باحثان أمريكيان يتهمان الدوحـة بـ «شرعنة» داعش والقاعدة والتغطية على جرائم الإرهاب
باحثان أمريكيان يتهمان الدوحـة بـ «شرعنة» داعش والقاعدة والتغطية على جرائم الإرهاب

كتـب معهد الولايات المتحدة الأمريكيـه لسياسات الشرق الأوسط مقالا تحليليا للباحثين فرومر ويكسلر مدير برنامج «ستاين» للاستخبارات ومكافحة الإرهاب، والباحثة كاثرين باور، والباحثان مسؤولان سابقان فـــي وزارة الخزانة الأمريكية، عن الدور القطري فـــي تمويل الإرهاب، والروابط الوثيقة أوضح الدوحة وعناصر المتطرفة داعمة للإرهاب، وذلك أحد أسباب الخلاف أوضح الدوحة والدول الخليجية والعربية، وتشمل هذه العناصر مجموعة واسعة مـــن التنظيمات بدءا مـــن حركة «طالبان» وإيران وصولا إلى «القاعدة» وحتى عناصر على الأرجح مرتبطة بـ«داعش» وجماعة «الإخوان المسلمين» التي تدعم عمليات إرهابية فـــي مصر وتنشر الكراهية والفوضى فـــي الدول الخليجية والعربية.

شرعية فـــي غير محلها

وحسب رأي الباحثين يتمتع تنظيما «القاعدة فـــي سوريا» و»داعش» لدى قطر بطابع مـــن الشرعية «فـــي غير محله»، ويضيف الباحثان ان عددا كثيرا مـــن أهم مانحي الجماعة يمولون هذه القضية لأنهم يعتبرون تنظيم «القاعدة» فـــي سوريا فـــي صراع متعدد الأطراف. ويؤكد علاقة قطر بتنظيم «النصرة» الموالي للقاعدة أن الدوحة أجرت وساطة أوضح المنظمة الإرهابية وحزب الله اللبناني الإرهابي الذي يمثل ذراعاً للإحتلال الإيراني فـــي سوريا.

وحسب الباحثين فـــي معهد الولايات المتحدة الأمريكيـه فإن نظرة الدوحة لتلك التنظيمات معتدلة وفي غير محلها، وأصبح التصدي لها بقوة أمرا ضروريا اليوم، واعتبرا أن قوة التنظيم الحالية فـــي سوريا قد فتحت أمامه فرصا جديدة، مـــن الناحيتين العملياتية والمالية، ولا يزال يشكل تهديدا لدول أخرى.

وأَلْمَحَ المقال التحليلي إلى التقرير الصادر عن مجلس الأمـــن الدولي فـــي يوليو 2016 والذي أكد أن تنظيم «القاعدة فـــي سوريا» «لا يزال أحد أكثر فروع تنظيم «القاعدة» فعالية فـــي العالم».

مال التبرعات

وأَلْمَحَ التقرير الى أن عناصر الجماعة الإرهابية انتقلت الى سوريا مـــن جنوب آسيـــا، ولذلك فإن إغلاق المصادر الحالية للإيرادات والموارد التي تستفيد منها الجماعة أمر بالغ الأهمية، ولطالما دعمت الجهات المانحة وجِهات جمع التبرعات تنظيم «القاعدة» المركزي والفروع التابعة لـــه فـــي العراق ومؤخرا فـــي سوريا، وتعمل معظم هذه الفروع على تنويع أساليب جمع التبرعات، مستغنية عن الاعتماد على المانحين الفرديين وعلى استغلال التبرعات الخيرية لإخفاء معاملاتها، إلا أن تنظيم «القاعدة فـــي سوريا» بقي الاستثناء الرئيسي لهذه الظاهرة. فوفقا لمجلس الأمـــن الدولي، واصل التنظيم اعتبارا مـــن يناير 2017 بكسب مدخوله مـــن «التبرعات الخارجية بشكلٍ أساسي» إلى جانب مصادر تمويل إجرامية مثل الاختطاف طلبا للفدية والابتزاز وغنائم الحرب.

سلطة متساهلة

ويضيف المقال إنه مـــن المحتمل أن تصل ميزانية التنظيم إلى 10 ملايين دولار سنويا، علما بـــأن عدة ملايين منها تأتي سنويا مـــن جهات مانحة خاصة فـــي الخليج، بتسهيلٍ مـــن جبهات تغطية مزيفة من خلال الإنترنت، فالكويتي حجاج العجمي الذي فُرضت عليه جَزَاءات مـــن قبل الأمم المتحدة فـــي سَنَة 2014، على سبيل المثال، استخدم موقع Twitter تويتـر لجمع التبرعات لتنظيم «القاعدة» فـــي سوريا. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن العجمي وآخرين، مثل المواطن القطري سعد بن سعد الكعبي نشروا نداءات لجمع الأموال من خلال تطبيقي فيس بـوك و«واتسآب» مـــن أجل «تسليح وإطعام ومعالجة» المقاتلين فـــي سوريا، ويشمل ذلك استعانة صريحة بمصادر خارجية من خلال الإنترنت لجمع التبرعات لتنظيم «القاعدة» وجماعات إرهابية أخرى.

