تقارير استخباراتية تكشف الدور الإيراني في اغتيال السفير الإماراتي في أفغانستان
تقارير استخباراتية تكشف الدور الإيراني في اغتيال السفير الإماراتي في أفغانستان

حيث لم يكن الانفجار الذي أودى بحياة دبلوماسي إماراتي يحمل بصمات حركة طالبان، كما ترى صحيفة "ديلي كالر"، ففي 10 يناير 2017، انفجرت قنبلة متطورة مخبَّأة في أطباق الطعام والفاكهة وذلك في اختراق للعديد من الاحتياطات الأمنية في مقر الحاكم في قندهار ثم تلاه انفجار آخر؛ ما أدى إلى تدمير قاعة للمؤتمرات في مقر الحاكم؛ حيث كان مسؤولون محليون بارزون يعقدون اجتماعًا مع دبلوماسيين من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لمناقشة المشروعات الإنسانية في أفغانستان.

وأسفر الانفجار عن مصرع 12 شخصًا وإصابة أربعة عشر بجروح بينهم نائب حاكم قندهار عبد الله شمسي والدبلوماسية الأفغانية ياما قريشي، رئيس قسم الجوازات في السفارة الأفغانية في واشنطن وابن شقيق زوجة الرئيس الأفغانى السابق حامد قرضاي وخمسة من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، كما توفي السفير الإماراتي لدى أفغانستان جمعة محمد عبد الله الكعبي متأثرًا بجراحه بعد شهر من الهجوم.

ولقد وقعت ثلاث هجمات أخرى في ذلك اليوم، جميعها تفجيرات انتحارية، اثنان في كابول، وواحد في عاصمة إقليم هلمند، وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عنها جميعًا، بيد أن حركة طالبان نفت بشدة مسؤوليتها عن تفجير قندهار، متهمة أطرافًا في الحكومة الأفغانية بالمسؤولية عن التفجير ضمن ما وصفته بالصراعات الداخلية.

ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجوم؛ ولكن عقب تحقيق أجرته وكالة الاستخبارات الأفغانية، وفريق تحقيق من الإمارات العربية المتحدة، ظهرت تسريبات تتهم الطباخ في مقر حاكم قندهار سيد محبوب أغا بكونه هو المنفذ الرئيس وراء الهجوم، على ما أفاد موقع " الإمارات 71" الإخباري الإماراتي.

وأعلنت التحقيقات أن حركة طالبان وعدت أغا بـ 30 ألف دولار ومنزل في باكستان في مقابل المساعدة في الهجوم. وأثناء زيارته إلى كويتا، قيل له إن سفير دولة الإمارات العربية المتحدة سيأتي إلى قندهار وكان الهدف.

وفي وقت لاحق، قام أغا بعدة رحلات إلى مدينة شامان الحدودية الباكستانية لتلقي مزيد من التعليمات. وقد تم نقل المتفجرات الى المجمع في سلال الخبز ووضعها تحت أكياس في منطقة اجتماعات دار الضيافة قبل زيارة السفير. وقد أعطي أغا هاتفًا لإبلاغ طالبان بوصول الضيوف المستهدفين؛ لكن هل هذه هي الحقيقة كاملة؟

تقول مصادر أفغانية إن وفاة زعيم طالبان الملا محمد عمر في عام 2013 تركت فراغًا في السلطة، وعندما خلفه الملا أختر منصور لم يقبل الكثيرون الاعتراف به ونشب اقتتال داخل الحركة نتيجة ذلك، وفي أواخر عام 2015، نشأ فصيل منشق بقيادة الملا محمد رسول ودخل في صراعات عسكرية متعددة مع أتباع الملا منصور.

وثبّت الملا رسول مع أتباعه وجودهم بل وأصبح هو الحاكم الحقيقي القابع في الظل في محافظة فرح على الحدود الإيرانية، وأنشأ المجلس الأعلى لإمارة أفغانستان الإسلامية كبديل لإمارة أفغانستان الإسلامية برئاسة منافسه الملا منصور.

وأكدت عدة تقارير أن هذا المجلس الأعلى التابع لرسول على علاقات وثيقة جدًا مع إيران، كما أن رسول صرح علنًا وفي مرات عديدة عن ضرورة خروج حركة طالبان من الهيمنة الباكستانية، خاصة بعد اعتقاله لفترة قصيرة من قبل السلطات الباكستانية في مارس 2016.

في مايو 2016، قتل الملا منصور من قبل طائرة أمريكية بدون طيار، ومع ذلك، استمر النزاع مع رسول.

وعند النظر إلى هذه المنافسة القوية بين جناحين من طالبان، أحدهما تابع بوضوح لإيران، والبحث في الدوافع الحقيقية للهجوم على مقر الحاكم في قندهار بوجود الدبلوماسي الإماراتي، نرى أن إيران والملا رسول هما أكبر المستفيدين، فطهران كانت ولاتزال تنظر بضيق شديد للدور الإماراتي النشط في أفغانستان، أما رسول فهو يشوه بنجاح سمعة حركة طالبان وباكستان معها.

ولإيران العديد من الأسباب لتنظر بضيق إلى الإمارات، فأبو ظبي تحالفت مع الرياض، للوقوف بوجه الهيمنة الإيرانية في سوريا، وأرسلت جنودها جنبًا إلى جنب مع القوات السعودية في اليمن؛ لمواجهة المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران أيضا، كما بذلت الدولتان جهودًا واضحة مع مصر والبحرين لمواجهة فوضى وتعديات صديق إيران المقرب في الخليج، قطر.

ورسول كان فرصة ذهبية لإيران لتتحرك تحت اسم طالبان، ولا بد من ملاحظة- أيضًا- أن سيد محبوب أغا، وهو المتهم الرئيس في التفجير كان يعيش في مقاطعة فرح قرب الحدود الإيرانية وتحت حكم الملا رسول، قبل أن ينتقل إلى قندهار بتوجيه من شخصيات لم يكشف عن أسمائها ولكنه ادعى أنها من حركة طالبان.

لذا تطرح جميع هذه الحقائق سؤالًا كبيرًا، هل- حقًا- طالبان أم إيران تقف خلف اغتيال السفير الإماراتي في تفجير قندهار؟

المصدر : عاجل