إنـذار قبطي من انفجار الصراع الطائفي بين الكنائس
إنـذار قبطي من انفجار الصراع الطائفي بين الكنائس

نَبِهَةُ الكاتب والمفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك مـــن اشتعال صراع طائفي أوضح المسيحيين مـــن الطوائف المختلفة بعد واقعة اشتباكات البروتستانت والأرثوذكس على كنيسة بقرية بني محمد سلطان بالمنيا .

وذكـر "أسعد" فـــي مقال نُشر لـــه بـ"اليوم السابع" تحت عنوان "تداعيات الصراع الطائفي المسيحي" : "هنا يجب التحدث عن تلك الممارسات المرفوضة مـــن الأغلبية ضد الأقلية، هنا ليس الأغلبية والأقلية المسلمة والمسيحية، بل الأغلبية والأقلية المسيحية المسيحية".

وتـابع: "إذن الصراع أوضح الجميع للجميع، ويا للأسف تحت مسمى وادعاء الدين وحمايته!

فـــى الوقت الذى نرى فيه القس الإنجيلى والكاهن الأرثوذكسى والمنتمين إليهم والممارسين لهذه السلوكيات العفنة، نراهم يتحدثون عن الدين والمسيحية والقيم والأخلاق، والأنكى عن المحبة والتسامح، ويعلون أصواتهم «حبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم».. يا سلام، ما هذه العظمة الكاذبة، وتلك الشعارات الفارغة، وذلك الأسلوب التجارى المصلحى الذى يتاجر بالدين؟! كفى فالدين براء مـــن أمثال هؤلاء، أى دين، لا شك أن تداعيات هذه الحادثة ستكون مؤثرة بشكل غير مباشر فـــى العلاقات المصرية المصرية، لأنها نتاج لفكر دينى متخلف طائفى، ولأن هذا الفكر يشكل وعى ووجدان المصرى، مسيحيًا أو مسلمًا، هنا وهذا هو الخطر على الوطن لا على هؤلاء فحسب، مصر تحتاج شعبًا محبًا متدينًا منتميًا يحب الوطن، ويحب الجميع حتى يحبنا الله، وتصبح مصر لكل المصريين".

وإلى نص المقال:

لا شك أن العملية العسكرية «سيناء 2018»، التى بدأت يوم الجمعة 9/2/2018 ضد الإرهاب الأسود الذى يهدد السلامة الوطنية، بل يهدد السلام العالمى كافة، هى عملية تؤكد بما لا يدع مجالًا لأى شك إصرار الشعب والقيادة المصرية على اجتثاث جذور الإرهاب نيابة عن العالم كله، فـــى الوقت الذى نرى فيه أغلب القوى العالمية تساعد بصورة أو بأخرى، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ذلك الإرهاب، تصورًا أن هذه التنظيمات تحقق مصلحة هذه القوى، فـــى الوقت الذى دائمًا، وفى مثل هذه العلاقات غير الشرعية وغير الشريفة، ما ينقلب السحر على الساحر. وفى هذه الظروف وما يحيط بالوطن مـــن تحديات غير عادية مـــن الطبيعى أن تكون وحدة الوطن، والتوحد المصرى، والتوافق المجتمعى هى الأساليب والطرق التى تكون حائط الصد المنيع فـــى مواجهة ذلك الإرهاب، وتلك المواجهات والتحديات، ولذلك فعنوان المقال لا يذهب بعيدًا عن هذا التصور، ولا يتناقض كثيرًا مع ذلك الموقف.. فالتوحد غير الوحدة، التوحد هو الإقرار بالاختلاف والخلاف المشروع الذى يؤكد قيمة التعددية، سواء كانت هذه التعددية دينية «أوضح دين وآخر»، أو طائفية «أوضح طوائف الدين الواحد»، أو خلاف سياسى - اقتصادى - ثقافى - اجتماعى... إلخ، والإقرار بهذا الخلاف يعنى تمسك كل طرف بما يؤمن بصحته فـــى مواجهة الآخر.

 

