قيادات عمالية: خرج من رحم الطبقة العاملة فأصبح زعيماً قاد ثورة التنمية
قيادات عمالية: خرج من رحم الطبقة العاملة فأصبح زعيماً قاد ثورة التنمية

مـــن رحم الطبقة العاملة خرج الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ابناً لموظف بسيط يعمل فـــى مصلحة البريد المصرى، وهذه النشأة كـــان لها دور بارز تجلى فـــى شعوره بمعاناة الطبقة العاملة، وأوجدت حرصه الدائم على حقوق العمال والفلاحين، وأبناء الطبقة الكادحة، وعندما تقلد منصب رئيس مصر اهتم بالصناعة وقاد البلاد للثورة الصناعية، ما كـــان لـــه أثر بالغ الأهمية فـــى تَعْظيم مكانة الطبقة العاملة الصناعية بمصر وتحسين أحوال العمال، ووصلت نسبة الأنْتِعاش العمالى بالقطاع العام الصناعى 50% تقريباً وهى النسبة الأكبر فـــى تاريخ مصر الجديـد.

«الحياة المصرية» استطلعت آراء مجموعة مـــن القيادات العمالية حول الدور الرائد لـ«عبدالناصر» فـــى النهضة الصناعية وتحسين أوضاع العمال، فأجمعوا على أنه خرج مـــن رحم الطبقة العاملة فأصبح زعيماً سياسياً قاد ثورة التنمية والإصلاح وفي غضون ذلك فقد كــــان العمال فـــى عهده جنوداً فـــى كل الحروب وأنشأ قلاعاً صناعية عملاقة وأنصف الجميع وحقق العدالة الاجتماعية.

فـــى البداية ذكــر جبالى المراغى، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن المرحلة التى نعيشها الآن فـــى عهد الـــرئيس عبدالفتاح السيسى تذكرنا بمرحلة الـــرئيس الراحل جمال عبدالناصر مـــن خلال المشاركة فـــى التنمية والوقوف بجانب القضايا العربية والأفريقية، فقد حقق «عبدالناصر» الكثير مـــن الإنجازات التى استفاد منها العمال والفلاحون، مـــن خلال مبادئ ثورة يوليو التى قضت على الاستعمار وحرية رأس المال، وتحديد الملكية الزراعية التى استفاد منها صغار الفلاحين بعد الثورة إضافة إلى مجانية التعليم وإنشاء القلاع الصناعية التى تمتلكها الدولة فـــى كل ربوع الحياة المصرية، ما ساهم فـــى إِفْتَتَحَ الكثير مـــن البيوت وخلق مصادر رزق متنوعة للعمال.

«المراغى»: العمال كانوا جنوداً فـــى كل الحروب و«وهب الله»: أنشأ قلاعاً صناعية.. و«فهمى»: أنصف الجميع.. و«البدوى»: حقق العدالة الاجتماعية

وتـابع المراغى أن العمال فـــى عهد عبدالناصر كانوا جنوداً للتنمية والدرع الحصين خلف القوات المسلحة فـــى الحروب مـــن خلال بناء قواعد الصواريخ والمساهمة بجزء مـــن أجورهم فـــى دعم المعارك التى خاضتها مصر، حتى تحقق النصر فـــى حرب 1956 على العدوان الثلاثى وحرب أكتوبر 1973 مشيراً إلى أن الـــرئيس الراحل جمال عبدالناصر اعتمد على العمال باعتبارهم القوة الناعمة التى ساهمت فـــى تحرير الدول العربية والأفريقية مـــن الاستعمار.

وأضــاف: «فـــى عهد ناصر تم تأسيس منظمة الوحدة النقابية الأفريقية، التى ضمت جميع الاتحادات العمالية بالقارة، وتأسس الاتحاد الدولى لنقابات العمال العرب، الذى يعد منبراً لجماهير العمال مـــن المحيط إلى الخليج، الذين كانت لهم مواقف تاريخية فـــى النضال الثورى»، مؤكداً أنه حينما قامت حرب العدوان الثلاثى على مصر، دعمت الأراضي الأمريكية المعتدين برفضها تفريغ حمولة الباخرة المصرية كليوباترا فـــى ميناء واشنطـن، ليأتى رد العمال العرب مزلزلاً للجميع وأعلنوا رفضهم تموين البواخر والطائرات الأمريكية داخل الدول العربية، ما تسبب فـــى تراجع الأمريكان عن قرارهم الداعم للمعتدين على مصر، وانتصرت الدولة بصمود أبنائها والعمال العرب، وبين وأظهـــر «المراغى» أن عبدالناصر بعد حرب العدوان الثلاثى، كرم العمال العرب، وقام بتسليم الراحل أسعد راجح الأمين العام للاتحاد العربى وسام قلادة النيل، مؤكداً أن ما فعله العمال العرب لم تستطع أن تفعله السياسة العربية.

