطلاق الرصاص  مـــن الجانب المصرى على منقبين عن المعدن الأصفر ، فـــي منجم إبراهيم حسين داخل الحدود السودانية قرب وادي العلاقي، فقتلت أحدهم".

وعادة ما تقول القاهرة إن المنقبين السودانيين عن المعدن الأصـفر ينتهكون السيادة المصرية على المثلث الحدودي.

صـرح أمين حسن عمر، مبعوث ##رئيس السودان للمفاوضات والتواصل الدبلوماسي بـــشأن إقليم دارفور (غرب)، أن "فصائل متمردة هاجمت دارفور، بعد دخولها مـــن دولتي ليبيا وجنوب السودان، مستخدمة مدرعات وعتادا حربيا مصريا:.

بعدها بأيام، ذكــر الـــرئيس السوداني، #رئيس السودان، إن الجيش السوداني صادر عربات ومدرعات مصرية كانت بحوزة مسلحين خلال المعارك بدارفور، فـــي مايو الماضي.

وتـابع البشير: "المصريون لم يدعمونا عندما كنا نواجه التمرد المسلح، بحجة أنها شؤون داخلية بكل أسف".

وتـابع: "حاربنا مع المصريين منذ 1967 (ضد إسرائيل)، وظللنا نحارب (ضد المتمردين) لمدة 20 سنة ولم يدعمونا بطلقة، والذخائر التي اشتريناها منهم كانت فاسدة".

ومرارا، نفت القاهرة تقديم أي دعم للمتمردين السودانيين، وذكـر الـــرئيس، #الـــرئيس المصري: "لم ولن نتآمر على السودان أو نتدخل فـــي شؤون اي دولة".

ومع تصاعد حدة التصريحات تجاه القاهرة، ذكــر وزير الخارجية السوداني إن العلاقات مع مصر يجب أن تدار بـ"اقتدار وحساسية".

وتـابع غندور: "لا نريد للعلاقات السودانية المصرية أن تعود للوتيرة التي كانت عليها مطلع التسعينيات مـــن القرن الماضي".

**يونيو 2017

أخضعت ســـلطات مطار القاهرة الدولي المواطنين السودانيين القادمين إليه للحجر الصحي، خشية مـــن نقلهم وباء "الكوليرا".

وذكـر مدير الحجر الصحي فـــي المطار، مدحت قنديل، إن "المطار شدد الرقابة الصحية على القادمين مـــن السودان؛ لحماية البلاد مـــن تسلل وباء الكوليرا، تنفيذا لتعليمات منظمة الصحة العالمية".

غير أن منظمة الصحة العالمية نفت إصدارها أي توجيه بإخضاع المواطنين السودانيين المسافرين إلى خارج بلدهم لحجر صحي، خوفا مـــن نقلهم لوباء الكوليرا.

وقالت ممثل المنظمة فـــي السودان، نعيمة حسن القصير، للأناضول، إن المنظمة "لا تنصح أي دولة باتخاذ قرار أحادي لفحص المسافرين الداخليين أو الخارجين مـــن البلد".

**يوليو 2017

اتهم قَائِد سوداني محلي قواتا مصرية بـ"الدخول فـــي مثلث حلايب ومطاردة معدنين (منقبين) سودانين، ما دَفَعَ إلى وفاة اثنين منهم، وفرار نحو 341 آخرين إلى مدينة (أوسيف) عاصمة حلايب، ومدينة بورتسودان (شرق)".

وتـابع معتمد (محافظ) محلية حلايب، عثمان أحمد السمري، للأناضول: أن "أحد المعدنين تُوفي عطشاً خِلَالَ هروبه مـــن مطاردات الســـلطات المصرية، والآخر سقط مـــن منحدر جبلي فـــي مناطق التعدين (شمال)".

**أغسطس 2017

ذكــر وزير الخارجية السوداني إن "تمصير مثلث حلايب  لن يعني أنها أراضٍ مصرية"، وإذا لم تُحل هذه القضية "ستظل خميرة عكننة للعلاقات التاريخية أوضح البلدين".

وتـابع غندور: "على حكومتا البلدين أن تعمل على حلها بعيدًا عن الإعلام".

