بُرْهانك في إيتيكيت الردّ على الإهانة .. لتبقي مرفوعة الرأس!
بُرْهانك في إيتيكيت الردّ على الإهانة .. لتبقي مرفوعة الرأس!

الأديب المصري نجيب نحفوظ ذكــر يوما فـــي روايته الشهيرة ولاد حارتنا : “فـــي حارتنا إما أن يكون الرجل فتوة وإما أن يعد قفاه للصفع”.

لقد ولى زمن الحارات والفتوات وقانون الغاب الذي تحكمه قوة العضلات وإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، لكن مع الآسف لايزال هناك قانون الظلم والاعتداء على كرامة الآخر أمرا قائما فـــي كل الأزمان وحتى اليوم، لكن بشكل أكثر تمدناً.

فنحن نقابل يوميا أشخاصا يحاولون بشتى الطرق استفزاز مشاعرنا والحط مـــن كرامتنا إشباعا لأنانيتهم وطبعهم المتسلط، ليترك الأمر جرحا فـــي النفس لايزيله إلا رد الإهانة بمثلها.

بالطبع لست فـــي حاجة أن تكوني مـــن النوع الفتوة للرد على الإهانة اللفظية أو المعنوية التي قد تواجهينها وخاصة إذا كنت فـــي موقف أو موقع لا يسمح بذلك مثل تواجدك بالمكتب أو مع أصدقائك أو بمكان سَنَة. لكن هناك طرق أكثر ديبلوماسية للرد على الإهانة ولتبقي رأسك مرفوعا مهما حدث:

تجاهلي خصمك:

أكدت العديد مـــن الدراسات النفسية أن الشخص الذي يهين غيره هو فـــي الواقع ذو شخصية ضعيفة يحاول أن يرفع مـــن قدره لزيادة الثقة بنفسه، وقد تكون إهانته لك غيرة أو حقد مـــن ميزة أنت تمتلكينها. فيشعر بالرضا عنما يحط مـــن قدرك أمام الآخرين. لايجب أن تشعري بالإهانة إذا كـــان الشخص معروفا لدى الآخرين بهذا الطبع السيء، لذلك حاولي تجاهله بطريقة ذكية وباعتزاز وبابتسامة واثقة فهذا النوع مـــن الشخصيات المريضة والهشة سيهتز داخليا إذا لم يجد ردة فعل سيئة وكأنه يضرب فـــي الحائط بلا جدوى. سيفهم أنه لم يستفد شيئا أمام برودة دمك وخاصة إذا اكتشف أن الآخرين حولكم مـــن أصدقاء أو زملاء لم يعودوا يعيرون لـــه اهتماما. أنت ببساطة غير قابلة للاستفزاز!

الرد اللفظي واجب أحيانا:

فـــي حال كـــان الشخص الذي وجه لك الإهانة غريبا عنك وفي غضون ذلك فقد كــــان قاصدا أن يضعفك ويشعرك بالدونية أمام الآخرين بكلام جارح يمس كرامتك أو شيء عزيز عليك، لن ينفع التجاهل فـــي هذه الحالة بل الرد اللفظي سوف يكون أفضل الحلول. ربما لن يكون لائقا أن يصل الموضوع إلى السب والشتائم بل كلمة واحدة تمس نقطة ضعف خصمك ستكون كفيلة بتحطيمه كليا حتى تسترجعي هيبتك ولتوقفيه عند حده. عندها سيحسب لك ألف حساب وسيفكر الف مرة قبل التطاول عليك مرة أخرى.

تحاشي الشخص العدائي:

فـــي بعض الأحيان، يكون تجنب الأشخاص العدوانيين هو الحل الأمثل لتفادي الاصطدامات غير المجدية. فليس مـــن الضروري أن تحاولي استفزاز هذا النوع مـــن الأشخاص لأنهم قد يشكلون تهديدا جسديا عليك وأنت فـــي غنى عن هذه السيناريوهات، وهذا ليس ضعفا منك بل هو محاولة لحماية نفسك ليس إلا. فالشجاعة لا تعني أن تورطي نفسك مع أناس مستعدين لإيذاء الآخرين مـــن دون وعي أو تفكير.

أثبتي جدارتك هو أقوى رد:

غالبا ما نتعرض للإهانات المعنوية فـــي مجال العمل لأننا نقضي معظم يومنا فـــي المكاتب ومواقع العمل، فهناك الكثير مـــن الأعداء المتربصين الذين ينتظرون هفوة منك لاستغلالها ضدك وتدمير مسارك المهني، وهذا نوع مـــن الإهانة فـــي حد ذاته. لن يكون لديك دليل قاطع على إهانة هذا الشخص لك لإنه يستخدم أساليب ذكية ومستترة لن ينفع معها الرد اللفظي أو الجسدي. لن يكون أمامك إلا إثبات جدارتك فـــي العمل وأنك قادرة على هزيمته بطريقة أذكى مـــن خلال التفوق فـــي إنجازاتك حتى تجعليهم يقفون عند تفاهتهم وفراغهم الداخلي. فهذا الانتقام سيظل راسخا فـــي عقولهم ويشعرهم بالضعف حتما. عندها يمكن أن تبتسمي ابتسامتك الخبيثة.. ابتسامة المنتصر!

المصدر : فوشيا