«أدهم الشرقاوي».. بطل أم قاطع سبيل؟
«أدهم الشرقاوي».. بطل أم قاطع سبيل؟

أسرته ترد على مزاعم سجله «الإجرامي»: أكذوبة.. ونمتلك العديد مـــن الأطيان والعزب

قدَّم العديد مـــن البطولات، والعديد مـــن عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي،  ولد أدهم عبدالحليم على عبدالرحمن الشرقاوى وشهرته '"أدهم الشرقاوي"' سَنَة 1898 فـــى قرية الشرقاوى التابعة لمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة، وهو يعد مـــن أحد الأبطال الشعبيين المصريين الذى قاموا بعمليات مقاومة ضد القوات الإنجليزية والإقطاعيين، لم يكتب لـــه العمر الطويل حيث قتل سَنَة 1921على يد أحد أفراد الشرطة، وهو فـــى الـ 23 مـــن عمره، وقد ألهمت قصة كفاحه وبطولاته العديد مـــن الأعمال الفنية والأدبية بينما بعد، وصارت سيرته ملحمة شعبية يتناولها العامة على مدار سنوات طويلة.

"المصريون" التقت الحاج عبداللطيف عرفة الشرقاوي، وشهرته "عوض الشرقاوي"، ابن عم أدهم الشرقاوي، والذى أكد أن والد أدهم عبدالحليم على عبدالرحمن الشرقاوي، مـــن خريجى الأزهر، وفي غضون ذلك فقد كــــان مـــن الأعيان فـــى ذات الوقت، واسم الشرقاوى لقب وليس اسم العائلة، حيث جاء الأجداد مع بداية الفتح الإسلامى واستوطنوا فـــى محافظة الشرقية فلقبوا بلقب الشرقاوي، ولم يعمل والده، حيث كـــان يمتلك 106 أفدنة وماكينة طحين وفي غضون ذلك فقد كــــان متزوجا مـــن "نبيهة حسن رشوان" والدة أدهم.

وتـابع أن أدهم لـــه شقيق يدعى "بسيوني"، وشقيقتان، يقيمون فـــى عزبة "بسيوني" بجوار عزبة زبيدة التابعة لمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة، وفي غضون ذلك فقد كــــان ينتمى إلى أسرة مـــن الفلاحين يتولون العمدية فـــى القرية، وفي غضون ذلك فقد كــــان يمتلك ذكاء حادا، وقوة هائلة وصلت إلى درجة أنه كـــان يرفع رحى الطاحونة الثقيلة وحده، وكذلك يجيد ركوب الخيل والسباحة.

وبين وأظهـــر أنه كـــان يحَصَّل تعليمه فـــى مدرسة  لغات خاصة فرنسية بمدرسة الشوربجى بطنطا، وفي غضون ذلك فقد كــــان عمره 3 سنوات وتمرد عليها وحول إلى مدرسة الشوربجى الابتدائية بكفر الزيات، حيث كانت تتقن اللغة الفرنسية والإنجليزية واليونانية، وفي غضون ذلك فقد كــــان شابا متعلما فـــى وقـــت كـــان التعلم فيه نادرا ومكلفا، حتى وصل إلى البكالوريا.

وأَلْمَحَ إلى أنه ترك دراسته وعاد لقريته عندما قُتل عمه "محمود" الذى كـــان يعتبره صديقاً أكثر منه كونه عمّا، على يد "عبدالرؤوف عيد"، وفي غضون ذلك فقد كــــان أثناء الدراسة يقوم زملاؤه "بمعايرته"، بقتل عمه، وفي غضون ذلك فقد كــــان قاتله تابعا لأحد كبار الإقطاعيين، ولذلك لم يحكم عليه إلا بالسجن لفترة قصيرة نسبيا، فيذهب أدهم ويصول ويجول بالقرية لمعرفة مـــن وراء القاتل، فتم تلفيق تهمة لـــه ويدخل السجن وعمره 19 عاما.

