انقسام داخل بيت العدالة والتنمية المغربي على خلفية إِصْلاح  النظام الأساسي للحزب يسمح لبن كيران الترشح لولاية ثالثة
انقسام داخل بيت العدالة والتنمية المغربي على خلفية إِصْلاح النظام الأساسي للحزب يسمح لبن كيران الترشح لولاية ثالثة

يشهد حزب العدالة والتنمية الاسلامي المغربي الذي يقود الحكومة صراعا داخليا يتجه نحو المزيد مـــن التفاقم على خلفية تعديل المادة 16 للنظام الأساسي للحزب بما يسمح للأمين العام عبداللاله بن كيران للترشح لولاية ثالثة.

وفي غضون ذلك فقد كانت تقارير مغربية سابقة قد أشارت إلى وجود خلافات داخلية حادة وسط مخاوف مـــن أن تؤثر على أداء الحكومة التي يرأسها سعدالدين العثماني والذي يواجه الكثير مـــن التحديات ومن ضمنها ملفات حارقة كـــان بن كيران ذاته قد فشل فـــي حلها ومنها التنمية والتشغيل والمفاوضات الاجتماعية، وهي تركة ثقيلة أورثها رئيس الحكومة السابق لخلفه المنتمي لنفس الحزب.

وأَلْمَحَ موقع هسبريس الاخباري المغربي الاثنين إلى أنه "فـــي الوقت الذي كـــان فيه أعضاء حزب العدالة والتنمية يمنون النفس بـــأن يفتح الحزب المجال أمام النقاش السياسي الجدي الذي يحدد تصوراته للمرحلة الْمُقْبِلَةُ، تحولت العلاقة بينهم إلى صراع أوضح مؤيد للزعيم (بن كيران) ورافض لديكتاتورية الأمين العام التي ستنتج حزب أشخاص لا حزب مؤسسات"، وفق تعبير أحدهم.

وفيما يواجه بن كيران سيلا مـــن الاتهامات والانتقادات، هدد قياديون مـــن الصف الأول بالاستقالة اذا تم تعديل قوانين الحزب.

وهيمنت الاتهامات المتبادلة أوضح المعسكرين (الداعمين لبن كيران والرافضين لتوليه الأمانة العامة للحزب لولاية ثالثة) على اجتماعات الأمانة العامة للحزب، بينما غابت النقاشات السياسية سواء المتعلقة بكيفية خروج الحزب مـــن أزمته الداخلية أو تلك المتعلقة ببرامجه السياسية المستقبلية.

واعتبر عبداللطيف برحو النائب والقيادي فـــي حزب العدالة والتنمية أن النقاش داخل الحزب انحرف بشكل خطير ليغرق الحزب فـــي جدل لا يطاق.

ونقل المصدر عن برحو قوله "عوض أن نعد العدة لمناقشة تصورات سياسية مبنية على المعطيات والمستجدات التي يعرفها المغرب فـــي سياقيه الوطني والدولي، وجدنا أنفسنا أول الأمر أمام نقاش تنظيمي يكاد يقسم الحزب إلى طائفتين أو أكثر".

وأضــاف "بدل أن نصوغ إجابات سياسية ومجتمعية وتنموية لمشاكل المغاربة، غرقنا فـــي وحل الجدل حول مـــن يجب أن يكون أمينا عاما وذلك رغم أن منهج الحزب يحرّم هذا النقاش خارج المؤسسات. لقد وجدنا أنفسنا جميعا خارج المنظومة الترشيحية التي اعتمدناها منذ بداية العمل السياسي".

وحذّر برحو مـــن أنه اذا استمر الحزب على ما هو عليه مـــن خلافات وانقسامات وتجاذبات دون نقاش سياسي حقيقي وحوار داخلي، فإن الحزب سيجد نفسه فـــي وضعية هشة غير مسبوقة.

ودعا إلى التركيز على "صياغة مشروع رؤية سياسية ومجتمعية وتنموية والذهاب بها للمؤتمر الوطني وإلا فإن اللغط سيشتد أكثر والاتهامات ستتفاقم"، ما قد يضعف الحزب بعد

وتأتي الصراعات الداخلية والانقسامات التي فجرها تعديل النظام الأساسي بما إِفْتَتَحَ الباب لولاية ثالثة لبن كيران قبل المؤتمر الوطني للحزب.

ويعتقد المتابعون لتطورات الأزمة الداخلية لحزب العدالة والتنمية، أن المشاكل الحالية والانقسامات قد حصل بظلال ثقيلة على مستقبل الحزب فـــي حد ذاته وأن مجمل الاشكاليات قد ترحل إلى المؤتمر القادم للحزب، ما يشتت الجهود الرامية للحفاظ على موقعه فـــي صدارة الأحزاب المنافسة.

ورأى المحلل السياسي المغربي والباحث فـــي الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري فـــي تدوينة على صفحته بفايسبوك أن بن كيران يريد اختطاف حزب العدالة والتنمية.

وذكـر "الآن ظهر أن عبد الإله بن كيران يريد اختطاف حزب العدالة والتنمية بأي ثمن مـــن خلال تعديل المادة التي تخول لـــه التقدم لولاية ثالثة وسد الطريق أمام الوزراء فـــي الأمانة العامة وإحاطة نفسه بجماعة مـــن المصفقين".

وبين وأظهـــر أن "الصراعات داخل حزب العدالة والتنمية التي بدأت تخرج إلى العلن قبيل المؤتمر القادم تؤشر إلى بداية التصدع داخل هذا التنظيم الذي كـــان يقدم نفسه دائما كحزب متراص ومنضبط ويحترم الأخلاقيات".

ولم يستبعد الكنبوري وجود حسابات سياسية وأخرى شخصية قديمة متجددة وراء الصراعات الحالية.

وتـابع أن "النزعة الشخصية المتضخمة لبن كيران ليست جديدة ولم تظهر اليوم فقط، فمنذ 1982 مع الجماعة الإسلامية وهو يقود كل شيء، بينما ينحني لـــه الآخرون".

وأضــاف "جعلوا منه شخصا قريبا مـــن البابا. وجانب مـــن هذه الحظوة التي تمتع بها بن كيران داخل الحركة والحزب منذ الثمانينات يعود إلى كونه لعب الدور الرئيسي فـــي الحوار مع وزارة الداخلية والتنسيق معها".

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول هاجم القيادي فـــي حزب العدالة والتنمية والذي سبق لـــه ان تولى حقيبة وزارية فـــي عهد بن كيران، الأمين العام للحزب.

وانتقد الرميد فـــي تدوينة على فايسبوك على صفحته الخاصة أسلوب بن كيران، مشيرا إلى أن "إن الصيغة التي أورد بها "موضوع نضاله الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ خلال انتخابات 2011 استصغر معها نضال الآخرين مـــن إخوانه فـــي قيادة الحزب حتى بدوا وكأنهم متخاذلين ومفرطين وغير مكثرتين باستحقاقات مرحلة حاسمة مـــن تاريخ الحزب والوطن".

وأضــاف إن تمجيد بن كيران لنفسه "جعله وكأنه هو الحزب والحزب هو".

واتهم الرميد بن كيران بالخروج عن الانضباط العام لمنهج وآداب الاختلاف داخل الحزب وأنه مس بمبادئ الاحترام المطلوبة أوضح مناضلي الحزب.

 

بن موسى للجزائر تايمز

المصدر : الجزائر تايمز