«الحياة المصرية» فى «طماى الزهايرة»: هنا نشأت أسطورة الأغنية العربية
«الحياة المصرية» فى «طماى الزهايرة»: هنا نشأت أسطورة الأغنية العربية

رسم قديم على حائط مبنى مـــن الطوب اللبن يحمل صورة سيدة الغناء العربى، فـــى قرية طماى الزهايرة مركز السنبلاونين بالدقهلية، ومكتوب بجوار الصورة بالخط الأبيض كلمات الشاعر كامل الشناوى: «أنا الشعب لا أعرف المستحيلا ولا أرتضى للخلود بديلا». المنزل المذكور يقع داخل شارع ترابى ضيق دون إنارة، يحمل لافتة صغيرة زرقاء مكتوباً عليها «شارع السيدة أم كلثوم»، وحاله يعبر عن حال الإهمال الشديد لذكريات أعظم مـــن غنى لمصر.

وعلى الرغم مـــن مرور 43 عاماً على رحيلها، فإنه لا يوجد لها سوى تمثالين، أولهما فـــى ميدان المحافظة بالمنصورة، والثانى فـــى مدخل مدينة السنبلاوين، بالإضافة إلى المقاهى التى أُطلق اسمها عليها، عرفاناً بما قدمته لوطنها.

وعندما نقترب مـــن منزل الشيخ إبراهيم السيد البلتاجى، والد السيدة أم كلثوم، نجده محتفظاً بجدرانه الطينية، وبداخل أروقته تنتشر صور كوكب الشرق، منها ما هو بالألوان ومنها ما دون ذلك. «أم كلثوم هو اسمها الحقيقى وليس فاطمة كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يحاول أن يدعى البعض، وهى مـــن مواليد 4 مايو 1904».. هكذا تحدث خالد سمير خالد إبراهيم، أحد أحفاد سيدة الغناء العربى، عن مـــعلومات رأى أنها مـــن الضرورى ذكرها لتفنيد بعض المغالطات المذكورة فـــى هذا الشأن، مضيفاً: «سافرت إلى القاهرة وعمرها 17 عاماً، وفي غضون ذلك فقد كــــان ذلك فـــى سَنَة 1921 وفي غضون ذلك فقد كانت تغنى هنا فـــى القرية، إلى أن رآها الملحن أبوالعلا محمد، ثم شاركت فـــى 6 أفلام نحفظها جميعاً».

«خالد»: جدتى تبرعت بـ15 فداناً لأهالى بلدتها ورغم ذلك لا توجد منشأة واحدة تحمل اسمها

وتحدث عن الجانب الإنسانى فـــى حياتها، قائلاً: «كانت ترسل الكسوة لأهالى القرية، وتبرعت بنحو 15 فداناً للدولة فـــى قرية طماى الزهايرة منها 11.5 فدان للإصلاح الزراعى، و3.5 فدان للتعاون الزراعى، مقام عليها الجمعية الزراعية والوحدة الصحية للقرية حتى الآن، فهى لم تنسَ أهالى بلدتها، ورغم ذلك لا توجد منشأة واحدة فـــى القرية تحمل اسمها». وأضــاف: «عندما توفيت جدتى آلت تركتها إلى زوجها الدكتور حسن الحفناوى، وشقيقتها (السيدة)، أما نحن فقد توفى جدى (خالد) قبلها بنحو 22 عاماً، ولم نورث فيها شيئاً، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أننا لدينا (إعلام الوراثة) الذى يؤكد ذلك، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه يدحض كل ما أشيع فـــى الفترة النهائية حول وجود أبناء لها، فهذا أمر عارٍ تماماً مـــن الصحة». وتقول بثينة محمد السيد: «أنا أكثر مـــن عاش معها، حيث قضيت فـــى منزلها ما يزيد على 12 عاماً، فهى عمة والدى ولم أعُد إلى القرية إلا بعد وفاتها، فالفترة التى عشتها معها كانت نعيم وسعادة، وعندما ذهبت إلى القاهرة أهدتنى قلادة ذهبية مطبوعاً عليها صورتها، وما زلت محتفظة بها إلى الآن ولن أفرط فيها». وأردفت: «أم كلثوم جمعت المعدن الأصـفر مـــن عائلتها بالكامل بعد 1967، وقالت لهم: عيب تتحلوا بالذهب والبلد فـــى نكسة، وطالبتهم بالتبرع به لصالح المجهود الحربى». «الست عملت للبلد كلها وجمعت مبالغ وذهباً للمجهود الحربى، وأقامت حفلات فـــى الدول العربية وفرنسا، كل هذا مـــن أجل مصر».. هكذا تحدث عدلى سمير خالد إبراهيم، 43 سنة، مضيفاً: «جدتى أم كلثوم كـــان لها أثر كبير فـــى تاريخ البلاد، ومع هذا لم تهمل قريتنا فـــى حياتها فقد كانت تخصص مبالغ شهرية للكثير مـــن أبنائها، وفي غضون ذلك فقد كانت ترسل كسوة سنوية للكبير والصغير، وهى فلاحة أصيلة وعندما قررت أن تتبرع بجزء مـــن أرضها للصالح العام فـــى القرية.

وتعجب «عدلى» مـــن الوعود الكثيرة التى سمعها مـــن المسئولين عن تطوير قرية أم كلثوم وإنشاء متحف بها يحمل اسمها: «وعدنا المحافظ بـــأن ينتهى ذلك فـــى سَنَة 2017، ونحن نسمع تلك الكلمات مـــن سنة 2000، ولم ينفذ منها أى شىء، ونتمنى أن يتم تخليدها فـــى قريتها، لأن الجيل الْحَديثُ أصبح لا يعرف عنها شيئاً، وعندما يأتى أشخاص مـــن خارج مصر من أجل زياراة القرية، يعبرون عن استيائهم الشديد مـــن حال الشارع والمنزل».

«بثينة»: عشت معها 12 عاماً «نعيم وسعادة».. وتبرعت بأموالها للمجهود الحربى وقالت لعائلتها: عيب تتحلوا بالذهب والبلد فـــى نكسة

وطالب «عدلى» بـــأن تولى الدولة اهتماماً بذكرى الراحلة، وأن يتم إنشاء متحف كبير بالقرية يحمل مقتنياتها ويبرز دورها الْقَدِيرُ فـــى خدمة القضية المصرية، ودورها الباسل فـــى جمع التبرعات ومؤازرة الجيش المصرى فـــى مواجهه العدوان.

«نبحث مع المجلس القومى للمرأة بالدقهلية فكرة إنشاء مدينة أم كلثوم السياحية على الأرض التى كانت تمتلكها بالقرية، بجانب عرض فكرة إنشاء معهد عالٍ باسمها يقضى فيه الطلاب عامين مـــن الدراسة. هكذا تحدث إبراهيم أبوزيد، الأمين العام لجمعية كوكب الشرق، وتـابع: «نفكر في الوقت الحاليً فـــى عمل منافذ لبيع أغنيات أم كلثوم فـــى ذكراها، والمجلس القومى للمرأة يتعاون معنا فـــى هذا الشأن، لأنها قدمت لمصر الكثير فقد تبرعت بشيك لإنشاء جريدة أخبار اليوم، ونجهز لإنتاج فيلم يوثق لحياتها».

المصدر : الوطن