استثناء البقاء..يُضعف المــنافسة ويكافئ الهابطين
استثناء البقاء..يُضعف المــنافسة ويكافئ الهابطين

اتفقت آراء الخبراء والفنيين على ضياع عنصري الإثارة والتشويق فـــي دوري الخليج العربي هذا الموسم، نتيجة القرار الذي سبق انطلاقة الموسم بإلغاء الهبوط المباشر، على أن يقام ملحق يلعب فيه صاحب المركز الحادي عشر مع صاحب المركز الرابع مـــن دوري الأولى وصاحب المركز الثاني عشر مع ثالث الدرجة الأولى، مباراتي ذهاب وإياب، يتحدد مـــن خلالهما الفريقان المكملان لنصاب الدوري مـــن 14 فريقاً الموسم القادم، وذهب تَعَهُد الآراء على أن هذه الآلية أفقدت دوري الخليج العربي حماسه واهتمام الجمهور به، ومنحت الفريقين الهابطين مكافأة كبيرة مـــن خلال اللعب مع الثالث والرابع مـــن دوري «الهواة».

تطور

مـــن جانبه، أوضح محمد مطر غراب المحلل الفني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، والذي يعد أَفْضُلُ المنتقدين لنظام إلغاء الهبوط المباشر مـــن دوري الخليج العربي، أن هذا الوضع غير مناسب إطلاقاً لدوري يفترض فيه المنافسة القوية، حيث لا يساعد استثناء الهبوط المباشر على تقوية المنافسة وتطور المستوى الفني.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قارن غراب، أوضح الوضع الحالي والدورة الرباعية السابقة قبل 5 سنوات، موضحاً أن الظروف مختلفة، ففي نسخة 2012 كانت الانتخابات هي المتحكمة، ولذلك أقيمت الدورة الرباعية مع بداية موسم جديد، بينما الوضع الحالي يتصل فيه ملحق الصعود أو البقاء بالموسم الجاري، حيث تتواجه الفرق مع ختام الدوري، وهذا يرجح حظوظ الفريقين الهابطين أكثر مـــن ثالث ورابع دوري الدرجة الأولى، بينما الدورة الرباعية أقيمت بعد أن ذهبت الفرق معسكرات إعداد وسجلت لاعبين جدداً فكانت المنافسة فيها ندية أوضح فرق الدرجة الأولى والمحترفين.

حظوظ

وبين عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، أن خوض فريقي دوري الخليج العربي ملحق البقاء بمحترفين اثنين فقط لن يؤثر عليهما فـــي مواجهة فريقي الدرجة الأولى، فمستوى المباريات فـــي المحترفين يختلف عن دوري الهواة، إضافة إلى خوض مباريات كأس الخليج العربي، وهذا عامل مهم يقلل حظوظ ثالث ورابع الدرجة الأولى، وبالتالي الفرصة راجحة للهابطين ليبقيا فـــي دوري الخليج العربي، موضحاً أن استثناء فريقين مـــن الهبوط المباشر ليس هو القرار المناسب بأي حال، فكان مـــن المفترض هبوط فريق واحد على الأقل حتى نحافظ على الحراك فـــي الدوري والإثارة فـــي المباريات، وما نشاهده الآن بعيد جداً عن أي إثارة فلا ضغوط على الفرق عكس ما يحدث فـــي السابق.

غياب

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أكد محمد مطر غراب، على أن فرق المقدمة فـــي الجدول تتأثر أيضا مـــن غياب الإثارة وقلة حماس الفرق المكافحة على البقاء، وينعكس ذلك على المنافسة بشكل سَنَة، موضحاً أن هناك إيجابيات مـــن غياب الضغوط الحالية على الفرق، وهي أن معظم الفرق تلعب بشكل مفتوح واختلفت الخطط الفنية عن الأوضاع السابقة التي يكون فيها الضغط كبيراً على المدربين واللاعبين.

«لوبي»

وبين وأظهـــر غراب، عن أنه دفع ثمن آرائه فـــي هذا الشأن عندما حدثت الدورة الرباعية لاستثناء الهابطين قبل 5 سنوات، وفي غضون ذلك فقد كــــان متمسكاً بوجهة نظره ليستمر الدوري بـ 12 فريقاً بدلاً مـــن ترضية أحد بدورة رباعية، مشيراً إلى أنه تم إخطاره بعد ذلك بأنه لن يتم انتخابه فـــي الاتحاد، وواجه «لوبي» بسبب رأيه فـــي مسألة إلغاء الهبوط المباشر.

وذكـر إنه لم يكن مستعداً لتغيير وجهة نظره مهما كـــان الثمن، فالمسألة بالنسبة لـــه مبدأ ومصلحة عامة مـــن أجل تطوير المستوى عموماً بعيداً عن أي نظرة لمصلحة فريق بعينه.