ولكن فـــى الوقت ذاته لابد أن يقتنع مـــن يتمسك بمعتقده أن مـــن حق الآخر المختلف أن يتمسك بمعتقده.. وعلى ذلك الشرط وعلى تلك الأرضية يكون الحوار حوارًا هادفًا إيجابيًا مثمرًا، يصل إلى حالة مـــن التعايش والمعايشة أوضح جميع الأطراف وكل المختلفين، وهنا تكون نقطة الالتقاء الحقيقى وليس الشكلى أو الشعاراتى لخلق قاعدة متينة لتوحد وطنى مصرى، يحمى الوطن ويحافظ على هويته ويضمن سلامته، فالتوحد ليس مقصورًا على طبقات الشعب ولا على المصريين المسلمين مع المصريين المسيحيين، ولكن، وبكل وضوح، هناك صراع خفى ومعلن أوضح الجميع بلا استثناء، على الرغم مـــن الظهور والتظاهر بوحدة الدين وأخوة العقيدة، فلماذا هذا؟.. الأسبوع الماضى حدثت حادثة مؤسفة أوضح الأرثوذكس والبروتستانت فـــى قرية بنى محمد سلطان بالمنيا، وما أدراك ما المنيا، وما يحدث فيها مـــن حوادث طائفية أصبحت فـــى لحظة عنوانًا لمناخ طائفى أوضح المصريين يهدد وحدتهم وسلامهم!.. حدث خلاف على مبنى قديم كانت كنيسة بروتستانتية منذ 1886، وفى 2002 تقدم قسيس الكنيسة بطلب هدم الكنيسة وإعادة بنائها، وتقدم الأرثوذكس بمخاصمة لهذا الطلب، فأغلقت الكنيسة، فـــى الوقت الذى قام فيه البعض بعد ذلك بفتح المكان بشكل غير قانونى، واستعمل المكان كقاعة مناسبات للجميع، واستمرت المخاصمة وحتى الآن أمام القضاء للفصل أوضح الطرفين، وتحديد أحقية أحد الأطراف.

 

حدثت مناوشات ثم منازعات أوضح الطرفين، ثم تم تشوين مواد بناء مـــن جانب الأرثوذكس أمام المبنى.. حدثت تحرشات واعتداءات على قسيس الإنجيلية وزوجته مـــن جانب الأرثوذكس، ثم تقديم بلاغات للشرطة وللنيابة تحدد جلسة مناقشة أو مصالحة يوم 7/2/2018، قبل ميعاد جلسة الصلح، قام الأرثوذكس بهدم المبنى بطريقة غريبة وعن طريق بلدوزر، هذه هى حكاية البروتستانت، أما حكاية الأرثوذكس، فهى أن الكنيسة هى مكان ملك الكنيسة الأرثوذكسية وليس البروتستانتية، نحن هنا أمام موضوع هو أولًا وأخيرًا نزاع أوضح طرفين ومعروض أمام القضاء.

أى أنه ليس مـــن حق أحد الأطراف الاستيلاء على المكان سواء بالهدم أو إعادة البناء، فماذا يعنى هذا؟ هذا يعنى أن مـــن تصور أنه صاحب حق قد قام بالفصل فـــى هذا الحق وتحول مـــن طرف فـــى المشكلة إلى قاضٍ يحكم فيها ويحدد الحق لمن، أيضًا قام هذا بتنفيذ ما أراد دون وضع أى اعتبار لقانون أو قضاء أو شرعية، بما يؤكد أننا قد أصبحنا جميعًا نستمرئ أخذ الحق بـ«الدراع» والقوة والبلدوزر.. هنا هل هذا السلوك مـــن الأرثوذكسية يتوافق مع موقفها السابق مـــن سلوكيات السلفيين وممارساتهم ضد الأقباط وضد كنائسهم ومنازلهم وممتلكاتهم؟ هل ذلك السلوك هو مسايرة وتقليد لممارسات السلفيين وأتباعهم؟.. إذا كـــان الأمر كذلك فما الحاجة إلى المطالبة بتطبيق القانون على ممارسات السلفيين وأمثالهم؟ ولماذا نجد مـــن يتحدث عما يسمى باضطهاد الأقباط لإثارة المأجورين فـــى الخارج للتدخل فـــى شؤون مصر؟

 

هنا يجب التحدث عن تلك الممارسات المرفوضة مـــن الأغلبية ضد الأقلية، هنا ليس الأغلبية والأقلية المسلمة والمسيحية، بل الأغلبية والأقلية المسيحية المسيحية.

 

إذن الصراع أوضح الجميع للجميع، ويا للأسف تحت مسمى وادعاء الدين وحمايته!

فـــى الوقت الذى نرى فيه القس الإنجيلى والكاهن الأرثوذكسى والمنتمين إليهم والممارسين لهذه السلوكيات العفنة، نراهم يتحدثون عن الدين والمسيحية والقيم والأخلاق، والأنكى عن المحبة والتسامح، ويعلون أصواتهم «حبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم».. يا سلام، ما هذه العظمة الكاذبة، وتلك الشعارات الفارغة، وذلك الأسلوب التجارى المصلحى الذى يتاجر بالدين؟! كفى فالدين براء مـــن أمثال هؤلاء، أى دين، لا شك أن تداعيات هذه الحادثة ستكون مؤثرة بشكل غير مباشر فـــى العلاقات المصرية المصرية، لأنها نتاج لفكر دينى متخلف طائفى، ولأن هذا الفكر يشكل وعى ووجدان المصرى، مسيحيًا أو مسلمًا، هنا وهذا هو الخطر على الوطن لا على هؤلاء فحسب، مصر تحتاج شعبًا محبًا متدينًا منتميًا يحب الوطن، ويحب الجميع حتى يحبنا الله، وتصبح مصر لكل المصريين.

المصدر : المصريون