وأضــاف: فـــى السجن تشاء الأقدار أن يلتقى بالقاتل "عبدالرؤوف عيد" فيقتله أدهم أثناء تنفيذ جَزَاء تكسير الأحجار بالجبل لتغلظ العقوبة عليه بعد ذلك  لتصير السجن المؤبد، وفي غضون ذلك فقد كانت تتم معاملة أدهم داخل السجن معاملة سيئة، حتى كوّن مجموعة داخل السجن، وقد هرب هو والمجموعة التى كونها فـــى أثناء ثورة 1919، لينتقم مـــن الإقطاعيين.

وأكد أنه فـــى أثناء هروبه قام بالمرور مـــن نهر النيل وهو مقيد بالحديد،   والتوجه إلى مجموعة مـــن البدو، قاموا بفك هذه السلاسل الحديدية، وهنا تزداد شعبية أدهم أوضح الأهالي.

ومن هنا أصبح فـــى مقاومة يومية لقوات الاحتلال الإنجليزي، هو والمجموعة التى كونها، وفي غضون ذلك فقد كــــان ينقصه السلاح والخيل أثناء عملية المقاومة، ومن ثم ذهـــــــــــب إلى أقاربه لأخذ الخيول.

وقام العديد مـــن الأهالى بإهدائه العديد مـــن الخيول أيضاً، حيث ذهـــــــــــب إلى مركز شـــرطة إيتاى البارود متنكرا فـــى زى "خواجة" لأنه كـــان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وأقنع مأمور المركز بأنه يجب عليه أخذ جميع الأسلحة الموجودة حتى يتم تحديثها، وبالفعل حصل عليها أدهم، ثم قام بتسليح مجموعته، لمقاومة الاحتلال الإنجليزي.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قام بتعطيل قطار الإنجليز، والاستيلاء على المواد الغذائية والأسلحة، ثم قام بتوزيعها على الفقراء والمساكين، ومن الحكايات المميزة لأدهم، أنه كـــان موجودا فـــى إحدى أسواق المواشي، وقد سمع سيدة تتحدث مع صغيرها، وتقول لـــه لا تتحدث مع أحد بخصوص المبلغ الذى نريد شراء إحدى المواشى به، حتى لا يقوم شخص يدعى أدهم بأخذ ما معنا مـــن متعلقات، وهنا قام أدهم بإعطاء تلك السيدة مبلغا ماليا مـــن جيبه الخاص لتقوم السيدة بشراء الماشية التى تريدها، كى تقوم تلك الماشية بإطعامها هى وصغيرها.

وبين وأظهـــر أن أدهم كـــان يأخذ مـــن أقاربه وأعيان القرية مبالغ مالية "بالتراضي"، وذلك لتوزيعها على الفقراء والمساكين، وليس بالبلطجة والنهب، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أشاعت بعض الوسائل الإعلامية التى لم تتحر الدقة عند تناول قصه أدهم الحقيقية.

ونفى الحاج عبد اللطيف الشرقاوي، الأقاويل المنتشرة عن أدهم بأنه كـــان بلطجيا وقاطع طريق غير صحيحة على الإطلاق، لأنه كـــان يملك العديد مـــن الأطيان، وعائلة الشرقاوى تمتلك الكثير مـــن العزب منها، عزبة الشيخ حسن الشرقاوي، وعزبة سليمان الشرقاوي، وعزبة عبدالعزيز الشرقاوي، وعزبة أحمد أمين الشرقاوي، وعزبة مختار الشرقاوي، وعزبة محمود الشرقاوي، فهل يعقل أن يكون لديه العديد مـــن الأطيان ويقوم بالنهب والسرقة مـــن الآخرين؟!

وبين وأظهـــر أن العديد مـــن الأهالى كانوا يريدون الدخول فـــى المجموعة التى كونها أدهم لمقاومة الاحتلال، ولكن أدهم كـــان يقوم من أجل الموافقة على دخول الرجال الأقوياء فقط، وفي غضون ذلك فقد كــــان مـــن الأساسى على أى شخص يريد الانضمام لهذه المجموعة بـــأن يقوم برفع رحى الطاحونة الثقيل حتى يثبت لأدهم قوته البدنية.

