"الأحمدي" يعيد نظرية المؤامرة للواجهة: في هذه الغرفة وبهذه الدولة تدار لعبة الأمم
"الأحمدي" يعيد نظرية المؤامرة للواجهة: في هذه الغرفة وبهذه الدولة تدار لعبة الأمم

يروي الكاتب الصحفي فهد عامر الأحمدي، قصة "#مقصورة اللعب بالأمم"، الموجودة فـــي وزارة الخارجية الأمريكية، التي يجلس فيها السياسيون والمستشارون والخبراء؛ لوضع السياسات الخارجية و"التلاعب بالأمم والدول والقادة حول العالم كقطع الشطرنج"، حسب كتاب "لعبة الأمم" للخبير السياسي مايلز كوبلاند، وبرغم فكرة "المؤامرة" التي لا ينكرها الأحمدي؛ لكنه يرى أنهم يستغلون أخطاءنا للاستفادة منها واستثمارها لصالحهم.

المؤامرة ضدنا

وفي مقاله "لعـبة الأمم" بصحيفة "الرياض"، يقول الأحمدي: "مـــن حسن الحظ أن "حرية الرأي" فـــي الغرب تصب لصالحنا فـــي الشرق.. فـفي كل سَنَة تُصدر فـــي أمريكا آلاف الكتب والتقارير التي تفضح وجـود مؤامرات ضدنا.. صحيح أننا أمة لا تقرأ.. وصحيح أن معظمها يندرج تحت ذهنية "المؤامرة"؛ ولكن يظل قسم كبير منها حقيقياً ومهماً ومفـيداً لمن ألقى السمع وهو شهيد".

كتاب "لعبة الأمم"

ثم يقدم "الأحمدي" قراءةً لكتاب "لعبة الأمم" وهو يقول: "مؤخراً انتهيتُ مـــن كتاب يُدعى "لعبة الأمم" للخبير السياسي مايلز كوبلاند.. و"كوبلاند" كـــان موظفاً فـــي وزارة الخارجية الأمريكية وأحد المشاركين فـــي التخطيط لسياستها فـــي الخارج (وهو ما يعطي كتابه أهمية ومصداقية أكبر). كـــان يجتمع يومياً مع خبراء مثله فـــي #مقصورة تدعى "#مقصورة اللعب" بوزارة الخارجية لإدارة العالم حسب الرؤية الأمريكية.. أعترف صراحة أنهم كانوا يلعبون بالأمم والدول والشعوب كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ نعلب نحن بأحجار الشطرنج.. يؤكد فـــي كتابه تدخلات أمريكية فـــي مجريات 49 دولة والوصول بها لمفترق طرق مفاده إما الخضوع لسياسة أمريكا أو تصنيفها كدولة معادية".

البداية

ويمضي الكاتب قائلاً: "لعبة الأمم بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانسحاب بريطانيا مـــن مستعمراتها السابقة؛ بما فـــي ذلك الشرق الأوسط.. وفي المقابل كانت أمريكا دولةً ناشئةً تريد تهيئة الشرق الأوسط (الغني بإمدادات الطاقة) لخدمة مصالحها وحماية ربيبتها إسرائيل.. وفي غضون ذلك فقد كانت اضطرابات سوريا فـــي أواخر الخمسينيات فرصةً مناسبةً لتدخلها فـــي المنطقة.. بدأت بمساندة زعيم الجيش السوري "حسني الزعيم" على الانقلاب والإمساك بزمام السلطة فـــي سوريا (وهو الانقلاب التي تسبب لاحقاً فـــي عشرين انقلاباً فـــي سوريا لم يستمر معظمها أكثر مـــن عدة أشهر)".

جمال عبدالناصر

ويرصد الأحمدي حيزاً كبيراً فـــي الكتاب لقصة أمريكا مع انقلاب 1952 فـــي مصر، والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويقول: "يؤكد كوبلاند أن أمريكا لعبت دوراً مهماً فـــي الانقلاب الذي قاده الضباط الأحرار فـــي مصر سَنَة 1952.. ويعترف صراحةً بأنه كـــان طرف الاتصال الرئيسي فـــي هذا الانقلاب، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فـــي الانقلاب السوري.. وما جعله مؤهلاً لهذه المهمة أنه كـــان يلعب دائماً دور الزعيم المصري عبدالناصر فـــي #مقصورة اللعب فـــي مبنى وزارة الخارجية. كـــان يتلبس شخصيته ويتوقع خطواته ويمثل توجهاته، وفي غضون ذلك فقد كــــان على زملائه التصرف بناء على هذه التوقعات؛ (وربما لهذا السبب يخصص لعبدالناصر حيزاً كبيراً فـــي الكتاب).. وبعد فترة عسل قصيرة ساعدته فيها أمريكا على قمع معارضيه وتشويه صورتهم (مـــن خلال خبير الدعاية السوداء "باول لينيبارغر")؛ اختلف الطرفان بسبب رفض عبدالناصر إقناع الزعماء العرب بتحويل نهر الأردن لصالح إسرائيل.

حاولت رشوته بوضع ثلاثة ملايين دولار فـــي حسابه؛ ولكنه فضح أمر هذه الرشوة وحوّلها لبناء برج القاهرة؛ فزاد حقدها عليه".

صدام حسين

ثم يقدم الأحمدي نموذجاً آخر، هو الـــرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويقول: "بحسب الكتاب؛ استمرت لعبة الأمم لتشمل الأردن ولبنان ليبيا والعراق (الذي استغلته أمريكا لإضعاف إيران فـــي حرب الخليج، ثم مَنَحَته الضوء الأخضر لغزو الكويت؛ مـــن خلال سفيرتها "أبريل غلاسبي" التي قالت لصدام حسين: أمريكا لن تتدخل فـــي أي صراع يحدث أوضح دولتين عربيتين)".

مَعاهد متخصصة

ويرصد الأحمدي ظهور المعاهد المتخصصة ومراكز الأبحاث؛ لتحل محل #مقصورة "لعبة الأمم"، ويقول: "لأن كوبلاند اعتزل العمل فـــي وزارة الخارجية؛ لا يعلم -حسب ادعائه- إن كانت #مقصورة اللعـب ما تزال قائمة؛ ولكنه يؤكد أن أساليبهم القديمة (فـــي اللعـب) أصبحت بدائية؛ مقارنة بمعاهد متخصصة وخبراء تقنية ورياضيات يعملون لصالح وزارة الخارجية، ويحاولون التنبؤ بمستقبل العالم وطرق تشكيله بدقة أكبر".

أخطاؤنا

وينهي الكاتب قائلاً: "أنا شخصياً؛ لا أميل لجعل أمريكا "شماعة" لأخطائنا؛ ولكنني أيضاً على قناعة بأنها -مثل أي قوة عظمى- لن تسمح لأخطائـنا بالمرور دون أن تستفيد منها أو تستثمرها لصالحها".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية