قانون «البدون» يهدد هؤلاء بسحب الجنسية
قانون «البدون» يهدد هؤلاء بسحب الجنسية

يعكف مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية خلال الأيام الْمُقْبِلَةُ، علي مناقشة مشروع قانون "البدون"، قبل تمريره، ليتم تطبيقه على كل مـــن يتم إثبات عليه تهم "الخيانة، الإرهاب، التمويل الخارجي"، وأي تهم تضر الأمـــن القومي للبلاد، بينما اعتبره مراقبون يهدف فـــي الأساس إلى تخويف معارضي السلطة، بسحب الجنسية منهم.

وفي حال تمرير مشروع القانون المقترح، فإن قادة التيار الإسلامي، وفي القلب منهم جماعة "الإخوان المسلمين"، الذي يحاكمون فـــي قضايا تتعلق بالتخابر مع جهات أجنبية سيكونون أول مـــن يتم تجريدهم مـــن الجنسية.

وتم إصدار حكم نهائي علي الـــرئيس الأسبق محمد مرسي فـــي قضية التخابر، فـــي الوقت الذي يتم فيه التحقيق فـــي حصل نشطاء مصريين لتمويل أجنبي مـــن الخارج.

وفيما لم يعترض قسم التشريع بمجلس الدولة، على نص مشروع القانون، إلا أنه وفقًا لقانونيين، فإنه يمثل غَيْر مَأْلُوفة دستورية واضحة لأحكام الدستور المصري مـــن جهة والذي يمنع سحب الجنسية مـــن أي مواطن مصري إلا فـــي حالة الخيانة الواضحة غير القابلة للجدال، فضلاً عن مخالفته للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر مـــن الأمم المتحدة، الذي يمنع بشكل بات قوانين "البدون" وسحب الجنسية.

وندد معصوم مرزوق، عضو الهيئة العليا بحزب "تيار الكرامة"، بمشروع قانون "البدون"، قائلاً إنه "يمثل جزءًا مـــن الحالة الراهنة التي تسعى لإرهاب المعارضة السياسية، وتفريغ المشهد السياسي مـــن كافة عناصره، ليصبح الجانب المؤيد هو الوحيد داخل الصورة، الأمر الذي يهدده فـــي حالة إتيان طرف أخر للحكم، فيمكنه القيام بنفس الأمر، بسحب الجنسية منهم، وبالتالي فانه قانون يؤدي إلي إحداث فتنة داخل المجتمع المصري".

وتـابع مرزوق لـ"المصريون": "مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الحالي لا يمثل شعب جمهورية مصر العربية بأي حال مـــن الأحوال، ولا يطبق أحكام الدستور الذي يمنع سحب الجنسية مـــن المواطنين المصريين، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبدلاً مـــن هذا الأمر كـــان عليه الاهتمام بقوانين العدالة الانتقالية ومفوضية مكافحة الفساد، وغيرها مـــن القوانين التي تعمل بالفعل علي عودة المسار الاجتماعي والسياسي إلي طبيعته فـــي مصر، بدلا مـــن زيادة عملية التفريغ".

مـــن جهته، ذكــر طارق نجيدة، المحامي والخبير القانوني، إن "مشروع القانون المقترح متعلق بإضافة حالات جديدة لقانون إسقاط الجنسية الصادر فـــي فترة السبعينيات، ومتعلق بحالتي إسقاط الجنسية أو سحب الجنسية مـــن المكتسبين لها، والإضافة الحقيقية للقانون تمثلت فـــي ضم المتورطين فـــي أعمال إرهابية إلى قائمة المسقط عنهم الجنسية، وهو أمر لا يشكل خرقًا للدستور والقانون المصري".

وتـابع نجيدة لـ"المصريون": "الخوف الحقيقي مـــن استخدام الدولة حقها فـــي التشريع فـــي تكميم أفواه المعارضة السياسية، وأن يكون مشروع القانون المزمع إخراجه، يهدف بالأساس للتطبيق على مجموعة بعينها فـــي ظل حالة سياسية ضبابية، تعاني مـــن عدم وجود فعلي للمعارضة، خاصة أن كثيرًا مـــن الأطراف المعارضة تحاكم فـــي قضايا مقاربة للحالات التي ذكرها مشروع القانون الْحَديثُ".

المصدر : المصريون