نجم الكرة دينيز ناكي.. سلسلة من الاعتداءات بسبب الأكراد
نجم الكرة دينيز ناكي.. سلسلة من الاعتداءات بسبب الأكراد

تعرض للعداء والتهديد والضرب، لكن أن يتعرض لإطلاق نار وفي ألمانيا، فهذا هو الْحَديثُ بالنسبة للاعب الألماني التركي دينيز ناكي. والآن ظهرت تفاصل جديدة عن سلسلة الأذي الذي واجهه بسبب موقفه السياسي، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقول.ذكــر محامي اللاعب الألماني، التركي الأصل، دينيز ناكي إن موكله خاضع الآن لحماية الشرطة ويقيم فـــي مكان سري. ناكي المهاجم السابق لفريق سان باولي الألماني، نجا مـــن الموت بعد تعرض سيارته لإطلاق نار على الطريق السريع قرب مسقط رأسه، بمدينة دورين، القريبة مـــن كولونيا، قبيل منتصف ليلة الإثنين الماضي. غير أن ما حدث لم يثنِ اللاعب (28 عاماً) عن العودة لفريقه الحالي "آمدسبور" بديار بكر، وذكـر محامي اللاعب "لقد قرر أن يعود مـــن جديد مع أسرته إلى تركيا".

وحتى اليوم (الثلاثاء 9 يناير/ كانون الثاني) لا تريد النيابة العامة فـــي ألمانيا التصريح بشيء عن المجهولين، الذين أطلقوا النار على دينيز ناكي. وذكـر المحققون فـــي مدينة آخن، القريبة مـــن دورين، إنهم يدرسون كافة الجوانب ولا يمكنهم الجديـد عن دوافع وخلفيات الهجوم على اللاعب، حسب نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

ويقول موقع "تسايت" الألماني إن ناكي هو في الوقت الحالي أكثر لاعب محترف فـــي أوروبا معرض للخطر "فهو مـــن أعداء الدولة بالنسبة لأردوغان لأنه يؤيد بقوة حقوق الأكراد، الذين يشن عليهم الـــرئيس التركي حربا فـــي جنوب شرق البلاد". وسبق لناكي أن تعرض للعداوة والتهديد والضرب، أما الرصاص وفي ألمانيا فهذا شيء جديد بالنسبة لـــه، يُزَيِّدُ الموقع الألماني.

ولد دينيز ناكي فـــي سَنَة 1989 فـــي دورين بألمانيا وكبر وترعرع هناك. ولعب لفرق الشباب بالمنتخب الألماني فـــي خمس فئات عمرية مـــن 17 وحتى 21 عاما، واستطاع أن يُتَوِّجُ مع منتخب تحت 19 عاما ببطولة أمم أوروبا سَنَة 2008.

أما مشواره الاحترافي مع الأندية فبدأه فـــي ليفركوزن وتنقل أوضح أندية أخرى أهمها سان باولي، الذي لعب معه فـــي البوندسليغا ومازالت تربطه به علاقات قوية. وبعد تعرضه لإطلاق النار صـرح نادي سان باولي على Twitter تويتـر وقوفه إلى جانبه، وكتب "نحن مصدومون ومذهولون لكن سعداء بأنك بخير. دائما معك يا دينيز درسيم ناكي".

سنوات طويلة مـــن المعاناة

معاناة ناكي بدأت قبل مولده بسنوات طويلة، فوالده، الذي ينتمي للطائفة العلوية فـــي مدينة درسيم، هرب مـــن النظام التركي وجاء قبل 40 عاما إلى ألمانيا. ويبدو أن ابنه ورث عنه المعاناة، فعندما كانت مدينة "كوباني" (عين العرب)، السورية محاصرة فـــي صيف سَنَة 2014، صـرح دينيز ناكي تضامنه مع الأكراد، المقيمين بالمدينة، ولذلك تعرض للاستهجان وللهجوم والضرب فـــي الشارع التركي. ولما شعر بعدم وقوف فريقه آنذاك "غانجلربيرليه" بجانبه، فسخ تعاقده مع الفريق، الذي يلعب فـــي دوري الدرجة الأولى بتركيا وانتقل للعب لنادي "آمدسبور"، بديار بكر، الذي يلعب فـــي الدرجة الثالثة، ويعتبر "منتخب الأكراد المحلي"، فألوان الفريق متطابقة مع العلم الكري. وهذا ما يجعل اللاعبين الأتراك المؤيدين للرئيس أردوغان ينظرون إلى لاعبي آمدسبور كأعداء، ويتعرض لاعبو آمدسبور بانتظام للسباب بأنهم "إرهابييون" خلال مبارياتهم خارج ملعبهم، حسب ما يوضح موقع تسايت الألماني.

فـــي ربيع سَنَة 2016 تذكر ناكي فـــي منشور لـــه على موقع فيس بـوك ضحايا هجوم شنه الجيش التركي على معقل حزب العمال الكردستاني "PKK"، فما كـــان مـــن الاتحاد التركي للساحرة المستديرة إلا أن أوقفه 12 مباراة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ رفعت ضده قضية بتهمة "الدعاية الإرهابية"، وتمت تبرأته فـــي أول جلسة محاكمة. لكن الأمر لم ينته فقد تم إِفْتَتَحَ القضية مـــن جديد فـــي أبريل/ نيسان 2017 وصدر ضد دينيز ناكي حكم بالسجن لعام ونصف مع إيقاف التنفيذ.

اللاعب يحمل رقم 62 على قميصه ودق على ذراعه وشما بالرقم الكودي لمدينة درسيم، مسقط رأس والده، وعلى الذراع الآخر كلمة "أزادي" وتعني الحرية باللغة الكردية. وعندما بدأ الموسم الكروي الْحَديثُ الصيف الماضي عاد ناكي إلى فريقه بديار بكر، وفي مباراة مع نادي "مرسين"، هجم مشجع متعصب للفريق المنافس عليه وأخذ يضربه ويركله فوق أرض الملعب.

ويعتقد اللاعب أن مسلسل الهجوم عليه بسبب تأييده للأكراد، وصل هذه المرة إلى ألمانيا، عندما تعرض للرصاص الأحد الماضي وذكـر بعدها "أنا هدف متحرك فـــي تركيا لأنني أصرح بتأييدي للأكراد". ويقول ناكي إن عميلا للمخابرات التركية "أو شخصا آخر لا يعجبه موقفي السياسي" هو مـــن أطلق النيران السيارة. وبالنسبة لكثير مـــن الأكراد يعتبر ناكي "بطلا شعبيا" وذكـر اللاعب "لقد اخترت هذا الطريق وسأعمل لـــه"، حسب تسايت.

ص.ش/ع.ج.م

المصدر : وكالة أنباء أونا