«الغزاوي» في خطبة الجمعة من المسجد النبوي: «لبيك اللهم» تعلمنا الاستجابة لخالقنا والمبادرة لطاعته (صور)
«الغزاوي» في خطبة الجمعة من المسجد النبوي: «لبيك اللهم» تعلمنا الاستجابة لخالقنا والمبادرة لطاعته (صور)

كتـب قبل 13 دقيقة - 3:15 م, 10 ذو الحجة 1438 هـ, 1 سبتمبر 2017 م

أَوْصَى إمام وخطيب المسجد النَبَوِيّ فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي بخطبة الْجُمُعَة فـــي المسجد الحرام أول أَيَّام عيد الأضحى المبارك بتقوى الله، مُؤكِّدَاً أنه يجب العلم بـــأن الحج لـــه أسرار وحكم عالية ومقاصد منيفة، فليس عبثاً أن يجعله الله أحدَ أركان الإسلام التي لا يقوم إلا بها، وليس عبثاً أن يجتمع المسلمون لأداء هذه الفريضة فـــي مكان واحد وزمان واحد.

وأَضَافَ فضيلته، أنه لو تأملنا فـــي ذلك لوجدناه دليلاً واضحاً على إرادة وحدة المسلمين وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى لـــه سائر الجسد بالسهر والحمى، مُشِيرَاً إلى أن للحج فيه دروساً عظيمة منها: تذكيرُ الأمة بـــأنَّ أعظمَ ما يَجب أن تَهتم به تحقيقُ التوحيد لله، وتحقيق الغاية القُصوى فـــي الخضوع والتذلُّل لـــه، توجهاً وإرادة، قصداً وعملاً؛ وَلِذَا #فتح النبي – صَلَّى الَّلـــهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حجته بالتوحيد قَائِلاً: ‘‘لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، وكذلك الأنبياء مـــن قبل كَانُوا يلهجون بالتَّوحيد ويلبُّون به‘‘.

وَنَوَّهَ فضيلة الدكتور الغزاوي أن الأساس الراسخ لاستقرار حياة الأمة هو تحقيقُ التوحيد لله جلَّ وعلا فـــي مناحي الحياة كلها، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾، ومما يلحظ فـــي حجته صَلَّى الَّلـــهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإكثارُ مـــن الدعاء فـــي مواقف ومواضع كثيرة فقد دَعَا ربه فـــي الطواف وعند الوقوف على الصفا والمروة وأطال الدعاء بعرفة وفي مزدلفة وأيام التشريق بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى، وفي غضون ذلك فقد كــــان كثيرَ التضرع والمناجاة لله وحده ولم يدع معه غيره ولم يدع نبياً ولا ولياً ولا ميتاً ولا وثناً ولا حجراً ولا شجراً بل ذهـــــــــــب لله وحده بالدعاء لأن الدعاء هو العبادة فعلمنا صَلَّى الَّلـــهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألا نصرفه لغير الله ولا نصرف شيئاً مـــن العبادة لغيره سبحانه.

وبين أن مما يعلمنا الحج أن يحرص المرء على إخلاص العمل لله قَالَ تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وامتثل ذلك النبي صَلَّى الَّلـــهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند إحرامه فقال: “اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة” فيطلب الحاج بعمله وجه الله لا يسمع الناس بعمله ولا يرائي ولا يفسد عمله بالرياء ولا يرتكب ما ينافي الإخلاص فيطلب أن تلتقط لـــه الصور أثناء حجه يريد أن يَرى الناس عمله وهو محرم، ويحب عند رجوعه إلى بلده أن يحَصَّل بالترحاب ويقال لـــه الحاج فلان، مُضِيفَاً ومما يعلمنا الحج أن يتعلم العقل غضون التسليم والإذعان للأحكام الربانية بإثبات عجزه، وعدم مقدرته على تفسير أمور يفعلها ولا يعلم سرها الحقيقي ولا يعقل حكمةً ظاهرةً ولا معنى واضحاً لها كرمي الجمار، والتردد أوضح الصفا والمروة والمبيت بمزدلفة تحت السماء وغير ذلك، وإن كـــان قد ذَكَرَت بعض الحكم فـــي تلك الأَعْمَال إلا أن الأمْر يبقى على أنها أَعْمَال تعبدية يؤديها المرء بطواعية وانقياد.

ورَوَى أنه كانت ألسنة الحجيج تلهج بلبيك اللهم لبيك، والمعنى استجابة بعد استجابة، وطاعة بعد طاعة، فعلمنا الحج أن نستجيب لخالقنا ونُهرع إليه ونبادر بطاعته ونكف عن معاصيه طيلة حياتنا وليس فـــي وقـــت دون وقـــت: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم).

وزاد فضيلته قائلاً: إن مما هو معلوم أن الحج لن يكون مبروراً إلا إذا امتنع المسلم عن المحظورات، وحافظ على حجه فلم يرفث ولم يفسق وألزم نفسه التقوى وجاهدها وكبح جماحها، وهذا يعلم المرء التعود على الخصال الحميدة والآداب المرعية؛ حتى تكون لـــه سجية فعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ذكــر: (تَعَوَّدُوا الْخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ فِي الْعَادَةِ).

واختتم الغزاوي خطبته بتذكير المصلين بالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير البريات امتثالاً لأمر الله القائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المصدر : تواصل