ومن الطريف كـــان هناك شخص قوى البنيان يريد الانضمام لتلك المجموعة، وعند دخوله وتسليمه على أحد الأشخاص، قام هذا الشخص بالضغط على يده حتى ظهر على هذا الشخص الألم مـــن شدة الضغط، ومن هنا بَرَزَ على أدهم الغضب فقام بالتسليم على هذا الشخص حتى نزف الدم مـــن يده.

وتـابع أنه كـــان يوجد أحد الأشخاص ويريد استضافة أدهم على مائدة طعام، ولكن أدهم قام بالشك فيه ولكنه وافق، ثم قام بالتأخير نصف ساعة عن ميعاد تلك الاستضافة والاختباء فـــى إحدى الزراعات، حتى فوجئ بقدوم قوات الاحتلال تقوم بالدخول إلى منزل هذا الشخص، وبعد خروجهم مـــن المنزل قام أدهم ومجموعته بالدخول إليه، وعندما شاهده الرجل حدثت لـــه سكتة قلبيه أدت إلى وفاته.

وقد كـــان أدهم دائم التنقل والاختباء أوضح الزراعات هو ومجموعته، ويوم مقتله قد أعطى أحد الصبيان مبلغ 5 جنيهات لكى يقوم بإحضار "الغداء" لـــه ولمجموعته، حيث قام أحد أفراد الشرطة السرية ويدعى محمد خليل الذى استطاع بتتبع هذا الصبى والاقتراب مـــن أدهم وجماعته ليقتله مـــن الخلف، وفي غضون ذلك فقد كــــان هذا سَنَة 1921، بعدما فشلت قوات الاحتلال الإنجليزى باللحاق به وتحديد مكانه أو إلقاء القبض عليه مجدداً.

وعقب مقتله أصبح أدهم أسطورة شعبية اختلط فيها الواقع بالخيال، ومن المفارقات أن ابن عمه القتيل وفي غضون ذلك فقد كــــان طفلا وقتها أصبح وزيرا للعدل سَنَة 1961.

والحقيقة أن بدران شخصية حقيقية وفي غضون ذلك فقد كــــان صديقاً لأدهم ولا علاقة لـــه بمقتله، وفي غضون ذلك فقد كــــان على قيد الحياة عندما غنى رشدى الموال، لذلك جاء إلى القاهرة وطلب منه حذف اسمه مـــن الموال، فأعاد رشدى غناءه فعلا بطريقة أخرى.

مـــن جانبه، أكد نجل عمه أيضا المهندس ماجد طه الشرقاوي، أنه كـــان يوجد خندق خاص بأدهم الشرقاوى وذلك للاختباء فيه عند مقاومة الإنجليزي، مؤكدا أن هناك بعض الورثة قاموا بتجديد منزل أدهم وإحلال منزل آخر بديلاً عنه، لافتا إلى أن الـــرئيس الراحل أنور السادات ذكــر فـــى كتابه "البحث عن الذات" إن أدهم الشرقاوى مثله الأعلى، وفي غضون ذلك فقد كــــان أيضا عمر المختار يستعين بأدهم الشرقاوى لكى يقوم بإمداده بالسلاح والذخيرة لمحاربة الاحتلال الإيطالى فـــى لبيبا.

وأَبَانَ عن غضبه لتداول العديد مـــن الأعمال الفنية الي صورة خاطئة عن أدهم الشرقاوي، حيث إنه كـــان دائماً فـــى محاربة مع قوات الاحتلال الإنجليزي، فإنه كـــان مـــن أشجع الأعيان، وكونه خارج عن الاحتلال الإنجليزى فإنه يدل على أنه شخص وطنى وشريف، لافتا إلى أن الجلباب والعصا والبندقية الخاصة به توجد فـــى أحد المتاحف بالقاهرة حتى الآن.

المصدر : المصريون