الدول الأفريقية تبنـي بسياسة الإدماج التي اتخدهاالمغرب لصالح الافارقة المهاجرين غير الشرعيين
الدول الأفريقية تبنـي بسياسة الإدماج التي اتخدهاالمغرب لصالح الافارقة المهاجرين غير الشرعيين

أثنت دول أفريقية عديدة على السياسة التي يعتمدها المغرب فـــي تعامله مع ملف الهجرة واللجوء. ويأتي هذا الاعتراف بعد نجاح حققته إِخْتِبَار الرباط فـــي هذا الشأن. وأكد عبدالكريم بنعتيق، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أن سياسة المغرب فـــي مجال الهجرة ناجحة بفضل توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وذكـر إن “سياسة المغرب فـــي مجال الهجرة أصبحت مرجعا رائدا على المستوى الأفريقي”، بمناسبة إِجْتِماع تشاوري بعنوان “الخلوة الجهوية (المحلية) مـــن أجل الهجرة” تم تنظيمه الثلاثاء والأربعاء بمدينة الصخيرات المغربية. ودعا عبدول كابيلي كامارا وزير الدولة وزير الأمـــن والحماية المدنية فـــي غينيا كوناكري، خلال نفس اللقاء، إلى “ضرورة التنسيق والتعاون المشترك أوضح البلدان الأفريقية فـــي ملف الهجرة”.

وذكـر إنه “يتعيّن على جميع الدول المعنية أن تعتمد نظرة متعددة الأبعاد مـــن أجل هجرة آمنة ومنظمة”. وعبّر كامارا عن “امتنان عميق” بالمساعدة الإنسانية التي قدمها الملك محمد السادس للمهاجرين غير الشرعيين الشباب المبعدين نحو الصحراء، مشيرا إلى أن رؤساء الدول الأفريقية أشادوا “بالإنسانية” التي تميّز سياسة الهجرة التي يتبناها العاهل المغربي والتي سمحت بتسوية وضعية مجموعة كبيرة مـــن المهاجرين غير الشرعيين فـــي المغرب.

وصــرح ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي أنه بناء على طلب رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس جمهورية غانا ألفا كوندي وافق الملك محمد السادس على تنسيق عمل الاتحاد الأفريقي حول موضوع الهجرة المهيكل ومتعدد القطاعات. وأَلْمَحَ إلى أن هذا الاختيار “اعتراف بالالتزام الشخصي للملك وقناعته العميقة لصالح اضطلاع القارة الأفريقية بدور فاعل لضمان السلام والاستقرار والتنمية”. وصادق المغرب على مجموعة مـــن الاتفاقيات الدولية حول الهجرة. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ اعتمد فـــي سنة 2011 دستورا جديدا أعطى مكانة هامة للهجرة وحماية المهاجرين.

وأكد باحثون فـــي مجال القانون الدستوري، لـ”العرب”، أن اعتماد الرباط استراتيجية جديدة للهجرة واللجوء ساهمت فـــي تسوية وضعية المهاجرين ليتمتعوا بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية فـــي مجالات التعليم والصحة والشغل. وأطلقت اللجنة الحكومية المكلفة بتسوية وضعية المهاجرين فـــي ديسمبر الماضي المرحلة الثانية مـــن برنامج إدماج المهاجرين بالمغرب، بعد نجاح المرحلة الأولى التي بدأت فـــي 2014.

وأبرز بوريطة أن هذا الاختيار يعكس أيضا نجاعة السياسة المغربية للهجرة واللجوء التي أطلقت فـــي سَنَة 2013، والتي تعد فـــي الوقت نفسه “إنسانية إذ تحترم حقوق الإنسان وتحرص على تحمل المسؤولية المشتركة وعلى التعاون متعدد الأطراف”. وأَلْمَحَ إلى أن هذا الخيار يحقق فـــي النهاية إرادة لتعزيز نقاش هادئ وسلمي ولا يقدم الهجرة كتهديد أو تحدي، بل كفرصة يجب استثمارها. واستطاع المغرب أن يعتمد مقاربة حقوقية وإنسانية فـــي إدارة ملف الهجرة. وأكد بنعتيق أن مبادرة الملك محمد السادس أظهرت للعالم أن المغرب لم يعد بلدا للعبور بل بلدا للاستقرار والإقامة، فـــي وقـــت تنكر فيه كثيرون لهويتهم.

وتعتمد التجربة المغربية فـــي مجال الهجرة واللجوء على مقاربة شمولية عملت على تحديث القوانين والتشريعات، إذ سمحت للمهاجرين بالتمتع بمجموعة مـــن الخدمات مـــن قبيل الصحة والتعليم والتكوين المهني؛ وذلك بعد أن أغلقت أوروبا حدودها على حَدَثَ الأزمات الاقتصادية التي عصفت بها.

وشدد بنعتيق على أن “الهجرة بمثابة عامل للتنمية والنمو والاستقرار السياسي، بشرط أن يواجه أصحاب القرار المشكلات المطروحة دون تضخيمها” على اعتبار أن الهجرة ليست مشكلة مطروحة على دولة بعينها بل ظاهرة عالمية ومسؤولية مشتركة ومتقاسمة. وتـابع “هذا الأمر يفرض علينا نحن الأفارقة أن نضع اليد فـــي اليد مـــن أجل وضع حلول ناجعة فـــي مجال الهجرة”. ويوجد في الوقت الحالي أكثر مـــن 245 مليون مهاجر من خلال العالم، يشكلون نسبة 3.3 بالمئة مـــن مجموع سكان الكون. وينقسمون إلى 150 مليون مهاجر اقتصادي و50 مليون مهاجر فـــي وضعية غير قانونية. ولفت بنعتيق إلى أن القارة الأفريقية حاضرة بقوة فـــي مُسْتَحْكَم هذه المعادلة بـ16 مليون مهاجر أفريقي اختاروا أن يهاجروا داخل القارة السمراء. وتهدف أشغال اللقاء حول الهجرة إلى إجراء مشاورات مـــن أجل وضع أجندة أفريقية حول الهجرة قبل القمة الْمُقْبِلَةُ للاتحاد الأفريقي.

وأكد ناصر بوريطة على اتخاذ موقف أفريقي مشترك بـــشأن “الميثاق العالمي مـــن أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية” المرتقب اعتماده سنة 2018. وتـابع أن تحضيرات اعتماد الميثاق العالمي يتيح، للمجتمع الدولي بشكل سَنَة وأفريقيا على وجه الخصوص، فرصة تاريخية لإصلاح التسيير العالمي للهجرة وأنّ على أفريقيا أن تتكلم بصوت واحد مـــن أجل فرض أجندتها بـــشأن هذا الملف. وذكـر كامارا إن قضية الهجرة تمثّل تحديا بالنسبة إلى كافة الدول، مؤكدا أن التنسيق والتعاون المشترك يمكّن مـــن تخفيف التداعيات السلبية لهذه الظاهرة على الشباب الأفريقي.

وأَلْمَحَ إلى أنه فـــي ظل تفاقم الهجرة أضحى مـــن المهم توفير حلول ملائمة وكافية ومتضافرة، لا سيما مـــن خلال وضع ترتيبات مشتركة على المستويين الإقليمي والدولي. ويرى كامارا أنّ الحلول تكمن أيضا فـــي تنسيق إجراءات مراقبة الحدود، بالإضافة إلى تَعْظيم تبادل المعلومات من خلال الحدود وآليات العودة وإعادة الإدماج.

 

بن موسى للجزائر تايمز

المصدر : الجزائر تايمز