القوة الكامنة وراء استمرار "الإخوان" 90 سنةًا
القوة الكامنة وراء استمرار "الإخوان" 90 سنةًا

ذكــر السياسي الليبرالي، محمد نصير، فـــي مقال لـــه، على موقع "أرب نيوز" فـــي نسخته الإنجليزية، إن صدام جماعة الإخوان المسلمين مع الدولة المصرية؛ بسبب تورطها فـــي أعمال العنف منذ تأسيسها فـــي سَنَة 1928، وفي غضون ذلك فقد كــــان ينبغي أن يؤدي إلى اِخْتِبَاء التنظيم مـــن المشهد السياسي منذ فترة طويلة، ولكنه استمر لمدة 90 سَنَةًا، وهذا ما يدفعنا إلى التفكير فـــي الأسباب الكامنة وراء قدرته على التحمل.

وتـابع "نصير" فـــي مقاله، مـــن المثير للدهشة أن المنظمة، رغم أنها عاطلة حاليًا، لا تزال حيوية أوضح العديد مـــن أعضائها، وقد يساعدنا التعرف على نقاط قوة الإخوان المسلمين فـــي هزيمتهم.   

وأَلْمَحَ إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي لا تزال تعمل وفقًا لنظامها الداخلي المتقادم، تحتفل بالذكرى السنوية التسعين لتأسيسها هذا العام، وهو ليس سوى تذكير لنا بأنها قد تجاوزت العديد مـــن الكيانات السياسية التقدمية التي أنشئت وتلاشيه فـــي ذلك الوقت.

وقد مرت العلاقة أوضح الدولة المصرية والإخوان بمراحل صعبة عديدة، وهي الآن فـــي أصعب فترة منذ تأسيسها، ومع ذلك، فإن الادعاء بـــأن المنظمة قد ألغيت غضونًا هو بالتأكيد "مبالغة" منا.

 وأكد السياسي الليبرالي، أن التهميش الحالي للإخوان المسلمين مـــن السياسة المصرية لا يعني أنه قد تضاءل (قد يحدث، ولكن ليس فـــي المستقبل القريب)، فـــي حين أن التدابير التي تطبقها الدولة المصرية تجاه الإخوان على مدى السنوات القليلة السَّابِقَةُ قد أضعفت المنظمة بالتأكيد، ولكنها لم تغير وعي أعضائها ومعتقداتهم، التي لا تزال تنتشر بصمت فـــي المجتمع المصري.

وقد اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين دائمًا على ثلاث ركائز رئيسية نجحت فـــي الحفاظ على حيوية المنظمة.

 وفي غضون ذلك فقد كانت أبرزها هي الأيديولوجية الإسلامية، التي تعتبر العمود الفقري لجماعة الإخوان المسلمين، والتي أستطاعــت الجماعة مـــن خلالها على الحفاظ على أعضائها والمتعاطفين معها لما يقرب مـــن قرن مع تسليم سلس مـــن جيل إلى جيل.

وقد ساعد وضع الإسلام كقيمة أساسية والموضوع العام للمنظمة على التهرب مـــن أنواع النقاش السياسي مع جميع الأحزاب السياسية المشاركة، ولكنه عزز هذا الافتراض للأسف، "جماعة الإخوان المسلمين" على حساب ديننا.

فـــي حين أن التدابير التي طبقتها الدولة تجاه الإخوان على مدى السنوات القليلة السَّابِقَةُ أضعفت المنظمة بالتأكيد، لكنها لم تغير مـــن وعي أعضائها ومعتقداتهم.

البعد النشط الثاني للإخوان هو "تنظيمه"، وليس مـــن حيث التسلسل الهرمي، ولكن مـــن حيث التنظيم الوظيفي - يعمل على محو أي طموح فردي أو أناني، لافتًا إلى أن السلوك الفردي الذي يشيع فـــي مجتمعنا لا يوجد أوضح أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، حيث تعمل المنظمة على اجتذاب الطبقة المتوسطة أساسًا، متجاهلة النخبة (الذين غالبًا ما يطمحون إلى تولي أدوار متفوقة).

 وبين وأظهـــر "نصير" أن الدعامة الثالثة لـ"الإخوان المسلمين" هي دعامة خارجية تتمثل ببساطة فـــي إبراز فشل الدولة المصرية فـــي إنقاذ المواطنين مـــن توابع الفقر، مضيفًا أن عدم فاعلية المشاريع الحكومية وعدم دقة الجهود المبذولة لمكافحة الفساد والحد مـــن البيروقراطية سهل استغلال القضايا مـــن قبل الجماعة.

 وقد عززت جماعة الإخوان المسلمين، التي امتنعت عن وضع برنامج اقتصادي بديل خاص بها، مدعية أن إِتْمام الإسلام سيحل تحدياتنا.

واختتم "نصير" مقاله، معقبًا  فـــي الواقع، فإن الأدوات التي تستخدمها الدولة المصرية لمحاربة الإخوان المسلمين تفيد التنظيم غير الشرعي على حساب بلادنا، لذا يجب على الحكومة المصرية أن تتذكر دائما أن "الإسلاميين السياسيين" حصلوا على نحو ثلاثة أرباع أصوات المصريين فـــي الانتخابات البرلمانية لعام 2012، مؤكدًا أن التقييم الصحيح لحجم عامل الإسلام السياسي فـــي حياتنا أفضل مـــن التقليل مـــن شأنه، بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الدين لأغراض سياسية خدم الإخوان أفضل بكثير مـــن الدولة المصرية.

وتحتاج مصر إلى كيانات سياسية سليمة قادرة على الاستعاضة بها عن دور الإخوان المسلمين مـــن خلال إشراك الملايين مـــن المواطنين بفعالية فـــي الحياة السياسية، هذا هو أفضل وسيلة لتجزئة وإضعاف جماعة الإخوان، إن السياسة الحالية المتمثلة فـــي افتراض أن الجماعة قد تم القضاء عليها، وأن الاقتصاد يسير بشكل جيد وأن المواطنين المصريين يدعمون الدولة بشكل أعمى هي إستراتيجية "هشة" لن تستمر، لذلك فإن الاستمرار فـــي متابعة هذه السياسة سيعيد جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة عاجلًا أم آجلًا.

المصدر : المصريون