سيد علي: إعلامنا غير مهني ويهدد مصالح مصر
سيد علي: إعلامنا غير مهني ويهدد مصالح مصر

انتقد الكاتب الصحفي سيد علي، فشل الإعلام المصري فـــي تحسين صورة الدولة فـــي الخارج، وأكد أن الإعلام بجهله أصبح يلعب دوراً عكسياً تنقص مـــن هيبة الدولة، مشيراً فـــي حديثه إلى واقعة تسريبات الإعلاميين التي أثارت جدلاً خلال الأيام السَّابِقَةُ.

وتـابع "علي"، خلال مقاله تحت عنوان " صورة مصر وسمعتها" بصحيفة "الأهرام"، أنه بالرغم مـــن وجود مشروع مصري طموح للتنمية والسلام، وعدم التدخل فـــي شئون الآخرين، يلعب الإعلام دورًا عكسيًا، غضونًا كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعل أحدهم مؤخرًا مـــن سباب لشعب شقيق، وكررته مذيعة لشعب عربي آخر.

وأضــاف: "الأمر عندي أننا إذا أردنا فعلا تحسن صورة مصر فـــي الخارج؛ فعلينا أن نبدأ أولا مـــن الداخل، والبدء بملف حقوق الإنسان ليست لسمعة مصر، ولكن لتشجيع الاستثمار والسياحة، وهي سلعة مصر التي لا يمكن لأحد أن ينافسنا فيها".

وإلى نص المقال:

لن تجد ألمانيًا يغني بحبه لبلاده، ولا يتباهى باقتصاده، ولكن كل السيارات الفخمة التي تجري فـــي شوارع العالم هي التي تتحدث عن صورة وسمعة ألمانيا.

وكذلك الأمر لليابان، بل إن جواز السفر الأمريكي يحصن حاملة ويشعره بميزة إنه مواطن أمريكي؛ حين ينص علب أن الجيش الأمريكي يحمي حامله فـــي أي مكان بالعالم، وكيف نجحت بَكَيْنَ فـــي تغيير الصورة الذهنية عنها قبل الثورة الشيوعية بـــأن شعبها لا يفيق مـــن تدخين الأفيون اختفت الآن بعد نهضتها الاقتصادية، وباختصار فإن سمعة الدولة وصورتها فـــي الخارج تصنعها سياسات وقوة الداخل، وقدرة الدولة على تصحيح أخطائها.

بمعنى أن أمريكا قد تخطئ فـــي اختيار رئيسها، ولكنها قادرة على فضحه وربما إسقاطه؛ لأنها دولة مؤسسات بالأساس، والدفاع عن أي خطأ أو تبريره هو مـــن ينتقص مـــن هيبة وسمعة الدول، ومهما كانت الدولة ثرية أو قرية عسكرية لا يضمن لها الاحترام والتوقير أذا كانت لا تحترم حقوق الإنسان، أو لا تمارس الديمقراطية مثلا، وتأتي الدبلوماسية الموازية للقوى الناعمة إحدى الأدوات المهمة الآن فـــي صياغة صورة الدول.

وكلنا يتذكر كيف دخلت مصر كل بيت عربي بالفيلم والمسلسل والمسرحية والأغنية والكتاب والمدرس والطبيب والممرضة، وفي غضون ذلك فقد كانت اللهجة المصرية هي السائدة قبل أن يصبح الغنج اللبناني هو لغة النساء العرب، وقبل أن تسيطر قناة الجزيرة على الفضاء العربي، ليس لقوتها؛ بل للضعف المهني للآخرين، ثم كانت المنظمات الأهلية، خاصة النشطة فـــي حقوق الإنسان وشهاداتها أحد العوامل المؤثرة فـــي صورة وسمعة الدول؛ بمعنى أن تلك الصورة التي تتحدث عنها مصر كثيرًا وتعمل لها قليلا هي حصيلة عمل جماعي، وليست مسئولية وزارة الخارجية أو مؤسسة الرئاسة.

وقد لاحظنا كيف كانت زيارات شيخ الأزهر للفاتيكان ولمسلمي الروهينجا، وكذلك جولات البابا تواضروس مهمة جدًا، بالإضافة إلى علاقات الدولة فـــي محيطها الإقليمي؛ سواء فـــي حسن الجوار أو توترها، وهكذا فإن سمعة الدول وصورتها لايمكن اختزاله وابتذاله بجهالة فـــي حادث أو تحقيق صحفي أو نقد تليفزيوني أو تصريحات لسياسي، وللأسف نحن لا نحسن استغلال أي فرصة وتوظيفها.

وخذ مثلا رهان الكثيرين على المنافسة فـــي الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ برغم تأكد الجميع مـــن أنتصـار السيسي بأغلبية مريحة، ولكن كانت المنافسة الشريفة ستضيف الي صورة مصر الكثير.

ولو كنت مسئولا لشجعت عشر شخصيات للترشح على الأقل، ولكن ائتلاف الدببة لا يتعلم أبدًا، ولا يزال يفكر بعقلية الماضي، وكأننا فـــي استفتاء، وليس فـــي انتخابات.

وخذ مثلا كيف انشغل الإعلام بالرد على ما قيل إنه تسريبات، والنفي المبالغ فيه، وفي غضون ذلك فقد كــــان أبسط رد هو الموقف المصري المشرف بعد قرار ترامب فـــي مجلس الأمـــن والجمعية العامة، خاصة أن هدف التسريبات كـــان معاقبة مصر على موقفها.

والغريب إن السفارة المصرية لم تبادر بالرد، بل إن شركة العلاقات العامة - التي تعاقدت معها مصر - لم يظهر لها أي أمارة فـــي التصدي للشائعات التي تبدأ كل حين.

وفِي كل الأحوال إن لم يدرك الكبار أن صورة مصر فـــي الخارج ليست رفاهية، ولكنها قضية أمن قومي، بل أحيانًا ما تتخذ كذريعة للتدخل مـــن الآخرين فـــي الشئون الداخلية والاحتلال كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ حدث للعراق.

ونتيجة لعدم المهنية؛ فإن كل وسائل الإعلام المصرية تقدم منولوجًا، وتتحدث مع نفسها وعن نفسها، بدون أن تخاطب الخارج بأي لغة، أو حتى بمنطق.

وبرغم وجود مشروع مصري طموح للتنمية والسلام، وعدم التدخل فـــي شئون الآخرين، يلعب الإعلام بجهالة دورًا عكسيًا، غضونًا كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعل أحدهم مؤخرًا مـــن سباب لشعب شقيق، وكررته مذيعة لشعب عربي آخر.

والأمر عندي أننا إذا أردنا فعلا تحسن صورة مصر فـــي الخارج؛ فعلينا أن نبدأ أولا مـــن الداخل، والبدء بملف حقوق الإنسان ليست لسمعة مصر، ولكن لتشجيع الاستثمار والسياحة، وهي سلعة مصر التي لايمكن لأحد أن ينافسنا فيها.

المصدر : المصريون