الشاعر فتحي عبدالله يكتب: «الثلاثاء» يوم الثقافة المصرية
الشاعر فتحي عبدالله يكتب: «الثلاثاء» يوم الثقافة المصرية

كـــان يوم الثلاثاء يوم الثقافة المصرية بامتياز إذ يأتى المثقفون كبارًا وصغارًا مـــن كل الأقاليم ليتجمعوا فـــى وسط البلد، تبدأ الجلسات على مقهى «زهرة البستان» فـــى وجود المفكر الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ إبراهيم فتحى بروحه الإنسانية العالية التى ترعى المبدعين، خاصة الشباب منهم، ونلتف حوله، ثم يأتى عفيفى مطر فـــى إعتزاز وكبرياء كأنه لا يرى أحدًا وتبدأ الحوارات الساخنة سواء فـــى الثقافة أو السياسة، ولم يكن عفيفى وحده دائما ما يكون معه القاص سعيد الكفراوى، صاحب الضحكة البريئة والتى تثير الإطمئنان لدى الحاضرين.

كانت حكايات سعيد الكفراوى الساحرة دائما ما تخطف القلوب وتطلق الضحكات وتخفف مـــن حدة الصراع أوضح الأطراف، ثم يأتى المبدعون تباعا، وخاصة شعراء السبعينات مثل محمد سليمان، عبد المنعم رمضان، محمد عيد إبراهيم، أحمد طه، ورغم أن التناقضات كانت كبيرة أوضح الحاضرين جميعًا إلا أن الحوار كـــان ثقافيًا بإمتياز.

وفى أحيان قليلة، تتوتر الجلسة ويقع نوع مـــن العنف اللفظى وبالتدريج والتكرار المستمر فـــى الجلسات ظهرت الاختلافات الطبيعية أوضح الشعراء وظهر إنتماء محمد سليمان لشعرية صلاح عبد الصبور رغم صداقته الطويلة بعفيفى مطر، وظهر تقاطع عبد المنعم رمضان مع إِخْتِبَار أدونيس سواء الشعرية أو الفكرية، وإنتماء إِخْتِبَار محمد عيد إبراهيم بطريقة ما لأنسى الحاج، وفي غضون ذلك فقد كانت إِخْتِبَار أحمد طه مـــن أكثرهم نضجًا وتميزًا لتعدد مصادرها فهو قريب مـــن حجازى وسعدى يوسف وله رؤية خاصة للشعر تعتمد فـــى جانب منها على التراث، وفى الجانب الآخر على الرؤية الماركسية.

وظلت علاقة هؤلاء الشعراء بعفيفى مطر متوترة إلى أن توفى، وفي غضون ذلك فقد كــــان يحب منهم الشاعر حلمى سالم ويقدرهم جميعا ولكن بدرجات مختلفة.

المصدر : الدستور