مخـاوف إسرائيلي من تعاظم قدرات القـوات المسلحة المصريـــــــــــــــــة
مخـاوف إسرائيلي من تعاظم قدرات القـوات المسلحة المصريـــــــــــــــــة

ياجيل هنكين: هناك أنْتِعاش عسكري متسارع وعلى إسرائيل أن تكون حذرة للغاية

مصر إحدى أهم الدول بالشرق الأوسط ومؤخرًا قل تأثيرها بسبب كامب ديفيد

التحديث يبرز بالجو والبحرية وعدد الطائرات زاد وتم شراء العشرات مـــن فرنسا وروسيا

مناورة بدر 2014 الأكبر مـــن 1996 والقاهرة مستمرة فـــي تدريباتها مع دول أخرى

التعزيز قد يأتي بسبب العالم العربي أو رسالة لدول جارة واستعداد لصراع مع إسرائيل

على إسرائيل الاستعداد دون خلق تصعيد غير مقصود لوضع لن تتحقق فيه السيناريوهات المتفائلة

"تعاظم قوة الجيش المصري.. هل يجب على إسرائيل أن تخاف؟"،  هكذا تحدث ياجيل هنكين، الخبير الإسرائيلي، والباحث بمركز القدس للأبحاث الاستراتيجية عن قوة الجيش المصري، أكبر جيوش المنطقة.

وذكـر هنكين فـــي تقرير نشره موقع "ماكور ريشون" الإخباري العبري: "يشهد الجيش المصري فـــي السنوات النهائية بالأخص عملية تعاظم ونموًا متسارعًا، وعلى الرغم مـــن أنه مـــن غير المتوقع حدوث اشتباك عسكري أوضح  القاهرة وتل أبيب، إلا أن النهائية لابد وأن تكون حذرة للغاية".  

وتـابع: "بشكل تقليدي فإن مصر هي إحدى أهم الدول فـــي الشرق الأوسط لكن فـــي العقود النهائية قل تأثيرها بشكل كبير سواء على الصعيد الاقتصادي أو بسبب الثمن الباهظ الذي دفعته بموجب اتفاقية كامب ديفيد للسلام، والانتقال للانضواء تحت جناح الولايات المتحدة".

وأضــاف: "توقيع الاتفاقية والانتقال للمعسكر الأمريكي جلبا مزايا اقتصادية كثيرة للقاهرة، لكن الرد العدائي مـــن قبل الدول العربية على كامب ديفيد مس بشكل كبير بمكانة مصر فـــي العالم العربي، خاصة فـــي ضوء حقيقة هامة، وهي أن مصر لم يكن بحوزتها حقول نفط كبيرة، وأَكَّدَ تَعَهُد السلام الذي حلت ذكراه الـ40 مؤخرًا، أَكَّدَ أنه مستقر، رغم أوقات التدهور فـــي العلاقات أوضح الجانبين، وفترة حكم الإخوان المسلمين القصيرة التي لم تنجح فـــي إلغاء المعاهدة".  

واستدرك: "مؤخرًا يمكننا أن نلاحظ خطوات فـــي تحديث وتعظيم القوى العسكرية لمصر، على سبيل المثال فـــي 2010 كـــان هناك مزاعم  بامتلاك جيش النهائية 973 دبابة حديثة نسبيا مـــن نوع (ابرامز) وفي 2016 يقال إن العدد هو 1360،  كذلك فإن التحديث يبرز أيضا وبشكل أكبر فـــي سلاحي الجو والبحرية، وعلى سبيل المثال فإن عدد الطائرات مـــن نوع (إف 16) الأمريكية زاد فـــي العقد الأخير مـــن 151 إلى 208 أو 220 ، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تم شراء العشرات مـــن الطائرات الأخرى مـــن فرنسا وروسيا".

وأضــاف الخبير الإسرائيلي: "كذلك بينما يتعلق بمجال التدريبات يلاحظ وجود تحسن، فالجيش المصري يجري فـــي الأعوام النهائية تدريبات موسعة، تتضمن مناورات من خلال مشاركة كل الجنود فـــي وحدات التدريب، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ زادات وتيرة المناورات فـــي السنوات السابقة،  فمناورة بدر 2014 المصرية كانت الأكبر منذ سَنَة 1996 والقاهرة مستمرة فـــي تدريباتها التقليدية مع دول أخرى مـــن بينها تدريبات الْفَنَّانِ الساطع الثنائية مع الولايات المتحدة، وفي 2017 تكرر الأمر بعد أن توقف منذ سَنَة 2011 على يد نظام حكم باراك أوباما فـــي أعقاب الثورة المصرية".

ولفت إلى أنه "خلال السنوات الخمس النهائية، يمكن إحصاء تدريبات مشتركة مع القوات الخاصة الأردنية والروسية واليونانية، واضح أن القاهرة تتدرب أكثر مما كـــان الحال فـــي الماضي، ومع كثير مـــن الدول أكثر مما سبق، وهناك بناء كبير للبنى التحتية الخاصة بالتدريبات   يتضمن تشييد مرافق للحرب بمناطق بها مباني".

وأَلْمَحَ إلى  أن "السؤال لماذا تفعل مصر هذا، لا زال لغزًا، وتعزيز قوة الجيش المصري فـــي حد ذاته يعد أمرا مثيرا للقلق، لكنه لا يعد إثباتًا لنية محددة مـــن جانب مصر، فهناك أسباب عديدة لبناء قوة عسكرية".

واستطرد" "فقد يكون تَعْظيم قوة الجيش هدفها الحفاظ على مكانة مصر فـــي العالم العربي؛ كأداة توازن إزاء الضعف الاقتصادي المصري أو فـــي أعقاب سباق التسلح فـــي الخليج العربي، أو ربما يكون هذه التعزيز رسالة لدول مجاورة؛ أي خلق بنية تحتية لانتشار روسي أو استعداد لصراع أوضح القاهرة وتل أبيب أو إلغاء لنزع السلاح مـــن سيناء، أو تَعْظيم المكانة الداخلية بالدولة التي يعتبر الجيش فيها، مـــن نواح كثيرة، هو الدولة نفسها".  

وبين وأظهـــر أن "الـــرئيس السيسي نفسه أعلنه أنه لا يخاف مـــن غزو بلاده؛ لأنه لا يوجد تهديد مـــن قبل جيش نظامي على مصر، وأن النهائية تحتاج إلى جيش كبير بسبب الوضع غير المستقر والفراغ فـــي الشرق الأوسط، ووفقًا لهذا الكلام يمكن تفسير على الأقل جزء مـــن مسألة تَعْظيم قوة الجيش المصري واعتبار أنها تهدف إلى كتـب سريع للقوات فـــي أنحاء الشرق الأوسط، والرئيس المصري صـرح سابقا عن دعمه بقوة عربية موحدة، من أجل مواجهة المشاكل بالمنطقة، قوة سوف يكون المصريين جزءًا منها".

وتـابع: "لكن مـــن غير الممكن معرفة الهدف وراء تعظيم القاهرة لقوتها العسكرية بشكل ملحوظ فـــي السنوات النهائية؛ هذا التعاظم الذي يتضمن امتلاك عتاد وتحسين للبنى التحتية والتدريبات، يخلق وضعا جديدا  يلزم الدول الجارة والمجاورة بـــأن تنتبه لما يحدث، وألا تعتمد فقط على تحليل نوايا مـــن يترأس النظام الحاكم بالقاهرة اليوم، وإنما يجب على تلك الدول الاعتماد أيضا على أفعال المصريين وقدراتهم". 

وذكـر إن "هناك قطاعات ملحوظة مـــن المجتمع المصري تشعر بالإحباط وخيبة الأمل مـــن تَعَهُد السلام مع إسرائيل ولا تتوافق هذه القطاعات مع النهائية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن السلام سيبقي أوضح دولتين فقط ولا يشمل الشعبين".

ورَوَى أنه "لو كـــان الإخوان المسلمين قد بقوا فـــي الحكم ونجحوا مثل أردوغان فـــي إخضاع الجيش لسيطرتهم، لوجدت إسرائيل نفسها وقد قتلها القلق مـــن تحركات المصريين، وحقيقة أن إسرائيل وافقت على السماح لمصر بإدخال قوات لسيناء لمحاربة داعش، تلزم هذه الحقيقة إسرائيل بالانتباه واليقظة والحذر".  

وخلص الخبير الإسرائيلي إلى أنه "رغم إنني لا أرى احتمالاً كبيرًا لاشتباك أوضح إسرائيل ومصر ، وأؤمن بالاعتقاد السائد أنه تحت حكم السيسي، القاهرة وتل أبيب قريبتين لبعضهما البعض أكثر مـــن أي مرة سابقة، إلا أن تعاظم قوة الجيش المصري وتحسين قدرات الانتشار الخاصة به، تبرر اتخاذ الكثير مـــن الحذر واليقظة".

واعتبر أن "التحدي الأكبر الماثل أمام إسرائيل اليوم هو مـــن ناحية الحفاظ على وتحسين العلاقات مع القاهرة ومن ناحية أخرى أن تكون إسرائيل مستعدة، دون خلق مسار تصعيد غير مقصود،  لوضع لن تتحقق فيه السيناريوهات المتفائلة".

المصدر : المصريون