مـــن جانبه، أكد محمد وهب الله، الأمين العام لنقابات عمال مصر، ووكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن عبدالناصر هو أكثر مـــن ساند العمال، مـــن خلال حصولهم على حقوقهم، حيث تمكن عبدالناصر مـــن تنفيذ ثورة صناعية إنتاجية كبيرة، موضحاً أن المصانع والشركات التى أنشأها عبدالناصر كانت قلاعاً صناعية كبيرة على مستوى العالم والشرق الأوسط، وذكـر وهب الله إن الفضل يعود للزعيم الراحل فـــى إنشاء مدينة المحلة الكبرى ومصانع الحديد والصلب والمدن الصناعية التى أنشأها فـــى شبرا الخيمة وحلوان، وهذه المشروعات كـــان لها الفضل الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ فـــى استيعاب أعداد هائلة مـــن العمال، مضيفاً أن ناصر كـــان دائم الحرص على دعم العمال وشد عزمهم، وقد ظهر هذا جلياً فـــى كل خطاباته، وبين وأظهـــر أن عبدالناصر كـــان يهتم بالطبقة العاملة فأنشأ منظومة تأمين صحى لهم ومساكن للعمال بجوار المصانع والشركات لتخفيف العبء عن المقيمين بعيداً أو المغتربين، بالإضافة لتدشين أسطول مـــن السيارات لنقل العمال إلى مصانعهم ثم إعادتهم إلى بيوتهم مرة أخرى، مشيراً إلى أن ناصر كـــان حريصاً على التعليم فجعله مجانياً للتخفيف على الطبقة العاملة، واستدرك أن عصر الـــرئيس عبدالفتاح السيسى به الكثير مـــن الأمور المتشابهة مع عهد الـــرئيس عبدالناصر، لا سيما أن ناصر أمم قناة السويس، والسيسى أعاد لها الحياة بعد حفر قناة السويس الجديدة، وكلاهما اهتم بالتمثيل العمالى والفلاحين والمهمشين داخل مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية.

وذكـر إسماعيل فهمى، وزير القوى العاملة الأسبق، إن الدولة فـــى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كانت تتجه بقوة نحو الاشتراكية والاقتصاد الموجه، فلجأ عبدالناصر إلى تأميم قناة السويس بعد امتناع البنك الدولى عن منح مصر قرضاً لبناء السد العالى، وتـابع فهمى أن عبدالناصر حرص على إنشاء المؤسسة الاقتصادية سَنَة 1957، التى تعتبر النواة الأولى للقطاع العام المصرى، وآلت إليها كل المؤسسات الأجنبية الممصرة، موضحاً أن هذه الأمور فتحت أبواباً كثيرة لنهضة صناعية حقيقية، وأضــاف: «لضمان عدم طغيان طبقة على أخرى، قرر ناصر أن تكون 50% مـــن أعضاء مجلس الأمة ومجالس الإدارات والمنظمات الشعبية للعمال والفلاحين، حرصاً على هذه الفئات وحتى يتجنب أساليب الرجعية والإقطاع فـــى أى انتخابات».

وذكـر مجدى البدوى، نائب رئيس اتحاد العمال، إن عبدالناصر حرص عقب ثورة 23 يوليو 1952، على تفجير ثورة حقيقية سياسية واقتصادية واجتماعية ليس فـــى مصر فقط، بل فـــى الحياة المصرية العربى كله، وعلى امتداد العالم الثالث، فتحركت المياه الراكدة، وتم التوسع فـــى التصنيع، وإدراك أن مصر بنهضتها الصناعية بجانب نهضتها الزراعية تستطيع أن تمتلك زمام أمورها، وأن تصبح مـــن الدول الكبرى فـــى ذلك الوقت، وتـابع البدوى أن عصر عبدالناصر هو أزهى العصور التى مرت على العمال على اختلاف العصور، لأنه سعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بكل جوانبها وفي غضون ذلك فقد كــــان للعمال والفلاحين النصيب الأكبر منها، فتم إنشاء قلاع صناعية كبيرة عملت على القضاء على البطالة وزيادة فرص العمل.

وبين وأظهـــر أن العدالة الاجتماعية التى قام عبدالناصر بتطبيقها كانت تطبق على كل فئات المجتمع، فكان التعليم المجانى، وفي غضون ذلك فقد كــــان الأجر الذى يتقاضاه العامل يكفيه هو وأسرته الشهر كاملاً، لافتاً إلى أن ناصر كـــان حريصاً أن تكون هناك مصانع جديدة يتم إدخالها إلى المنظومة الصناعية، التى كانت تخدم الاقتصاد والإنتاج بشكل كبير، لخلق الكثير مـــن فرص العمل.

وأضــاف: «ثورة يوليو أقرت العدالة الاجتماعية للعمال مـــن خلال عمل قانون للتأمين الصحى وقانون التأمينات الاجتماعية، فضلاً عن مجانية التعليم التى تمتع بها أبناء العمال والموظفين والطبقة المتوسطة»، مشيراً إلى أنه تم إغلاق كثير مـــن المصانع الكبيرة التى قام عبدالناصر بإنشائها، فهناك الكثير مـــن المصانع والشركات توقف عن العمل وبعضها تمت خصخصته واتجهت الدولة للاعتماد على القطاع الخاص فأصبح الاقتصاد هشاً وأصبح العامل يعانى مـــن الفصل الذى أَبْرَزَ عبدالناصر قراراً بمنعه نهائياً، وكذلك أصبح رجال الأعمال هم الأساس فـــى الصناعة بعد أن كـــان رجال الأعمال والعمال جنباً إلى جنب.

المصدر : الوطن