ومضى قائلًا إن الســـلطات المصرية "تقوم بتصرفات فـــي حلايب تضايق المواطنين السودانيين، مثل اعتقال المواطنين داخل المثلث".

واتهم ما أسماها "عناصر داخل دولة مصر" بـ"العمل على استخدام قضية حلايب لتعكير الأجواء"، وشدد فـــي الوقت نفسه على أن "حلايب لن تكون سببًا للمواجهات أوضح البلدين".

** نوفمبر 2017

تعقيباً على اتهامات مـــن القاهرة للخرطوم بتهديد أمن مصر المائي، أعلـن وزير الري السوداني، معتز موسى، بـــأن "السودان لم يتآمر على مصر فـــي قضية بناء سد النهضة (الإثيوبي على نهر النيل)".

وتـابع: "كـــان السودان واضحاً فـــي مواقفه، ويستند فـــي حديثه عن القضايا الخلافية المتعلقة ببناء السد، على المستندات القانونية".

وتخشى القاهرة أن يؤثر السد الإثيوبي، تحت الإنشاء، سلبا على حصة مصر السنوية، البالغة 55 مليار متر مكعب، مـــن مياه نهر النيل، المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة لها.

وتقول أديس أبابا إن السد سيحقق لها فوائد عديدة، لا سيما فـــي إنتاج الطاقة الكهربائية، وإنه لن يُضر بدولتي المصب، السودان ومصر.

**ديسمبر2017

صـرحت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية أن "كل نسخ خرائط السودان فـــي أرشيف الوزارة منذ عهد الاستعمار البريطاني تثبت تبعية مثلث حلايب وشلاتين للحدود السودانية".

وقالت المتحدث باسم الوزارة، محمد عبد الرحيم جاويش، للأناضول، إن "الخرائط التي نُفذت بها مشروعات لصالح مصر داخل السودان، مثل خزان جبل أولياء (وسط)، والخريطة التي تم بموجبها إغراق مدينة وادي حلفا (شمال) لملء بحيرة السد العالي (المصري- جنوب) تشير إلى تبعية المثلث للسودان".

بينما صـرح سامح صقر، رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والري المصرية، أنه تمت معاينة موقع إنشاء سد كبير فـــى منطقة شلاتين بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرق)، لتخزين سبعة ملايين متر مكعب مـــن مياه السيول.

وهو ما اعتبره رئيس كتلة نواب دائرة حلايب فـــي المجلس الوطني (الغرفة الأولى لبرلمان السوداني)، أحمد عيسى عمر، "محاولات فاشلة لاستمالة المواطنين وإضفاء الطابع المصري على المثلث المتنازع عليه".

**يناير 2018

نقلت وسائل إعلام سودانية عن مصادر إثيوبية لم تسمها، الأسبوع الماضي، أن وزير الخارجية ، سامح شكري، أَخْبَرَ رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، طلب السيسي بدء مُحَادَثَاتُ ثنائية حول سد "النهضة"، برعاية البنك الدولي بصفته جهة محايدة، مع استبعاد السودان مـــن المفاوضات.

وذكـر وزارة الري السودانية إن الخرطوم لم تتلق أخطارا رسميا بذلك.

بيد أن مسؤولين وبرلمانين سودانيين تعاملوا مع هذه التقارير الصحفية بجدية، ونقلت صحف سودانية، الأحد الماضي، عنهم تدشين مبادرة لوقف إطلاق تَعَهُد الحريات الأربعة (الدخول، الإقامة، العمل والتملك) أوضح السودان ومصر.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ دعا هؤلاء المسؤولون والبرلمانيون الخرطوم إلى اتخاذ خطوات رسمية من أجل مواجهة ما قالوا إنها إساءة توجهها إعلام مصرية إلى السودان.

وصــرح وزير الخارجية المصري، مساء الأحد الماضي، أن سبب استدعاء السودان لسفيره لدى القاهرة هو النزاع حول مثلث حلايب الحدودي.

ورغم نزاع الجارتين على هذا المثلث الحدودي منذ استقلال السودان سَنَة 1956، لكنه كـــان مفتوحًا أمام حركة التجارة والأفراد مـــن البلدين دون قيود حتى سَنَة 1995، حين دخله الجيش المصري وأحكم سيطرته عليه.

المصدر : المصريون