يتابع التحليل «ولهذا السبب بالذات، فـــي مارس 2014 قام وكيل وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك كوهين بتصنيف قطر بصورة حصرية بأنها «سلطة متساهلة» مع تمويل الإرهاب. وشدد كوهين على أن المشكلة ليست محصورة بدعم حركة «حماس»، بل تشمل الدعم القطري للتنظيمات المتطرفة العاملة فـــي سوريا. وخلص إلى أن «أقل ما يمكن قوله هو أن هذا الأمر يهدد بمفاقمة وضع متقلب بالفعل بطريقة خطرة جدا وغير مستحبة بشكل خاص».

فدية بالملايين

ويؤكد الباحثان فرومر ويكسلر كاثرين باور أن هذا ما حصل بالفعل، فوفقا لتقريرنشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، دفعت قطر فدية بعدة مئات مـــن ملايين الدولارات، لجماعات عديدة، وعلى الأرجح، بينها تلك المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، مقابل الإفراج عن قطريين بينهم شيوخ، كانوا قد اختُطفوا فـــي العراق، وإذا صح هذا الأمر، فهو يعني أن أموال الفدية ما هي إلا مبالغ دُفعت مـــن صندوق الخزينة القطرية إلى تنظيم «القاعدة»، وجماعات إرهابية تنخرط فـــي حرب طائفية معلنة لاجتثاث العرب والسنة مـــن العراق وسريا لصالح إيران. ويحصل ذلك على الرغم مـــن أن قطر اتخذت بعض الإجراءات المحدودة ضد الممولين للإرهاب مثل تجميد الأصول، وفرض حظر على السفر، وإغلاق الحسابات، وإيقاف حملة «مدد أهل الشام» لجمع التبرعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» فـــي سوريا، وأطلقت العديد مـــن الملاحقات القضائية. ولكن فـــي جميع هذه الحالات، لم تتحرك قطر إلا ردا على ضغوط أمريكية بينما أبدت ترددا ملحوظا فـــي المجاهرة بتلك الإجراءات. ولم تكن جادة فـــي تجفيف منابع الإرهاب بصورة حاسمة وفعلية.

منصة إلكترونية

وحسب المقال فإنه فـــي الوقت نفسه، غالبا ما أسفرت إجراءات قطر عن نتائج مختلطة أو غير واضحة، فعلى سبيل المثال، على الرغم مـــن أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية مـــن سَنَة 2014 بـــشأن الإرهاب قد مَدَحَ بخطوة قطر فـــي إغلاق «مدد أهل الشام»، فـــي المنصة الإلكترونية لجمع التبرعات التي كـــان سعد الكعبي يديرها من خلال الإنترنت، أفاد تقرير لتصنيف العقوبات صدر لاحقا عن وزارة الخزانة الأمريكية بـــأن الكعبي ما زال يشارك بنشاط فـــي تمويل تنظيم «القاعدة» على الأقل بعد سَنَة مـــن ذلك، أي فـــي 2015. وثمة حالة أخرى أفادت عنها وزارة الخزانة الأمريكية تشمل عبدالملك عبدالسلام (المعروف أيضا باسم عمر القطري)، وهو مواطن أردني مقيم فـــي قطر كـــان قد وفر «دعما كبيرا» لتنظيم «القاعدة» فـــي سوريا. فقد عمل فـــي عامي 2011 و2012 مع شركاء فـــي تركيا وسوريا ولبنان وقطر وإيران لجمع الأموال والأسلحة ونقلها وتسهيل سفر المقاتلين. ووفقا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2014، قامت الســـلطات القطرية بترحيل ممول للإرهاب يحمل الجنسية الأردنية ومقيم فـــي قطر وفي غضون ذلك فقد كــــان يعمل لصالح جمعية خيرية قطرية فـــي ذلك العام، ومن الممكن أن يكون ذلك الشخص عبدالملك عبدالسلام، ولكن لم يتم تأكيد ذلك علنا.

موقف قطر مـــن مقاضاة ممولي الإرهاب فـــي المحاكم القطرية يتسم بالريبة (أ.ف.ب)

ريبة

ويشير الباحثان فـــي مقالهما إلى أن موقف قطر مـــن مسألة مقاضاة ممولي الإرهاب فـــي المحاكم القطرية اتسم بقدر استنثائي مـــن الريبة، فوفقا للتقرير القطري حول الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية سَنَة 2015 على سبيل المثال، «بذلت الدوحة جهودا لمحاكمة ممولين كبار للإرهاب»، فـــي حين واصل الأفراد والكيانات فـــي قطر تمويل تنظيم «القاعدة».

