قصة سعودي شجاع.. صراخ "السبعيني" أظهر اللص.. طارده "الوادعي" واستعاد الـ 1ستة وثمانون ألفًا
قصة سعودي شجاع.. صراخ "السبعيني" أظهر اللص.. طارده "الوادعي" واستعاد الـ 1ستة وثمانون ألفًا

على الرغم مـــن حرارة شمس شهر نوفمبر غير المعتادة فـــي جدة، خرج الأسبوع الماضي الشاب محمد الوادعي مـــن منزله قبيل أذان العصر يسابق الزمن لشراء المكسرات مـــن أحد المحال الشهيرة فـــي شارع أم القرى شمالي عروس البحر الأحمر، وعندما وصل للمكان وجد أبوابه موصدة استعدادًا للصلاة، فشعر حينها بشيءٍ مـــن الغضب وحاول أن يقنع عاملي المكان لكن دون جدوى، فمآذن المساجد صدعت بالنداء، وعاملو المحال يهرولون لإغلاق محالهم للراحة ثم أداء الصلاة، والعودة بعد دقائق مـــن خروج آخر مصلٍ مـــن المساجد المجاورة.

"الوادعي" بحث عن مسجد قريب لأداء الصلاة المكتوبة، ثم عاد للوقوف أمام المحل منتظرًا العودة المتثاقلة للعمال، وأخرج هاتفه الذكي مـــن جيبه، وانغمس أوضح تطبيقاته المختلفة لعله يتناسى لحظات الانتظار الطويل، وفجأة دون مقدمات، شاهد رجلاً آسيويًا يخرج مـــن أحد المحال المغلقة، ويطلق ساقيه للريح حاملاً كيسًا بلاستيكيًا متوسط الحجم، ويلاحقه رجل سعودي عمره فـــي منتصف السبعين، ويصرخ للمارة: (لقد سرق مالي، لقد سرق مالي).

يقول "الوادعي": "مر المشهد أمامي فـــي ثانيتين فقط، وعندما استوعبت الأمر كـــان اللص قد فرّ بسيارته والمواطن المغلوب على أمره لا حول لـــه ولا قوة، وقف فـــي الشارع يصرخ بأعلى صوته مطالبًا المارة باللحاق به، فأدرت محرك سيارتي وقررت اللحاق به".

اللص الذي أطلق العنان لسيارته وسط طريق أم القرى الشهير انعطف باتجاه طريق الحرمين، معتقدًا أنه نجا مـــن ملاحقة العجوز، فـــي حين كـــان الشاب الوادعي يسير بهدوء خلفه منتظرًا فرصة للقبض عليه أو على الأقل الوصول لرقم لوحته لإبلاغ الشرطة.

ويتذكر محمد ذو الأربعة والثلاثين سَنَةًا تلك اللحظات ويقول: "كنت أسمع مقولة شهيرة أن المواطن رجل الأمـــن الأول، ولذلك لم أتردد فـــي مطاردته تنفيذًا لتلك المقولة، وتفاعلاً مع الصرخات المؤلمة لذلك الرجل الطاعن فـــي السن، فواصلت متابعته حتى اقترب مـــن جسر فلسطين، وهناك توقف السير مـــن خِلَالَ الزحام، وانتظرت حتى تقدمت عليه بخطوة، وأغلقت أمامه الطريق بسيارتي، ونزلت إليه، ودخلنا فـــي عراك بالأيدي حتى أجبرته على تسليم الكيس وما فيه مـــن أموال، ثم لاذ بالفرار بعد أن أخذت كل تفاصيل مركبته، وقفلت عائدًا للحاق بذلك الرجل المسكين الذي لم يقوى على المطاردة".

"محمد الوادعي"، والذي يعمل فـــي إحدى الشركات الخاصة براتب يلامس الخمسة آلاف ويعول زوجته وطفلته "جوانا" ذات السنوات الست، لم يفكر للحظة فـــي كمية المال، والتي تصل إلى 186 ألف ريال، وتمثل مبلغًا هائلاً بالنسبة لـــه، وعاد أدراجه إلى مَرْكَز الحادثة، ووجد الرجل العجوز وأحد أبنائه برفقته وهما فـــي حالة نفسية يرثى لها، واقترب مـــن العجوز وطبع قبلة على جبينه وسلمه المبلغ، وذكـر لـــه: "طلبت منا نجدتك، وها هو مالك يعود إليك".

الرجل الطاعن فـــي السن والذي تفاجأ بنخوة الشاب، شكر الوادعي ودعا لـــه، فـــي حين أكمل أبو "جوانا" طريقه إلى محل المكسرات ليشتري حاجته وعاد إلى منزله وهو يشعر بالفرحة الغامرة بعد أن طبق فعليًا مقولة "المواطن رجل الأمـــن الأول".

يقول البطل الوادعي: "لم أفعل ذلك بحثًا عن شهرة أو مال، بل لأن الشعب السعودي تربى على النخوة منذ صغره، ولذا قررت ألا أتجاهل استغاثة ذلك الرجل العجوز، وأشعر بالرضا ولله الحمد، وأشكر مدير شـــرطة جدة الذي أصر على دعوتي لمكتبه وتقديم الشكر لي، وأبلغته أنني قمت بالواجب الذي يمليه عليّ ديني ووطني".

وفي غضون ذلك فقد كــــان الناطق الإعلامي بشرطة منطقة مكة المكرمة، العقيد دكتور عاطي بن عطية القرشي، أعلـن اليوم بـــأن مركز الشمالية بشرطة محافظة جدة حَصَّل بلاغًا مـــن مواطن، يدَّعي أنه أثناء وجوده داخل أحد المحال التجارية سرق شخص مبلغًا ماليًا منه، يقدَّر بنحو 186 ألف ريال، ثم هرب بسيارة؛ فاستنجد بالمارة، وتمكَّن أحد المواطنين مـــن متابعة الجاني، واللحاق به، وإيقافه، واستطاع استرداد المبلغ المالي، لكن هرب الجاني؛ فأبلغ المواطن الجهات الأمنية التي باشرت التعميم عن الجاني والسيارة التي يستقلها، وبعون مـــن الله وتوفيقه، وخلال فترة وجيزة، ضبطت دوريات الأمـــن بمحافظة جدة العربة وقائدها، وبسماع أقواله أقر بعملية السرقة بالتعاون مع شخص آخر مـــن بني جلدته، يعمل بالمحل ذاته الذي تمت به عملية السرقة.

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية