إِيثَاق .. لماذا يهرب الأفارقة من مصر؟
إِيثَاق .. لماذا يهرب الأفارقة من مصر؟

 

كـــان الدوري المصري على مدار التاريخ بوابة العديد مـــن اللاعبين الأفارقة لتحقيق الشهرة والنجومية والانطلاق إلى عالم الاحتراف الأوروبي .. إلا أنه فـــي السنوات النهائية خدع عدة لاعبين أفارقة الأندية المصرية ورحلوا فجأة دون أي ســـابق إنذار لتستيقظ الجماهير المصرية كل فترة على سيناريو مثير للهروب يبرر فيه كل طرف سواء النادي أو اللاعب بـــأن موقفه هو الأقوى.

ويعد البوركيني إريستيد بانسيه مهاجـــم المصري البورسعيدي، الذى قدم أداءً مميزًا منذ انضمامه مطلع الموسم الجاري الحلقة الجديدة فـــي مسلسل هروب الأفارقة مـــن مصر، والذي بات لغزًا مثيرًا وعلامة استفهام كبيرة عنوانها "لماذا يهرب اللاعبين الأفارقة مـــن مصر؟" .. ويحاول (الشروق) خلال التقرير التالي اختراق عقل اللاعبين الأفارقة وكذلك استعراض أخطاء الأندية المصرية فـــي التصدي لهذه الأزمة.

المال

تسببت الأزمات المالية أوضح اللاعبين وإدارات الأندية فـــي هروب العديد مـــن اللاعبين مـــن الدوري خلال الفترات النهائية، حيث تتحايل بعض إدارات الأندية على هذه الأزمة بتسديد جزء مـــن المستحقات كي تغلق الباب أمام هروب اللاعبين، وتفاقمت هذه الأزمة خاصة عقب تحرير سعر الصرف وقرار الحكومة المصري ب"تعويم الجنيه".

ففي الوقت الذي تسمح فيه اللوائح لأي لاعب بفسخ تعاقده إذا لم يسْتَحْوَذَ على راتبه 3 أشهر متتالية، تقوم إدارات الأندية بسداد جزء مـــن المستحقات لترضية اللاعب وتفادي الإلحاح الشديد على تقاضي راتبه بالكامل.

لغز جواز السفر

معظم اللاعبين الأفارقة يحملون أكثر مـــن جنسية، مما يسمح لهم بإصدار أكثر مـــن جواز سفر ويسهل عملية هروبهم خارج مصر فـــي أي وقـــت دون الرجوع إلى ناديهم الذي يحتفظ فقط بجواز سفر واحد.

وهذا يطرح تساؤلاً مهمًا لماذا لا تجد الأندية آلية لمعرفة كم جنسية يحملها كل لاعب يأتي للاحتراف فـــي مصر؟ .. وذلك بالتعاون مع شركات تسويق ووكلاء لاعبين لديها قدر كبير مـــن الاحترافية.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يتجاهل مسؤولو الأندية وضع شروط جزائية مالية فـــي عقود لاعبيها الأفارقة تشترط بيعهم أو فسخ عقدهم مقابل سداد مبلغ مالي معين، مما يجعل كل لاعب يفكر كثيرًا قبل الإقدام على خطوة الهروب.

الأسباب النفسية

غالبًا ما تتلخص الأزمات مع اللاعبين الأفارقة لأسباب مادية وفنية، ولكن ظهر سبب آخر فجره هروب الإيفوارى سليمانى كوليبالي، مهاجـــم الأهلي، وهو هروب اللاعبين الأفارقة مـــن أنديتهم يكون بسبب الاضطرابات النفسية.

فاجأ كوليبالي عشاق الكرة المصرية، بـــأن سبب رحيله عن صفوف فريق النادي الأهلـي الملقب بأسم الشياطين الحمر، "معاملته مثل العبيد"، وتقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولى للساحرة المستديرة (الفيفا) ضد الأهلى واستند إلى المادة 14 مـــن لوائح "فيفا"، التي تعطي الحق للاعب فـــي فسخ عقده حال شعوره بالخطر على حياته لظروف أمنية.

إلا أن حلمي عبد الرازق، المستشار القانوني للأهلي ذكــر إن محامي اللاعب قدم مستندات للفيفا تثبت أن كوليبالي كـــان يعاني مـــن مرض نفسي خلال الفترة مـــن 2013 إلى 2015، وتـابع أن "المستندات أيضا تثبت أن اللاعب تم علاجه مـــن هذا المرض قبل أن يعود لاستكمال مشواره الكروي.

وهنا تظهر علامة استفهام جديدة .. "لماذا لا تقوم الأندية المصرية بالكشف على الحالة النفسية للاعبين الجدد؟"، وذلك مثل اهتمامها بإجراء بَيْنَ وَاِظْهَرْ طبي شامل للتأكد مـــن خلو اللاعب مـــن أي إصابات عضلية أو عظمية.

فاهتمام الأندية بعمل بَيْنَ وَاِظْهَرْ طبي نفسي على اللاعبين الأفارقة، قد يساعدها على تقييم قدرة اللاعب على التأقلم مع الأجواء فـــي مصر، خاصة أن معظم الأفارقة يبدأون مشوارهم الاحترافي مع الأندية المصرية فـــي سن صغيرة تتراوح أوضح 18 إلى 22 سنة.

المصدر : بوابة الشروق