مفاجأة

مـــن جانبه، لم يستبعد المدرب أيمن الرمادي صاحب التجربة لمدة 18 سنة متصلة بكرة الإمارات مـــن خلال دوري الدرجة الأولى ودوري الخليج العربي، حدوث مفاجآت بصعود ثالث ورابع دورة «الهواة» فـــي ملحق البقاء، وذكـر الرمادي: أخشى أن نظام الصعود يضعف الموسم القادم، ومن الممكن صعود صاحبي المركزين الثالث والرابع فـــي دوري الدرجة الأولى لدوري الخليج العربي، مثلما حدث مـــن قبل فـــي الدورة الرباعية التي هبط منها الشارقة والإمارات وصعد الظفرة والشعب، ولا أعتقد أن صاحبي المركزين الثالث والرابع فـــي دوري الأولى بعيدين عن الصعود على حساب صاحبي المركزين الأخير وقبل الأخير فـــي دوري الخليج العربي، وهناك عامل فـــي منتهى الخطورة وهو إجبار الأخير وقبل الأخير فـــي الدوري على اللعب بمحترفين اثنين، ونحن نعلم أن الفريق يكون متعوداً على أسلوب معين وبأربعة أجانب وفجأة سوف يكون مجبراً على تغيير أسلوبه بسبب استبعاد اثنين مـــن الأجانب وهي مسألة صعبة للغاية.

نظرة

وتـابع أيمن الرمادي: تخوفي مـــن صعود صاحبي المركزين الثالث والرابع، هو إضعاف المستوى فـــي دوري الموسم القادم، ولاحظنا هذا الموسم عدم وجود مباراة سهلة ولم تكن هناك فروقات واضحة أوضح الفرق فـــي معظم المواجهات، وطالما هذا هو المستوى، فهذا يعني وجود تنافس شَدِيد، ولكن عندما يصعد 4 فرق مرة واحدة لدوري الخليج العربي «وهو أمر وارد»، ستكون النتيجة سلبية مـــن الناحية الفنية، وأعتقد أنها نظرة غير موضوعية فـــي سبيل تقوية الدوري وتطوير المستوى.

وبين وأظهـــر الرمادي قائلاً: رأيي هذا لا يعني أن الـ 12 فريقا تمثل الوضع المثالي للدوري، لا سيما وهناك معايير محددة مـــن الاتحاد الآسيوي بينما يخص عدد المباريات، وفي غضون ذلك فقد كــــان يمكن زيادة العدد إلى 14 فريقاً بأي طريقة خلاف الآلية التي حددت في الوقت الحاليً بالنسبة لثالث ورابع الدرجة الأولى، ولنا أن نتخيل صعود 4 فرق مـــن الدوري بما يوْشَكَ ثلث فرق المحترفين، ولنا أن نتخيل المستوى كيف يكون الموسم القادم؟ وكيف تكون الفروقات؟

دمج

وواصل الرمادي قائلاً: طالما حدث شيء خارج عن إرادة اتحاد الكرة بينما يخص مسألة الدمج، كـــان المناسب إلغاء الهبوط هذا الموسم، ولا أقول ذلك مـــن منطلق مصلحة فريقي «عجمان» فنحن فـــي مقدرونا الحصول على مركز جيد بعيداً عن الحسابات المعقدة، ولكن مـــن خلال خبرتي سواء فـــي الدرجة الأولى أو دوري المحترفين أرى أن رفع عدد الفرق بالطريقة التي سوف تتم ليس فـــي المصلحة الفنية للدوري، وربما يذهب البعض بـــأن إلغاء الهبوط سوف يحدث نوعاً مـــن التراخي للفرق وهذه ناحية مقدور عليها بمعالجات أخرى مثل الحوافز المالية بحيث يتم خصم الدعم المخصص مـــن لجنة المحترفين للفريقين الأخير وقبل الأخير، ونحن نعلم أن الدعم المالي شيء مهم في الوقت الحاليً يساعد الفرق كثيراً فـــي زيادة مواردها، والمعالجة مـــن خلال النسب المالية تجعل الفرق تقاتل وتلعب بكل حماس مـــن أجل تحسين ترتيبها والابتعاد عن المركزين الأخيرين، وهذا نوع مـــن الحلول الأفضل، بدلاً مـــن خسارة فريق كبير يؤدي بشكل جيد، وكما ذكـــرت أن الملحق مع ثالث ورابع الدرجة الأولى غير مأمون العواقب فـــي ظل إبعاد اثنين مـــن المحترفين الأجانب، ومع كامل احترامي لثالث ورابع الدرجة الأولى ليس مـــن المصلحة خوضهما مباريات ملحق للصعود.

وختم الرمادي قائلاً: تطوير الكرة يحتاج لعقلية احترافية تدرس الأمور بدون دخول فـــي مجاملات، ونحن للأسف الشديد، أصبح هناك رعب مـــن الإعلام والرأي العام انعكس على القرارات فأصبحت الأمور تدار برد أفعال أكثر مـــن كونها مبادرات.

كـــان مطلوباً مـــن لجنة المحترفين واتحاد الكرة الجلوس مع أصحاب خبرات مواكبة، ولا أعتقد أن هناك دراسة حقيقية قادت لإصدار نظام الهبوط بطريقته الحالية.

إِخْتِبَار

ذكــر أيمن الرمادي المدير الفني لفريق عجمان: هناك مشكلة أكبر وهو تقليل عدد الفرق فـــي الدرجة الأولى، وإن كـــان هناك اقتراح فهو زيادة عدد الفرق فـــي دوري الهواة مـــن خلال دخول شركات وطنية كبيرة، ترعى فرقاً تحمل اسمها داخل المسابقة نفسها، مثل التجربة المصرية فـــي بعض الأندية كبتروجت وإنبي والاتصالات والمقاصة والنصر التعدين وغيرها، وتـابع الرمادي: يمكن تنفيذ هذه التجربة بشكل أفضل فـــي الإمارات، لا سيما فـــي وجود أسماء كبيرة للشركات التي يمكن أن تلعب هذا الدور المهم.

المصدر : البيان