حكاية "ماسبيرو" صاحب فكرة تَأْسِيس متحف في معبدي إدفو وأبيدوس
حكاية "ماسبيرو" صاحب فكرة تَأْسِيس متحف في معبدي إدفو وأبيدوس

حكاية "جاستون ماسبيرو" هو أول مدير لأقدم متحف مصري، وهو المتحف الذي يصنف أيضا بأنه مـــن أقدم متاحف العالم وأعرقها تاريخا، تم تعيينه بموجب فرمان أصدره الخديوي عباس حلمي الثاني بتعيينه مديرا لعموم المتاحف المصرية ومدير عموم الآثار التاريخية.

وفي هذا السياق، فإنه يعرف عن المجلس الأعلى للآثار احتفاله سنويا بيوم الآثاريين المصريين، وهو اليوم الذي يوافق يوم 14 يناير،عندما تم تمصير مصلحة الآثار المصرية، بعدما ظلت خاضعة لرئاسة الفرنسيين حتى سَنَة 1953، وفي غضون ذلك فقد كــــان أول رئيس مصري لها الدكتور مصطفى عامر.

على الرغم مـــن هذا التمصير لم يتنكر المصريون للجميل الذي أسداه لهم "ماسبيرو" بحق الآثار المصرية، وحرصه على التنقيب عنها، ودفع العمل بها، وسعيه إلى تهيئة أول متحف للآثار المصرية، الذي تتقل فـــي عدة مواقع، إلى أن انتهى فـــي موقعه القائم في الوقت الحالي بميدان التحرير فـــي قلب القاهرة.

لم يقف ماسبيرو على المتحف المصري فقط، بل تجاوزه وترجم حبه للآثار بإنشاء صروح تعليمية للتوعية بالآثار المصرية، عندما أنشأ المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وفي غضون ذلك فقد كــــان مديره الأول، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ استطاع اكتشاف أكثر مـــن 4 آلاف نص باللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية).

وحرص على استكمال حفائر الفرنسي ماريت، صاحب فكرة إنشاء المتحف فـــي معبدي إدفو وأبيدوس، فـــي الوقت الذي كـــان المصريون قد أسبغوا فيه على ماريت لقب »الباشاوية« تقديرا لعطائه أيضا للآثار المصرية، حتى إنه أوصى بـــأن يدفن فـــي حديقة المتحف المصري بالتحرير خِلَالَ حبه لمصر وآثارها، وللمتحف الذي يرجع إليه الفضل فـــي إنشائه.

ولد ماسبيرو لأبوين إيطاليين هاجرا إلى فرنسا، واهتم بالتاريخ المصري القديم فتعلم الهيروغليفية، كـــان منذ صغره مهتما بدراسة التاريخ، وبخاصة التاريخ المصري القديم، فتعلم الهيروغليفية، وأنتصر فـــي سن الثالثة عشرة بالمسابقة العامة للأدب، والتحق بمدرسة الأساتذة العليا وفيها قابل سَنَة 1867 عالم المصريات الشهير أوجست ماريت الذي أعطاه نصين هيروغليفيين تميزا بصعوبة القراءة واستطاع قراءتهما فـــي 8 أيام.

ثم أصبح سَنَة 1869 مدرسا للغة المصرية القديمة، وفي سَنَة 1874 عين أستاذ كرسي شامبليون فـــي كوليدج دي فرانس، ولاحت لـــه فرصة فـــي شهر نوفمبر سَنَة 1880 الحضور إلى مصر التي عشقها وعشق تاريخها وآثارها، حيث ترأس البعثة الأثرية الفرنسية، وذلك بعد مرض ماريت، مدير مصلحة الآثار المصرية، فجاءها فـــي يناير سَنَة 1881، وتولى بعدها منصب مدير مصلحة الآثار وأمانة المتحف المصري ببولاق (دار الآثار القديمة – الأنيتكخانة) بعد وفاة ماريت، وفي غضون ذلك فقد كــــان عمره 34 عاما، وأنه كـــان يتقاضى عن عمله راتبا سنويا قدره ألف جنيه. 

وأظهـر الملف أن "ماسبيرو" كـــان قد صدر فرمان عن الخديوي عباس حلمي الثاني بتعيينه، مديرا لعموم المتاحف المصرية ومدير عموم الآثار التاريخية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ كـــان لـــه دور بارز فـــي اكتشاف خبيئة أثرية بمعابد الكرنك فـــي الأقصر، كانت تحتوي على مجموعة هائلة لمومياوات الفراعنة فـــي سَنَة 1881، وتم العثور فيها على مومياوات كل مـــن الفراعنة سقنن رع، وأحمس الأول، وتحتمس الثالث، وسيتي الأول، ورمسيس الثاني.

ماسبيرو حرص فـــي كل مراحل حياته الوظيفية بالآثار المصرية أن يستحدث وسائل للكشف عن هذا التراث، فقد عمل على إزالة الرمال مـــن حول تمثال أبو الهول فـــي منطقة أهرامات الجيزة سَنَة 1886، وقام بإعادة ترتيب المتحف المصري ببولاق فـــي الجيزة، قبل انتقاله إلى موقعه الحالي فـــي القاهرة.

فقد أعاد ماسبيرو بمساعدة عالم المصريات أحمد بك كمال الكثير مـــن الآثار المسروقة إلى مخازن المتحف المصري، وقام فـــي سَنَة 1912 بسن قانون «القسمة»، الذي كـــان ينظم عملية التنقيب عن الآثار بموافقة الســـلطات المختصة ، بما يسمح للأجانب باقتسام الآثار التي يكتشفونها مع جهات الدولة المصرية، إلى أن ألغى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 هذا النظام، الذي صدرت لـــه تعديلات فـــي فبراير العام الماضي بقانون جديد.

ماسبيرو كثيرا ما تعرض لمضايقات ســـلطات الاحتلال البريطاني بصفته فرنسيا، فقدم استقالته سَنَة 1892، غير أنه عاد مرة أخرى سَنَة 1899، ثم رحل إلى باريس سَنَة 1914 بعد أن ترأس مصلحة الآثار المصرية لأكثر مـــن عقدين، حيث عين فـــي منصب المستشار الدائم لأكاديمية الفنون والآداب، فخلفه فـــي رئاسة مصلحة الآثار المصرية الفرنسي«بيار لاكاو»، إلى أن توفي فـــي 30 يونيو سَنَة 1916، ودفن فـــي فرنسا.

المصدر : اخبار اليوم