وفي الواقع، تمت محاكمة خمسة مـــن ممولي الإرهاب وهم ابراهيم البكر، وسعد الكعبي، وعبد اللطيف الكواري، وعبد الرحمن النعيمي، وخليفة السباعي، وقد تمت تبرئة اثنين منهم هما الكعبي والنعيمي فـــي سَنَة 2016 بينما أدين الثلاثة الآخرون: السباعي فـــي سَنَة 2008، والبكر والكواري فـــي سَنَة 2016، لكن البكر الذي أُدين غيابيا لا يزال حرا طليقا فـــي مكان ما خارج قطر، مع العلم أن تلك لم تكن إدانته الأولى، فقد سبق أن أُلقي القبض عليه فـــي قطر فـــي أوائل العقد الماضي ثم أُطلق سراحه بعد أن وعد بعدم ممارسة أي نشاط إرهابي فـــي قطر، وفقا لما جاء فـــي تقرير تصنيفه الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية سَنَة 2014.

أما السباعي فأدين غيابيا فـــي محكمة بحرينية فـــي يناير 2008 وألقي القبض عليه بعد شهرين فـــي قطر، حيث قضى فيها مدة ستة أشهر فـــي السجن. ويُذكــر إن كواري يقضي عقوبته قيد الإقامة الجبرية فـــي قطر، فـــي حين يقال إن الكعبي والنعيمي والسباعي يخضعون للمراقبة على نحو منتظم. ومع ذلك، فإن طبيعة هذه المراقـــبة هي مسألة مطروحة للنقاش.

وفى حالة السباعي، ذكـــرت لجنة الأمم المتحدة حول العقوبات المفروضة على تنظيم «القاعدة» انه استأنف أنشطة تمويل الارهاب بعد إطلاق سراحه مـــن السجن عندما كـــان يُزعم أنه يخضع للمراقبة.

خطوات بطيئة

وجاء كذلك فـــي ذات المقال التحليلي الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» لذلك لا يجدر الاستغراب مـــن أن المسؤول الرفيع السابق فـــي وزارة الخزانة الأمريكية دانيال غليزر اشتكى فـــي فبراير 2017 مـــن أن ممولي الإرهاب المصنفين مـــن قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة لا يزالون يمارسون عملهم «بشكل علني ومفضوح» فـــي قطر.

وتـابع غليزر أن قطر لم تتخذ حتى الآن أي «قرارات جوهرية» لمكافحة تمويل الإرهاب مـــن شأنها أن تجعل هذه الدولة بيئة معادية لممولي الإرهاب، وخلص إلى أن تلك الخطوات الايجابية التي اتخذتها قطر «بطيئة بصورة مؤلمة».

وفي وقـــت ســـابق صنفت المملكة والإمارات ومصر والبحرين مجتمعة بتصنيف 59 شخصا (بمن فيهم الخمسة الأشخاص الذين حاكمتهم قطر) و12 مؤسسة على لائحة المنظمات الممولة للإرهاب، واتهمتهم بالحصول على الدعم مـــن قطر.

يشار إلى أن عددا كثيراً مـــن هذه الكيانات سبق أن صُنفت مـــن قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة على لائحة الجماعات المموِلة لتنظيم «القاعدة»، لكن اللائحة تشمل أيضا منظمات أخرى لها علاقة بجماعة «الإخوان المسلمين» والمتطرفين السلفيين فـــي مصر وليبيا ودول أخرى.

أن تأتي متأخرا

وفي حين أن هذه اللائحة تشكل تحذيرا آخر لقطر بوقف أعمالها هذه، إلا أنها تمنحها فـــي الوقت نفسه فرصة لحل خلافها مع جيرانها مـــن دول مجلس التعاون الخليجي، وسبيلا إلى ذلك يضمن لها حفظ ماء الوجه فهي تتيح لها التحرك على الفور على الأقل ضد الأشخاص والهيئات المدرجين على اللائحة والمصنفين بالفعل على لائحة الإرهاب مـــن قبل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، وبالتالي يجب أن تكون قد استهدفتهم الدوحة بالفعل، ويرى الباحثان أنه يمكن لقطر أن تصب تركيزها بشكلٍ خاص على ممولي تنظيم «القاعدة» على هذه اللائحة، وأن تتخذ إجراءات بناء على (إعادة) التزامها الأخير بمكافحة تمويل الإرهاب فـــي قمة الرياض الشهر الماضي.

ويقينا، كـــان على قطر التحرك بحزم ومنذ وقـــت طويل لاستهداف تمويلها للجماعات الإرهابية، لا سيما فرع تنظيم «القاعدة» فـــي سوريا، حيث إن معالجة هذه المشكلة بشكل متأخر أفضل بكثير مـــن عدم معالجتها على الإطلاق.

المصدر : صحيفة اليوم